موسوعة المحكمه الاداريه العليا

فى الطعن رقم 6013 لسنة 43 القضائية . عليا

      بسم الله الرحمن الرحيم

باسم الشعب

مجلس الدولة

المحكمة الإدارية العليا

الدائرة الأولى

********

بالجلسة المنعقدة علناً يوم السبت الموافق 1/2/2003 م

برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور / عبد الرحمن عثمان أحمد عزوز

                                                      رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة

وعضوية السادة الأساتذة المستشارين / على فكرى حسن صالح و يحيى خضرى نوبى محمد وأحمد عبد الحميد حسن عبود و محمد أحمد محمود محمد .

                                                                  نــواب رئيس مجلس الدولة

وحضور السيد الأستاذ المستشار / حتة محمود حتة                      مـفوض الدولة  

وحضور السيد / كمال نجيب مرسيس                                    سكرتير المحكمة

 

************

أصدرت الحكم الآتى

 

فى الطعن رقم 6013 لسنة 43 القضائية . عليا

المقام من

الدكتور / محمد محمد محمد سلام ” بصفته “

رئيس مجلس إدارة شركة الجرافيت والأدوات المكتبية بالسويس

 

ضــــــــــد

 

1- محافظ السويس ” بصفته ” .2- مدير عام جهاز حماية أملاك الدولة                             بمحافظة السويس ” بصفته ” .

3- رئيس المجلس الشعبى لمحافظة السويس ” بصفته ” .

*************

عن الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بالإسماعيلية ” الدائرة الأولى “

 بجلسة 23/6/1997 فى الدعوى رقم 8632 لسنة 1 ق .

 

 

 

 

 

الإجــــــــــــراءات :

***********

فى يوم الأربعاء الموافق 20/8/1997 أودع الأستاذ / سيد أحمد محمد المحامى بصفته نائباً عن الأستاذ الدكتور / مأمون محمد سلامة المحامى بصفته وكيلاً عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 6013 لسنة 43 ق . عليا فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بالإسماعيلية ” الدائرة الأولى ” فى الدعوى رقم 8632 لسنة 1 ق بجلسة 23/6/1997 القاضى منطوقه : بقبول الدعوى شكلاً وبرفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون عليه, وألزمت المدعى بمصروفات هذا الطلب , وأمرت بإحالة الدعوى إلى هيئة مفوضى الدولة لتحضيرها وإعداد تقرير بالرأى القانونى فى موضوعها .

 

وطلب الطاعن – للأسباب المبينة بتقرير الطعن – الحكم / بقبول الطعن شكلاً , وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه , مع إلزام المطعون ضدهم بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة .

 

وقد أعلن تقرير الطعن إلى المطعون ضدهم على النحو الثابت بالأوراق .

 

وأودعت هيئة مفوضى الدولة تقريراً مسبباً بالرأى القانونى فى الطعن ارتأت فيه الحكم / بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً , وإلزام الطاعن بصفته المصروفات .

 

وعين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعن بهذه المحكمة جلسة 6/12/1999 وتداولت نظره على النحو المبين بمحاضر الجلسات وبجلسة 25/8/2001 قررت تلك الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا ” الدائرة الأولى – موضوع ” وحددت لنظره أمامها جلسة  27/10/2001 ونظرته المحكمة بهذه الجلسة والجلسات التالية لها على النحو الثابت بمحاضرها حيث كلفت خلالها الطاعن تقديم ما يفيد موقفة النهائى من الطعن فى ضوء المستندات المقدمة فى الطعن من حيث تنازل الشركة القابضة ( شركة الصناعات الكيماوية ) عن الأرض المخصصة للشركة الطاعنة وفى ضوء تصفية الشركة الطاعنة . وبجلسة 14/12/2002 قررت المحكمــة إصدار الحكـــــم بجلســــة 1/2/2003 مع التصريح بتقديم مذكرات لمن يشاء خلال أسبوع – ومضى الأجل المصرح به دون إيداع أية مذكرات وبجلسة اليوم صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به .

 

 

” المحكمــــــــة “

**********

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة قانوناً .

 

 

من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .

 

ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة – حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تخلص فى أن الشركة الطاعنة أقامت الدعوى رقم 8632 لسنة 1 ق أمام محكمة القضاء الإدارى بالإسماعيلية بموجب صحيفة مودعة قلم كتابهــــا بتـــــــاريخ 13/4/1996 بطلب الحكم بقبول الدعوى شكلاً وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ قرار محافظ السويس رقم 23 مكرر لسنة 1996 , المتضمن سحب الأرض المخصصة لشركة النصر لصناعة الأقلام والجرافيت والأدوات المكتبية وفى الموضوع بإلغاء هذا القرار , مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام جهة الإدارة المصروفات . على سند من القول بأنه تم تخصيص مساحة 100 فدان بالقرب من ميناء الأدبية , من قبل محافظة السويس للشركة لإقامة مشروع إنتاج إقطاب الجرافيت اللازمة لأفران القوى                                                         جنيــــــــــه

الكهربائية وحدد ثمنها بمبلغ ( 4200000 ) تم تخفيضها فيما بعد إلى : 2245666 جنيها على أساس سعر المتر ثمانية جنيهـــات بدلاً من عشرة جنيهـــــــات وبتـــــاريخ 27/2/1988 تسلمت الشركة تلك المساحة بموجب محضر تسليم من جهاز حمايـــــــة

جنيــــــــه

أملاك الدولة والمساحة بعد سداد مبلغ ( 2100000 ) جنيه – وهو ما يمثل نصف ثمن الأرض وقد تعاقدت الشركة بالفعل مع الشركات للقيام بأعمال دراسة الجدوى والإنشاءات والاختبارات المعمليــــة ثم قامت بتــــــاريخ 4/7/1992 بســـــــــــداد مبلغ

ملــيم  جنيه

145666.72 جنيها كجزء من باقى ثمن الأرض إلا أنه بتاريخ 19/3/1996 أصدر محافظ السويس القرار رقم 595 بسحب الأرض المخصصة للشركة بقرارى التخصيص الصادرين فى 29/12/1987 , و2/2/1988 مع تحصيل مقابل الانتفاع المستحق نظير قياس الأرض .

 

وبجلسة 23/6/1997 أصدرت محكمة القضاء الإدارى بالإسماعيلية ” الدائرة الأولى ” حكمها المطعون فيه .

 

وشيدت المحكمة قضاءها على أنه يبين من الاطلاع على المستندات التى حوتها حافظة مستندات هيئة قضايا الدولة المودعة بجلسة 3/2/1997 أنه تم تسليم مساحة الأرض التى كانت مخصصة للشركة الطاعنة إلى شركة السويس للصلب بموجب محضر تسليم مؤرخ فى 10/4/1996 وقبل رفع الدعوى وعلى ذلك فإن ركن الاستعجال فى طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه يكون قد زال , هو ما يتعين معه الحكم برفض هذا الطلب , وذلك دون حاجة إلى الخوض فى بحث مدى توافر ركن الجدية بشأنه من عدمه .

 

 

ومن حيث إن مبنى الطعن الماثل مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون والخطأ فى تطبيقه وتأويله لأسباب حاصلها أنه لم يتم التسليم الفعلى للأرض موضوع النزاع لشركة الحديد والصلب وإنما التسليم تم بموجب محضر فقط وأن كلا من الشركتين يضع فى الأرض قوة لحماية مشروعه وأرضه التى خصصت من أجله , وعلى ذلك فإن شرط الاستعجال مازال متوافراً إذ يترتب على استمرار تنفيذ القرار المطعون فيه حرمان الشركة الطاعنة من الانتفاع بملكها مما يلحقها بأضرار يتعذر تداركها , كما أن تنفيذ قرار سحب التخصيص الصادر للشركة الطاعنة من شأنه أن يوقف نشاطها ويكبدها خسائر لا طائل لها , كما أنه يضعها تحت طائلة القانون حيث إنها تعاقدت مع العديد من الشركات لإقامة المشروع ووضع دراسة الجدوى والاقتراض لإقامة هذا المشروع الذى أنفق عليه 10% من قيمة رأس ماله الذى يبلغ خمسمائه مليون جنيه وبذلك فإنه يترتب على تنفيذ هذا القرار نتائج يتعذر تداركها مما يتوافر معه ركن الاستعجال كما يتوافر ركن الجدية لأن الثابت من ظاهر الأوراق أن الشركة الطاعنة هى صاحبة الأرض بموجب قرارى التخصيص الصادرين فى 8/2/1988 و 9/2/1988 , وأن هذين القرارين قد خلوا من تحديد مدة لتنفيذ مشروعها العملاق – كما تدعى جهة الإدارة حيث لا يتصور تنفيذ هذا المشروع فى مدة مقدارها ستة أشهر ويستبان مما تقدم توافر شرطى الاستعجال والجدية اللازمين لطلب وقف التنفيذ .

 

ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة جرى على أن ولاية محاكم مجلس الدولة فى وقف تنفيذ القرارات الإدارية مشتقة من ولايتها فى الإلغاء وفرع منها ومردها إلى الرقابة القانونية التى يسلطها القضاء الإدارى على القرار على أساس وزنه بميزان القانون وزناً مناطه مبدأ المشروعية , إذ يتعين على القضاء الإدارى ألا يوقف قراراً إدارياً – طبقاً لأحكام المادة 49 من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 – إلا إذا تبين له بحسب الظاهر من الأوراق ودون مساس بأصل الحق , أن طلب وقف التنفيذ توافر فيه ركنان : أولهما : ركن الجدية ويتمثل فى قيام الطعن فى القرار – بحسب الظاهر من الأوراق – على أسباب جدية من حيث الواقع والقانون , تحمل على ترجيح الحكم بإلغائه عند نظر الموضوع , وثانيهما : ركن الاستعجال , بأن يكون من شأن استمرار القرار وتنفيذه نتائج يتعذر تداركها فيما لو قضى بإلغائه .

 

ومن حيث إن الطعن فى الحكم المطعون فيه ينقل النزاع برمته إلى المحكمة الإدارية العليا لتزن القرار المطعون فيه بميزان المشروعية , ومتى كان يتعين لوقف تنفيذ القرار المطعون فيه على نحو ما سبق البيان توافر ركنى الجدية والاستعجال معاً بحيث إنه إذا انقضى أحدهما تعين رفض طلب وقف التنفيذ , ولا ريب أنه وإن كان المشرع قد خول القضاء الإدارى صلاحية وقف تنفيذ القرارات الإدارية المطعون فيها بالإلغاء فإنما استهدف النتائج الخطيرة التى قد تترتب على تنفيذها أو الاستمرار فى تنفيذها ؛ ومن ثم فإن الاستعجال هو شرط أساسى لقبول وقف التنفيذ , وهو المبرر الأول لاختصاص القضاء الإدارى المستعجل طبقاً لحكم المادة 49 سالفة الذكر .

 

وبمراعاة أن الاستعجال ليس صفة يسبغها المدعى على المركز القانونى المتنازع عليه محل القرار الإدارى المطلوب وقف تنفيذه – وإنما هو حالة نابعة من طبيعة هذا المركز القانونى المطلوب حمايته على وجه الاستعجال , وماهية الإجراء المطلوب للمحافظة عليه , حيث إنه لا يوجد فى القانون قرار إدارى مستعجل وقرار إدارى غير مستعجل ومن ثم فإن الاستعجال حالة مرنة , غير جامدة أو ثابتة , ويتم استظهارها من ظروف كل دعوى على حدة , ويجب أن تكون تلك الحالة ظاهرة تشير أوراق الدعوى إلى قيامها وليست وصفاً من قبل الخصوم أو اتفاقهم يتم إسباغه على طلباتهم فى الدعوى , ومما لا شك فيه أنه فى مجال وقف التنفيذ يتعين استمرار ركن الاستعجال حتى تاريخ الفصل فى النزاع , ذلك أن القصد من الحكم بوقف التنفيذ هو النتائج التى يتعذر تداركها فيما لو تم تنفيذ القرار المطعون فيه , فإذا انقضت تلك النتائج بأن زالت حالة الاستعجال فقد طلب وقف التنفيذ أحد ركنيه , ويتعين الحكم برفضه , ويستقل قاضى الموضوع بتقدير مدى قيام وجه الاستعجال , على أن يخضع فى تقديره لرقابة محكمة الطعن .

 

ومن حيث إنه بإنزال ما تقدم على واقعة النزاع , فإنه لما كان الثابت من ظاهر الأوراق أنه بتاريخ 2/3/1996 صدر قرار محافظ السويس رقم 23 مكرر لسنة 1996  متضمناً سحب كافة أراضى المحافظة المخصصة لكافة المشروعات الصناعية أو الزراعية والسياحية وللجمعيات , والتى لم يتم تنفيذها خلال المدة المحددة بقرار التخصيص أو ثلاث سنوات أيهما أقل ” ونفاذا لهذا القرار أعدت محافظة السويس مذكرة للعرض على رئيس مجلس الوزراء مؤرخه 3/4/1996 بشأن سحب الأرض المخصصة لشركة النصر لصناعة الأقلام ومنتجات الجرافيت ( الشركة الطاعنة ) نظراً لعدم جدية الشركــــة فى تنفيذ المشروع حيث لم تقم بتنفيذه منذ تسلمهــــــا الأرض فى 27/2/1988 وحتى تاريخه رغم إنذارها بسحب الأرض لعدم تنفيذ المشروع وذلك بكتابى المحافظة فى 30/3/1989 , 3/10/1990 وأنه قد تم إخطارها بقرار سحب الأرض بكتاب المحافظ رقم 95/5 فى 19/3/1996 وأنه سيتم تسليم هذه الأرض لوزارة الصناعة , كما أخطر محافظ السويس رئيس مجلس الوزراء بكتابه المؤرخ فى 3/4/1996 بسحب الأرض المخصصة للشركة الطاعنة وأنه سيتم تسليمها لشركة السويس للصلب , وبتاريخ 8/4/1996 أخطر محافظ السويس شركة السويس للصلب بالموافقة على تخصيص أرض النزاع لها لإقامة مشروع مجمع للصلب والتى قام مندوبها بتسلم الموقع حسب حدوده ومعالمه تسلما ابتدائيا بموجب محضر معاينة وتسليم ابتدائى مؤرخ فى 10/4/1996 وبتاريخ 8/5/1996 تم تسليم الموقع حسب حدوده ومعالمه لمندوب شركة السويس للصلب بموجب محضر تحديد لقطعة الأرض المخصصة لشركة السويس للصلب .

 

وإذ استبان من مطالعة المستندات التى حوتها حافظة مستندات هيئة قضايا الدولة المودعة أمام محكمة أول درجة بجلسة 4/11/1996 أن شركة الصناعات الكيماوية – وهى الشركة القابضة التى تتبعها الشركة الطاعنة وتمتلك على الأقل 51% من رأس مالها طبقاً لحكم المادة 16 من القانون رقم 203 لسنة 1991 بإصدار قانون شركات قطاع الأعمال العام – أخطرت المفوض العام على مشروع صلب السويس بكتابها المؤرخ فى 4/4/1996 بموافقتها على التنازل عن قطعة الأرض المخصصة لمشروع أقطاب الجرافيت بمنطقة الأدبية – محافظة السويس ومقدارها 96 فدانا .

 

ومن حيث إنه – بالإضافة إلى ما تقدم – فإن المحكمة كلفت الحاضر عن الشركة الطاعنة تقديم ما يفيد موقفها النهائى من الطعن فى ضوء المستندات المقدمة فى الطعن من حيث تنازل الشركة القابضة عن الأرض المخصصة لها وفى ضوء تصفية الشركة الطاعنة إلا أنه لم ينفذ قرار المحكمة رغم تداول الطعن بالعديد من الجلسات .

 

ومن حيث إنه متى كان الأمر كذلك , وكان البادى من الأوراق أنه قد تم تنفيذ القرار المطعون فيه بسحب الأرض المخصصة للشركة الطاعنة وتسليمها لشركة السويس للصلب طبقاً لما سلف بيانه , الأمر الذى ينتفى معه – ركن الاستعجال المتطلب لوقف تنفيذ القرار المطعون فيه , ذلك أنه لا ضرر يتعذر تداركه خاصة بعد أن تنازلت الشركة القابضة عن أرض النزاع وقررت فيما يتعلق بالمبانى المقامة عليها أنه سيتم الاتفاق على قيمتها مع شركة السويس للصلب وفقاً لتكلفتها وعلى ذلك يكون طلب التنفيذ افتقد أحد ركنيه , الأمر الذى يتعين معه – والحالة هذه – الحكم برفضه .

 

وإذ انتهى الحكم المطعون فيه إلى هذه النتيجة , فإنه يكون قد صادف صحيح حكم القانون , ويكون الطعن عليه خليقاً بالرفض .

 

ومن حيث إن من يخسر الطعن , يلزم بمصروفاته عملاً بحكم الماده (184) من قانون المرافعات .

 

 

 

” فلهــــذه الأسبــــــاب “

*******

حكمت المحكمة :

بقبول الطعن شكلاً , وبرفضه موضوعاً وألزمت الشركة الطاعنة المصروفات .

 

 

سكرتير المحكمــــــــة                                               رئيس المحكمـــــــــــة

 

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى