مذكرات طعن بالنقض جنائي

جنحه تزوير

 
محكـمة النقــض
الدائرة الجنائية
 

مذكــــــــــرة

بأسباب الطعن بالنقض

 
مقدمة من السيد / ========[ طاعـــــــــــــــــــــن ]
ومحله المختار مكتب الأستاذ / عدنان محمد عبدالمجيد المحامى بالنقض والدستورية العليا
94 أ ش أحمد عصمت – عين شمس – القاهرة
ضـــــــــــــد
 
1- النيابة العامة                                                             [ مطعون ضـــــده أول ]
2- =======[ مدعى بالحق المدنى ]
 

وذلــــــــــــك

ææ  طعناً على الحكم الصادر من محكمة الجنح المستأنفة بأبنوب  فى الجنحة رقم 1468
لســـــــنة 2004 جنح مستأنف أسيوط بجلــــــــسة 17/5/2004 والقاضى منطوقه :
( حكمت المحكمة حضورياً بتوكيل بقبول الإستئناف شكلاً وفى الموضوع برفض
وتأييد الحكم المستأنف وأمرت بإيقاف العقوبة لمدة ثلاث سنوات تبدأ من اليوم والتأييد فيما
عدا ذلك والمصاريف المدنية )
ææ  وكانت محكمة الدرجة الأولى قد قضت فى الجنحة رقم 5887 لسنة 2002 جنح أبنوب بتاريخ 10/12/2003 بالمنطوق الأتى :
( حكمت المحكمة حضورياً بسراى المحكمة حضورياً بتوكيل ببراءة / حسن صالح صديق وبحبس المتهم / ======شهر مع الشغل وكفالة خمسون جنيه وإلزامه بأن يؤدى للمدعى المدنى مبلغ 2001 على سبيل التعويض المؤقت وخمسون جنيهاً أتعاب محاماة )

الواقــــــــــــعات

ææ  يتحصل وجيز واقعات الدعوى بالقدر اللازم للفصل فى الطعن بأن النيابة العامة قد
أسندت للمطعون ضده الثانى بأنه فى يوم 27/8/2002 بدائرة – مركز أبنوب بدد المبلغ المبين وصفاً وقيمة بالأوراق والمسلمة إليه على سبيل الأمانة لتسليمها للشركة المصرية للصناعات الهندسية والكهربائية ” والتى يمثلها الطاعن ” فإختلسها لنفسه بنية تملكها وطلبت عقابه بنص المادة 341 عقوبات
ææ  وكان المطعون ضده الثانى قد طعن على الإيصال محل الدعوى بالتزوير كما طلب تحريك الدعوى الجنائية قبل الطاعن عن جريمة البلاغ الكاذب عملاً بنص المادة 304 عقوبات
ææ  وكانت الدعوى قد تداولت بالجلسات حيث ورد تقرير الطعن بالتزوير فيها بما مؤداه أن التوقيع المنسوب صدوره للمطعون ضده الثانى مزور عليه وغير صادر منه الأمر الذى إرتأت معه محكمة الدرجة الأولى بحكمها الصادر بتاريخ 10/12/2003 القضاء ببراءة المطعون ضده الثانى ومعاقبة الطاعن بالعقوبة المقررة عن جريمة البلاغ الكاذب بالحبس لمدة شهر مع الشغل دون إبداء أى أسباب لقضاءها
ææ  وكانت المحكمة مصدرة الحكم الطعين قد شايعت هذا القضاء حين قضت بتأييد حكم محكمة الدرجة الأولى مع إيقاف تنفيذ العقوبة لمدة ثلاث سنوات  بالحكم مدار الطعن الماثل لأسبابه – بالرغم من خلو قضاء محكمة الدرجة الأولى من الأسباب – الأمر الذى  يكون معه الحكم الطعين قد أتى مشوباً بالبطلان والقصور فى البيان والخطأ فى تطبيق القانون للأسباب الأتية :
السبب الأول
القصور فى التسبيب
 
ææ  مما لا شك فيه أن المستقر عليه بإجماع أئمة الشراح وبقضاء تلك المحكمة من قديم وما جرى عليه نص المادتين 310 ، 311 من قانون الإجراءات الجنائية أن المشرع قد عنى بتسبيب الأحكام بأن أوجب بيان الأدلة الواقعية والحجج القانونية التى بنى عليها القاضى حكمه حتى تتمكن محكمة النقض من مراقبة تطبيق القانون على واقعة الدعوى كما أثبتها الحكم .. وتلك ضمانة طبيعية للخصوم قال عن فوائدها الفقه بأنها :
” أولاً : تحمل القاضى على العناية بحكمه وتوخى العدالة فى قضائه حتى لا يصدر حكم تحت تأثير ميل أو عاطفة أو عن فكرة مبهمة لم تتضح معالمها عنده بل يجب أن يكون الحكم واضحاً عن أسباب محددة نتجت بعد تمحيص الرأى فى الدعوى والموازنة الفعلية المحسوبة بين أدلة النفى وأدلة الإتهام وتغليب أحدهما على وجه الجزم واليقين على الأخر
ثانياً      : بث الثقة والطمأنينة فى نفوس الخصوم حتى يقتنع المتقاضى بعدالة قاضيه ونقاء سريرته وأن هذا الحكم هو فعلاً عنوان الحق والحقيقة
ثالثاً      : وأنه لو كان الغرض من التسبيب أن يعلم من حكم لماذا حكم لكان إيجاب التسبيب ضرباً من ضروب العبث ، ولكن الغرض من التسبيب أن يعلم من له حق المراقبة على أحكام القضاء من خصوم وجمهور ومحكمة النقض ما هى مسوغات الحكم وهذا لا يتأتى بالمبهمات ”
( راجع أصول النقض الجنائى وتسبيب الأحكام المستشار مجدى الجندى
نائب رئيس محكمة النقض ط 2003 ص 145 )
وقيل أيضاً :
( الحق مطلب الأسوياء من البشر والعدل غايتهم ، ونفس القاضى تتوق دائماً إلى أن تجئ أحكامه حاملة بين أسبابها دليل حياده وخلاصة تجربته وما وهبه الله من حنكة ودراية وعلم وخبرة ، فالحكم هو سفير القاضى لدى قارئ حكمه وما يسوقه من مبررات لهذا الحكم نتيجة بحث هادئ ومستفيض هو خير المدافعين عن عدله المتحدثين عن حياده ، ومن ثم فإننا نرى أن أهم الأهداف التى يحققها تسبيب الأحكام هو إستيثاق القاضى نفسه من أنه عند فهمه لواقع الدعوى إلتزم بطلبات الخصوم وفحص دفوعهم والجوهرى من دفاعهم ولم يغفل الإحاطة بشئ من ذلك الذى طرحوه عليه وأنه لدى السير فى الدعوى مكن الخصوم جميعاً من حقوقهم فى الدفاع )
( راجع النقض المدنى للمستشار / محمد وليد الجارحى نائب رئيس محكمة النقض ص 566 )
ææ  لما كان ذلك وكان الحكم الطعين قد رفع لواء التأييد لحكم محكمة الدرجة الأولى وشـــــايعه فيـــــــما ركن إليه من أسباب لإدانة الطاعن بما أورده بمدوناته من قالته
” …. وحيث أن الوقائع التى سبق سردها على وجه مفصل فى الحكم المستأنف ومن ثم فلا داعى لإعادة ذكرها من جديد إكتفاء بالإحاطة عليه فى شأنها وحيث أن الحكم المستأنف فى محله من حيث تحصيله للوقائع وتطبيقه للقانون وتقريره للعقوبة للأسباب السابقة التى بنى عليها والتى أخذت بها المحكمة وتجعلها مكملة لأسباب حكمها ومن ثم يتعين رفض الإستئناف موضوعاً ”
ææ  بيد أن قضاء الحكم الطعين قد أفصح بذلك بأنه لم يطالع حكم محكمة الدرجة الأولى الذى تساند إليه فى أسبابه وإلا لعلم يقيناً أن هذا القضاء قد جاء خالياً تماماً من الأسبـــاب وحسبنا أن ننقـــــــل عنه أسبابه – إذا صحت تسميتها بذلك – بحصر لفظها
” … وحيث  ورد تقرير الطعن بالتزوير على إيصال الأمانة موضوع الفحص أن التوقيع المنسوب صدوره للمتهم / حسن صالح صديق ليس بخط يده وغير صادر عنه الأمر الذى تتشكك المحكمة فيه وتقضى بالبراءة عملاً بالمادة 304/أ إجراءات جنائية وبالنسبة لدعوى البلاغ الكاذب المقامة تكون على سند
ææ  ومهما يكــــــــن من أمر فإنه من المؤسف وبحق أن تصل درجة إهدار الضوابط التى وضعـــــها المشرع للأحكام إلى هذا الحد بحيث يأبى الحكم أن يورد بمدوناته عناصر الدعوى التى إنتهـــــــت به إلى قضاءه بإدانة الطاعن عن جريمة البلاغ الكاذب ومدى توافر أركانها وفقاً للنموذج القانونى المجرم حتى تستطيع محكمة النقض بسط رقابتها على مدى صحة تطبيق القانون على الواقعة كما أثبتها الحكم الطعين بمدوناته وهو ما إستقر عليه قضاء النقض إذ قضى فى ذلك بأنه :
( أن القانون أوجب إشتمال كل حكم صادر بالإدانة على بيان مضمون كل دليل من أدلة الثبوت ويورد مؤداه حتى يتضح وجه الإستدلال به وسلامة المآخذ – تمكيناً لمحكمة النقض من مراقبة صحة تطبيق القانون تطبيقاً صحيحاً على الواقعة كما صار إثباتها بالحكم وإلا كان معيباً لقصور بيانه )
( نقض 7/6/1990 س 14 رقم 140 ص 806  الطعن رقم 26681 / 59 ق )
( نقض 3/1/1982 س 33 رقم 1 ص 11 الطعن رقم 2365 / 51 ق )
و قضى أيضاً بأنه :
( من المقرر أن كل حكم صادر بالإدانة يتعين أن يشتمل على بيان الواقعة المستوجبة  للعقوبة والظروف التى إنبنى عليها الحكم – والمنتجة له سواء من حيث الواقع أو القانون و لكى يحقق التسبيب الغرض منه  يجب أن يكون فى بيان جلى ومفصل . بحيث يستطيع المطلع على الحكم الوقوف على مبررات ما قضى به أما إفراغ الحكم فى عبارات عامة ومعماة أو وضعه فى صورة مجملة مجهلة فلايحقق الغرض الذى قصده الشارع فى إيجاب تسبيب الأحكام . ولا يمكن محكمة النقض من مراقبة صحة تطبيق القانون على الواقعة كما صار إثباتها به وهو مايعيبه بالقصور الموجب للنقض )
( نقض 16/3/1983 س 41 رقم 75 ص 371 الطعن رقم 5802 / 52 ق )
( نقض 17/12/1990 س 41 رقم 200 ص 1109 الطعن رقم 1746 / 59 ق )
ææ  فإذا ماتقرر ذلك وكان الثابت من مطالعة قضاء محكمة الدرجة الأولى المؤيد            لأسبابه بقضاء الحكم الطعين أنه قد خلا تماماً من الأسباب سوى قالته أنه بالنسبة للمدعى البلاغ الكاذب يجد سنده دون أن يورد ما هى الأسانيد التى وقرت فى يقينه وحملته للقضاء بالإدانة ووجه إستدلاله بما يحول دون تلك المحكمة و بسط رقابتها على قضاءه ومدى مطابقته للتطبيق القانونى الصحيح فإنه يكون قد آتى مشوباُ بالقصور فى البيان بما يوصمه بالبطلان ويوجب نقضه
 
السبب الثانى
الخطأ فى تطبيق القانون و قصور أخر فى التسبيب
 
ææ  البين من مطالعة الحكم الطعين أنه قد قضى بإدانة الطاعن ركوناً إلى ما أورده قضاء محكمة الدرجة الأولى بمدوناته من تقريره بأن الطعن بالتزوير قد أسفر عن أن التوقيع المنسوب إلى المطعون ضده الثانى غير صادر منه ومن ثم فإنه يجد فى ذلك سنده للعقاب عن جريمة البلاغ الكاذب
ææ  ومهما يكن من أمر فإن جريمة البلاغ الكاذب شأن كافة الجرائم المعاقب عليها بنصوص قانون العقوبات تستلزم توافر أركان الجريمة المعاقب عنها ولايتحقق ذلك إلا بتوافر شرائطها القانونية  كما إستقر عليها الفقه والقضاء بثبوت كذب الوقائع المبلغ عنها من قبل الطاعن وأن يتوافر القصد الجنائى للجريمة بأن يكون عالماً بكذبها ومنتوياً الإضرار بالمطعون ضده وأن يكون الفعل المسند مما يستوجب عقاب فاعله عنه فإذا ما تخلف أحد هذه الشرائط التى إستلزمها المشرع فلا يصح العقاب عن الجريمة لعدم توافر أركانها
ææ  بيد أن قضاء الحكم الطعين قد عجز عن بيان مدى توافر أهم أركان الجريمة المتمثل فى القصد الجنائى للطاعن والذى يستوجب عقابه بل لا نكون مغالين إذا ذهبنا للتقرير بأنه أهم ركن فى كافة الجرائم الواردة بنصوص قانون العقوبات والذى لا قيام للسواد الأعظم من الجرائم المعاقب عنها بنصوصه إلا به وإكتفى قضاء الحكم للركون إلى عبارة معماة ومجهلة غير ذات معنى بأن العقاب عن جريمة البلاغ الكاذب يجد سنده دون أن يورد بمدوناته ما يفيد توافر الركن المعنوى للجريمة بالرغم مما تواترعليه  قضاء النقض من قديم بأن العلم والقصد الجنائى لا يفترضا وإنما يجب أن يستظهر قضاء الحكم أمران أولهما : أن الطاعن كان يعلم يقيناً بكذب الوقائع المسندة إلى المجنى عليه بما يتوافر به ركن العلم وثانيهما : أن يكون منتوياً الإضرار والإساءة إليه بما يتوافر به القصد الجنائى  على نحو ما إعتنقه قضاء النقض حين قضى فى ذلك بأنه :
( الركن الأساسى فى جريمة البلاغ الكاذب هو تعمد الكذب فى التبليغ وهذا يقتضى أن يكون المبلغ عالماً علماً يقينياً لا يداخله أى شك فى أن الواقعة التى أبلغ بها كاذبة وأن المبلغ برئ منها كما يشترط لتوافر القصد الجنائى فى تلك الجريمة أن يكون الجانى قد أقدم على البلاغ منتوياً السوء والإضرار فى حقه مما يتعين معه         أن يعنى الحكم القاضى بالإدانة فى هذه الجريمة ببيان هذا القصد بعنصريه . لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد إقتصر على مجرد قوله بكذب بلاغ الطاعنين وعلمهم بهذا الكذب دون أن يدلل على توافر هذا العلم ويستظهر قصد الإضرار بالمبلغ فى حقه بدليل ينتجه عقلاً فإنه يكون فضلاً عن خطأه فى تطبيق القانون مشوباً بالقصور )
( مجموعة أحكام النقض السنة 26 ص 179 والسنة 23 ص 691 و ص 1255 والسنة 18 ص 496
والسنة 30 ص 418 والسنة 35 ص 483 والسنة 39 ص 303 والسنة 43 ص 913
والسنة 45 ص 484 والسنة 46 ص 904  )
وقضى أيضاً بأن :
( جريمة البلاغ الكاذب يشترط لتحققها توافر ركنين الأول – ثبوت كذب الوقائع المبلغ عنها – والثانى – علم الجانى بكذبها وإنتواؤه السوء والإضرار بالمجنى عليه . قعود الحكم عن إثبات توفر الركن الثانى وهو القصد الجنائى قصور يعيبه ويستوجب نقضه . ثبوت كذب البلاغ لا يكفى للإدانة )
( مجموعة أحكام النقض السنة 14 ص 20 والسنة 33 ص 926 والسنة 41 ص 1046 )
وقضى أيضاً بأنه :
( ينبغى لتوافر أركان جريمة البلاغ الكاذب أن يكون المبلغ عالماً علماً يقينياً لا يداخله أى شك فى أن الواقعة التى أبلغ بها كاذبة ، وأن المبلغ ضده برئ منها ، وأن يقدم على تقديم البلاغ منتوياً السوء والإضرار بمن أبلغ فى حقه مما يتعين معه أن يعنى الحكم القاضى بالإدانة فى هذه الجريمة ببيان هذا القصد . وكان الحكم المطعون فيه قد إقتصر على مجرد قوله أنه لا يوجد ما يبرر إتهام الطاعن للمدعية بالحقوق المدنية بالسرقة وأنه أصر على إتهامه لها دون أن يدلل على توافر علمه بكذب البلاغ ويستظهر قصد الإضرار بالمبلغ فى حقها بدليل ينتجه عقلاً ، فإنه يكون فضلاً عن خطأه فى تطبيق القانون مشوباً بالقصور فى البيان )
( الطعن رقم 179 لسنة 50 ق جلسة 18/11/1981 س 32 ص 934 )
ææ  وهدياً بتلك المبادئ التى إستقر عليها قضاء النقض فإن الحكم الطعين المؤيد لأسباب حكم الدرجة الأولى والتى عجز كليهما عن الإحاطة بظروف الدعوى المنتجة سواء من حيث الواقع أو القانون بحيث يستطيع المطلع على حكمه أن يستظهر الأسانيد و الحجج القانونية التى إنبنى عليها الحكم ولا يقيله من عثرته إكتفائه بعبارة مجهلة أعلن بها قناعته بإدانة الطاعن بما لا يمكن معه لقضاء تلك المحكمة من مراقبة صحة تطبيق القانون على الواقعة ومدى توافر أركانها فإنه يكون قد وصمه الخطأ فى تطبيق القانون والقصور فى البيان
 
السبب الثالث
بطلان الحكم الطعين
 
ææ  الحكم الطعين وقد قضى بمعاقبة الطاعن بعقوبة الحبس مؤيداً بذلك قضاء محكمة الدرجة الأولى فى تقديره للعقوبة بمدوناته دون أن يفطن إلى أن مدونات الحكم المحال إليه قد خلت من بيان المادة التى أوقع بها العقوبة على الطاعن وإنما إكتفت بالإشارة لتطبيق المادة 304 / أ إجراءات جنائية والتى لاصلة لها بالعقاب
ææ  ومهما يكن من أمر فإن قضاء الحكم الطعين إنساق أيضاً خلف هذا العوار الذى شاب الحكم الصادر من محكمة الدرجة الأولى ولم يورد بمدوناته ثمة إشارة حتى لجريمة البلاغ الكاذب بمدوناته فضلاً عن أن يشير إلى نص المادة المعاقب عنها مع أنه قد عدد فى مدوناته إيراد العديد من المواد التى لا علاقة لها بالإتهام ومنها المواد 417/3 أ.ج والمواد 55،56 ع ، وأيضاً المواد 33 ، 314 أ . ج الأمر الذى يوقع المطالع لقضاءه فى حيرة لعدم معرفة الجريمة المعاقب عليها والتى أضحت مجهولة المصدر تماماً بقضاء الحكم الطعين  بما يخالف مبدأ شرعية الجريمة والعقوبة والذى تستمد خلاله العقوبة شرعيتها وبحق من إسنادها لمواد التجريم المعاقب عنها وهو الأمر الذى إستقر عليه قضاء النقض حين قضى بأنه :
( يشترط لسلامة الحكم الصادر بالإدانة أن يشتمل على نص القانون الذى أنزلت المحكمة بموجبه العقاب على المتهم – وهو بيان جوهرى إقتضته قاعدة شرعية الجرائم والعقوبات فإذا خلا الحكم من ذكر نص القانون الذى أنزل بموجبه العقاب على الطاعن فإنه يكون مشوباً بالبطلان … ولا يعلم الحكم من هذا الخطأ أن يكون قد أشار إلى مواد الإتهام التى طلبت النيابة تطبيقها ضد المتهم ما دام لم يفصح عن أخذه بها بل إقتصر على الإشارة إلى تطبيق المادة 304/2 إجراءات التى لاصلة لها بالتجريم والعقاب )
( نقض 2/12/1963 السنة 14 رقم 154 ص 859 )
( نقض 26/10/1978 السنة 29 رقم 147 ص 735 – الطعن رقم 771 لسنة 48 ق )
وقضى أيضاً بأنه :
( لا يكفى أن توضح المحكمة مادة القانون الذى رأت أنه منطبقاً على الواقعة وصورتها التى ثبت لديها وعاقبت الطاعن عليها – بل يتعين أن تفصح فى مدونات الحكم أنها عاقبته بالعقوبة المنصوص عنها بل يتعين أن تفصح فى مدونات الحكم أنها عاقبته بالعقوبة المنصوص عليها فى المادة المذكورة وفقاً لما يقتضيه مبدأ شرعية الجرائم والعقوبات )
( نقض 18/5/1975 – س 26 – 99 – 428 – الطعن 282 / 45 ق )
( نقض 1/2/1976 – س 27 – 28 – 143 – الطعن رقم 1591 / 45 ق )
ææ  وغاية القصد أن قضاء الحكم الطعين وقضاء محكمة الدرجة الأولى على حد سواء لم يفصح أى منهما بمدوناته عن مادة العقاب التى طبقت على الطاعن وقضى بها قبله بل قد جاء قضاء الحكم الطعين خالياً تماماً من إيراد ثمة إشارة إلى أن الدعوى الفرعية التى عوقب عنها الطاعن تتعلق بجريمة البلاغ الكاذب  ودون الإشارة أيضاً لمادة العقاب الأمر الذى يوحى لمن يطالع الحكم الطعين بأن الطاعن قد عوقب لعدم إستطاعته إثبات إدانة المطعون ضده الثانى فى دعواه وهو الأمر الذى يهدر الثقة فى الأحكام القضائية لدى العامة بما يبطل الحكم الطعين ويوجب نقضه
 
بنـــــــــــــاء عليه
يلتمس الطاعن       :
أولاً :  قبول الطعن شكلاً
ثانياً : وفى الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه والإحالة
والله ولى التوفيق

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى