مذكرات طعن بالنقض جنائي

خيانة امانه ( جديد 2025)

محكمة النقض

الدائرة الجنائية

مذكرة

باسباب الطعن بالنقض

وطلب وقف التنفيذ

المقدم من /  …………………………………            ( المتهمة  – طاعنة  )

عن الحكم  محكمة جنح  جنوب المنصورة الابتدائية دائرة مسـتأنف مركز المنصورة ومحله المختار مكتب الأستاذ / عدنان محمد عبد المجيد المحامى بالنقض والدستورية العليا  11 ميدان التحرير القاهرة

ضـــد

النيابة العامة ……..                                         ( سلطة الاتهام )

وذلك

فى الحكم الصادر من محكمة جنوب الاسكندرية الابتدائية (مسـتانف المنتزه) فى  القضية القضية رقم …….. لسنة 2023 جنح مستأنف المنتزه والرقيمة …… لسنة ۲۰۲۳ جنح  الرمل ثان بجلسة 31 /12 / 2023  القاضي منطوقه ”  حكمت المحكمة حضوريا بقبول الاستئناف شكلا وفى الموضوع برفضه و تايد الحكم المستأنف فيه وامرت بإيقاف عقوبة الحبس لمدة ثلاث سنوات تبدأ من تاريخ الحكم والتأييد بشأن الدعوى المدنية والمصاريف ومبلغ خمسة وسبعون جنيه اتعاب المحامات ثانيا : ترسل إلى نقابة المحامين نسخة من الحكم .

وكانت محكمة الدرجة الاولى ( جنح  الرمل ثان )  بجلسة 22 /10 /2023 قد قضت حضوري  بحبس المتهم شهر مع الشغل وكفالة خمسمائة جنيه لايقاف التنفيذ مؤقتا وألزمته بأن يؤدى للمدعيان بالحق المدنى مبلغ خمسة وعشرون ألف وواحد على سبيل التعويض المدنى المؤقت و ألزمته المصاريف ومبلغ خمسين جنيه مقابل اتعاب المحاماة .

 

الوقائع

حركت الدعوى الجنائية بطريق الإدعاء المباشر من قبل المدعى بالحق المدنى بطلب معاقبة الطاعنة بنص المادة 341 من قانون العقوبات وألزامها بأن تؤدة للمدعى بالحق المدنى تعويضا مؤقتا قدره 15001 ج

على سند من القول بان الطاعنة بصفتها وكيلا عن المدعيان بالحق المدني تسلمت المستندات ( الصيغة التنفيذية ) للدعويين رقمى ………. لسنة 76 ق , ………… لسنة 76 ق الصادرين من محكمة القضاء الادارى على سبيل الامانة و لم تقدمه للجهة المختصة للتنفيذ وامتنع عن رده واختلسه لنفسه اضرار بمالكه .

لما كان هذا القضاء قد ران عليه القصور فى التسبيب  ومخالفة الثابت بالاوراق  والاخلال بحق الدفاع الأمر الذى ينأى به عن مطابقة الحقيقة والواقع ومن أجله بادر المحكوم عليه / للطعن عليه بطريق النقض وقد قرر حيث قيد التقرير برقم         بتاريخ    /      /         وفيما يلى أسباب الطعن بالنقض .

اسباب الطعن

السبب الاول : مخالفة الثابت بالاوراق و القصور فى التسبيب والاخلال بحق الدفاع

استهل قضاء الحكم الطعين مدوناته بأن اعلن تأييده غير المشروط لما ورد بقضاء محكمة الدرجة الاولى من اسباب وجعلها بمثابة جزء لا يتجزء من اسباب قضاءه بقالته 🙁 وحيث انه ولما كان ما تقدم وكان الثابت للمحكمة من واقع مطالعتها للاوراق ان الحكم الجزئى قد بنى قضائه على اسباب صحيحة ولما كان ذلك وكان الحكم المستأنف فى محله للاسباب السائغة التى بنى عليها والتى تأخذ بها هذه المحكمة كاسباب لحمل قضائها وتحيل إليها إذ الإحالة على الاسباب تقوم مقامها وايرادها وتدل على ان المحكمة اعتبرتها صادرة منها )

وقد تصدى الحكم الطعين لمؤدى دفاع الطاعنة فعرض لدفوعها الشكلية المتعلقة بإجراءات تحريك الدعوى الجنائية ثم طوى من بعد ذلك دفاع الطاعنة الموضوعى و اسانيده المقدمة بين يديها معتبرا أياها غير جديرة بالتعرض والرد من قبله او مستاهلة للنظر فيها .

و لما كان ذلك وكان حكم محكمة اول درجة المؤيد لإسبابه على نحو ما ذكرنا انفا قد عرض لدفاع الطاعنة الموضوعى المتروك جملة وتفصيلا من قضاء الحكم الطعين بقالته : ( ولا يقدح فى ذلك دفع المتهم بوجود سبب من اسباب الاباحة لحبس الصيغة التنفيذية وفق المادة 9 من قانون المحاماة إذ نصت المادة انه ( عند وجود اتفاق كتابى على الاتعاب يحق للمحامى حبس الاوراق والمستندات المتعلقه بموكله او حبس المبالغ المحصلة لحسابه بما …) ولما كانت الاوراق قد خلت من ثمة اتفاق كتابى على الاتعاب فمن ثم انتفى الدفع بوجود سبب اباحة لحبس المستندات محل الدعوى الراهنة ويكون قد جاء على غير سند من الواقع و القانون )

وإذ ظنت محكمة الموضوع فى هذا الرد نيلا من دفع الطاعنة دون ان تفطن لكونها قد خالفت الثابت بالاوراق إذ ان اسباب الحكمين المتعاضدين انفى البيان يشيان بأن محكمة الموضوع بدرجتيها لم تطالع الاوراق و محتواها و مذكرات الدفاع  و اسانيدها و انما قد قضت فى الدعوى الراهنة منقادة لعقيدة مبيته لا يجدى معها دفاع مكتوب او اوراق مقدمة بل يركن احدهما على الاخر دون اعمال لسلطته فى مراقبة اسبابه و مدى مطابقتها للاوراق المقدمة فى الدعوى و الدفاع الشفوي المسطور المبدئ تأييدا لها , وكان الثابت بالاوراق ان دفاع الطاعنة قد تقدم بجلسة 17/12/2023 بمذكرة دفاع  أورد خلالها بالصفحة التاسعة منها اعتصامه بحقها فى حبس الصورة التنفيذية سند النزاع ركونا للمزية القانونية المقررة بنص المادة 9 من قانون المحاماة وذلك تبعا لوجود عقد اتفاق مكتوب على الاتعاب بتاريخ 15/9/2022  مبرم فيما بين الطاعنة و المدعى بالحق المدنى وقد قدم الدفاع عقد الاتعاب سند الدفع طى حوافظ مستنداته.

وينبنى على ذلك ان حبس الصورة التنفيذية على المدعى بالحق المدنى لحين اقتضاء الاتعاب حقا للطاعنة مباحا يكفله القانون و قد نصت المادة ( 60 ) عقوبات على أنه لا تسري أحكام قانون العقوبات على كل فعل أرتكب بنية سليمة عملاً بحق مقرر بمقتضي الشريعة “. و خاصة قد جاء النص الوارد بقانون المحاماة لتأكيد حقيقة تقررها المبادئ القانونية العامة فمن المسلم به أنه متى قرر فرع من فروع القانون حقاً لأحد تعين أعتبار السلوك اللازم لممارسة هذا الحق مشروعاً. لأنه لا يمكن أن يكون الحق مقرراً بموجب قانون معين ومحظور بموجب قانون أخر. فالتنظيم القانوني كبناء متكامل الأجزاء لا يجوز له أن يناقض نفسه. ولذلك فإن الإباحة لممارسة الحق لا تحتاج لنص لتقريرها ، فهي تستخلص من المبادئ العامة ومن وجوب توافر الاتساق بين مختلف قواعد القانون وكان الثابت أن الحق فى الحبس وفقا لنص المادة 246 من التقنين المدنى والتى نصت على انه: لكل من ألتزم باداء شىء أن يمتنع عن الوفاء به ما دام الدائن لم يعرض الوفاء بألتزام مترتب علي بسبب التزام المدين ومرتبط به او ما دام الدائن لم يقم بتقديم تأمين كاف للوفاء بالتزامه , ويكون بوجه خاص لحائز الشىء او محرزه إذا هو انفق عليه مروفات ضرورية او نافعة فأن له ان يمتنع عن رد الشىء حتى يستوفى ما هو مستحق له إلا أن يكون الالتزام بالرد ناشئا عن عمل غير مشروع

ولما كان من المبادئ المتواترة والمستقر عليها في قضاء محكمة النقض أنه وإن كان من حق محكمة الموضوع أن تستخلص الواقعة من أدلتها وعناصرها المختلفة إلا أن شرط ذلك أن يكون استخلاصها سائغاً ويتعين عليها ألا تبني حكمها إلا على الوقائع الثابتة في الدعوى وليس لها أن تقيم قضاءها على أمور لا سند لها من الاوراق وإلا اعترى الحكم بطلان لمخالفته للثابت بالاوراق وكان الحكم المطعون فيه وقضاء محكمة اول درجة قد غفلا عن هذا العقد المكتوب المسوغ لحق الطاعنة فى الحبس بل نفيا وجوده صراحة بما اورده الحكم الصادر من محكمة اول درجة بما يجعله مخالفا للثابت بالاوراق  .

وقد قضت محكمة النقض بانه : يجب على محكمة الموضوع ألا تبني حكمها إلا على الوقائع الثابتة في الدعوى وليس لها أن تقيمه على أمور ليس لها سند من التحقيقات. وحيث إنه لما تقدم يتعين قبول الطعن ونقض الحكم المطعون فيه وذلك من غير حاجة لبحث باقي أوجه الطعن  [الطعن رقم 1198 – لسنة 19 – تاريخ الجلسة 29 / 11 / 1949 – مكتب فني 1 رقم الجزء 1 – رقم الصفحة 122] – [النقض والإحالة للدعوى الجنائية]

وقضى ايضا بان : الأحكام الجنائيه أنما تقام على أسس لها سندها من أوراق الدعوى – فإذا استند الحكم إلى قول لا أصل له بالأوراق كان باطلا لأستناده إلى أساس فاسد(نقض 16/5/1985 – س 36 – ق 120 – ص 677 , نقض 15/1/1984 – س 35 – رقم 8 – ص 50 )

وقضى كذلك بانه : لما كان ذلك ، وكان القانون قد أوجب فى كل حكم بالإدانة أن يشتمل على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة بياناً تتحقق به أركان الجريمة والظروف التي وقعت فيها والأدلة التي استخلصت منها المحكمة ثبوت وقوعها من المتهم وإلا كان قاصراً ، وكان المقصود من عبارة بيان الواقعة الواردة بالمادة ٣١٠ من قانون الإجراءات الجنائية هو أن يثبت قاضى الموضوع فى حكمه كل الأفعال والمقاصد التي تتكون منها الجريمة ، وكان الحكم المطعون فيه قد خلا من هذا البيان المعتبر فلم يورد الواقعة بما يحدد عناصر التهمة التي دان الطاعن بها ولم يعرض للمستندات المقدمة من الطاعن بشأن امتلاكه للأراضي محل النزاع بموجب عقود مسجلة وصدور أحكام قضائية لصالحه ضد الشركة المجنى عليها ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه يكون فوق قصوره مشوباً بالإخلال بحق الدفاع ، مما يعيبه بما يستوجب نقضه والإعادة دون حاجة لبحث أوجه الطعن الأخرى .

الطعن رقم ٢١٩٠ لسنة ٨٠ قضائية الدوائر الجنائية – جلسة 23/6/2018

فإذا ما تقرر ذلك كان الحكم الطعين تبعا لتأييده لقضاء محكمة اول درجة الموضوعية وعدم اتيانه بجديد بشأنها قد انكر وجود عقد الاتفاق المكتوب على الاتعاب المقدم من الطاعنة بالاوراق و المتساند إليه بمذكرة دفاعها و بحث اثره فى تحقق مراد الشارع بنص المادة 9 من قانون المحاماة بإحقية حبس المستندات  للطاعنة ومن ثم اغفل تطبيقها وزعم على غير حقيقة ما بين يديه من مستندات خلو الدعوى من هذا العقد مع كونه بين يديه فقد اظهر كونه لم يطالع اوراق الدعوى عن بصر وبصيرة ولم يقف على مضمون الدفاع و اسانيده وقصر فى بحثه والتعرض له ولم يكن عواره بهذا الشأن قاصرا على مجرد اغفال بحث مستند جوهريا جازم الدلالة على نحو ما اسلفنا بل تعداه لنفى وجوده بالكلية عن الاوراق بما يوصم الحكم بمخالفة الثابت بالاوراق و القصور و الاخلال بحق الدفاع وقد اسلمه ذلك لعيب الخطأ فى تطبيق القانون وتأويله .

 

السبب الثانى : قصور اخر فى التسبيب واخلال بحق الدفاع  

حصل الحكم الطعين مؤدى الواقعة المؤثمة قانونا و التى استمد من خلالها ارتكاب الطاعنة لجريمة تبديد الاوراق موضوع النزاع بقالته الاتى : ( وحيث ان الواقعة حسبما استقرت فى يقين المحكمة و أطمأنت إليه وارتاح إليه وجدانها مستخلصة من اوراق الدعوى وما دار بشانها بجلسة المحاكمة فيما سطره بعريضة دعواه من ان المتهمة بصفتها وكيلة عن المدعى مدنيا استلمت الصيغة التنفيذية للدعويين الرقيمتين ……. لسنة 76 ق و ……. لسنة 76 ق الصادرين من محكمة القضاء الادارى بالاسكندرية على سبيل الامانة ولم تقدمه للجهة المختصة وامتنعت عن ردها واختلستها لنفسها اضرارا بمالكها وحيث ان الواقعة على النحو السالف البيان استقام الدليل على صحتها وثبوتها فى حق المتهمة وايه ذلك ان الثابت من الاوراق كون المتهمة وكيلة المدعية مدنيا بالتوكيلين رقمى …… لسنة 2020 توثيق الاسكندرية و المرفق صورة لهما بالاوراق )

ولما كان ذلك وكان هذا التسبيب يخلو من بيان الواقعة المؤثمة على نحو يتحقق به اركان الجريمة المنسوبة للطاعنة سوى عبارات عامة مجهلة لا تنهض للاستدلال على توافر الاستيلاء على المستندات اضرارا بمالكها بقصد التملك إذ لا يقوم التسبيب السديد بمجرد كون الطاعنة وكيلا عن المدعى بالحق المدنى او كونها تسلمت الصورة التنفيذية ولم تقدمها للتنفيذ وتقاعست عن ذلك أو تأخرت فى ردها كما لا يقوم الركن المعنوى للجريمة والقصد الجنائى المتعلق بنية التملك لمجرد كونها حجبت الصورة التنفيذية عن المدعى بالحق المدنى إذ ان الثابت بالاوراق ان الطاعنة تركن فى دفاعها لحقها فى الحبس المقرر بقانون المحاماة تبعا لكون علاقتها بالمدعى بالحق المدنى قائمة بعقد اتعاب مكتوب متضمن تحديدا للاتعاب كما انها قد وجهت للمدعى بالحق المدنى اعذارا قانونيا بتاريخ 19/4/2023 بسداد الاتعاب المستحقة وكذا تسلم الصورة التنفيذية وهو ما يأصل الحق فى الحبس بنص قانون المحاماة الخاص ووفقا للقواعد العامة كما انه ينفى توافر القصد الجنائى كركن يتعين تحققه فى الجريمة المسندة و من ثم فإن الحكم معيب بالقصور فى بيان الواقعة المؤثمة قانونا و تحقق اركانها المعتبرة ومعيب بعدم الرد على هذا الدفاع الجوهرى النافى لتحقق اركان الجريمة المسندة و اخصها القصد الجنائى .

و قد قضت محكمة النقض بأنه لما كان الشارع يوجب فى المادة ٣١٠ من قانون الإجراءات الجنائية أن يشتمل كل حكم بالإدانة علي بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة بياناً تتحقق به أركان الجريمة والظروف التي وقعت فيها والأدلة التي استخلصت منها المحكمة ثبوت وقوعها من المتهم ، حتي يتضح وجه استدلالها بها وسلامة مأخذها ، وإلا كان الحكم قاصراً ، وكان المقصود من عبارة بيان الواقعة الواردة بالمادة ٣١٠ من القانون – المار ذكره – هو أن يثبت قاضي الموضوع في حكمه الأفعال والمقاصد التي تتكون منها أركان الجريمة ، أما إفراغ الحكم في عبارات عامة معماه أو وضعه في صورة مجملة فلا يحقق غرض الشارع من إيجاب تسبيب الأحكام ، ولا يمكّن محكمة النقض من مراقبة صحة تطبيق القانون علي الواقعة كما صار إثباتها بالحكم ، وكانت جريمة الاستيلاء بغير حق علي مال للدولة المنصوص عليها في الفقرة الأولي من المادة ١١٣ من قانون العقوبات تتحقق أركانها متي استولي الموظف العام أو من في حكمه بغير حق علي مال للدولة أو إحدى الجهات المبينة في المادة ١١٩ من ذات القانون ، ولو لم يكن المال في حيازته ، أو لم يكن من العاملين بالجهة التي تم الاستيلاء علي مالها ، وذلك بانتزاعه منها خلسة أو حيلة أو عنوة بنية تملكه وإضاعته علي ربه .لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه لم يبين بوضوح سواء في معرض تحصيله واقعة الدعوي أو فى إيراده لأدلة الثبوت فيها تفصيل الوقائع والأفعال التي قارفها الطاعن لارتكاب جريمة الاستيلاء بغير حق علي مال الجهة التي يعمل بها ، أو يدل علي توافر أركانها في حقه ، فضلاً عن أنه عول علي تقرير فحص ذاكرة الكاميرات دون أن يورد مضمونه ومؤداه والأسانيد التي أقيم عليها حتي يكشف عن وجه استشهاد المحكمة بهذا الدليل الذي استنبطت منه معتقدها في الدعوي بما يقطع بأن الطاعن هو مرتكب الجريمة مما يصمه بالقصور في البيان.

(الطعن رقم ٤٠١٥٢ لسنة ٨٥ قضائية- جلسة 4/11/2017)

والمقرر بقضاء النقض انه :  قيام المتهم بالامتناع عن رد الشئ ” المذياع موضوع جريمة التبديد المنسوبة إليه ” حتى يستوفى ما هو مستحق له من أجر إصلاحه و هو ما من شأنه – إن صح و حسنت نية الطاعن – إنعدام مسئوليته الجنائية بالتطبيق لأحكام المادة 60 من قانون العقوبات و من ثم فإن الحكم المطعون فيه إذ أغفل تحقيق دفاع الطاعن فى هذا الصدد و إجتزأ فى إدانته بمجرد القول بأنه تسلم المذياع لإصلاحه ثم لم يرده ، يكون قاصراً عن بيان أركان جريمة التبديد ، لأن مجرد الإمتناع عن رد المذياع أو التأخير فى رده مع ما أبداه الطاعن تبريراً لذلك لا يكفى لإعتباره مبدداً و القول بقيام القصد الجنائى لديه ، و هو إنصراف نيته إلى إضافة المذياع إلى ملكه و إختلاسه لنفسه إضراراً بمالكته .

الطعن رقم 504 لسنة 37 ق ، جلسة8/5/1967

وقضى كذلك بأنه: متى كان سبب الإمتناع عن رد المال المختلس راجع إلى وجوب تصفية الحساب بين الطرفين فعلى المحكمة أن تقوم هى بفحص الحساب و تصفيته حتى تستطيع أن تحكم فى موضوع التهمة المرفوعة أمامها بالإدانة أو البراءة ، و إذ أن مجرد الإمتناع عن رد المال المختلس لهذا السبب لا تتحقق به جريمة الإختلاس

الطعن رقم 213 لسنة 27 ق ، جلسة 8/4/1957

كما قضى أيضا بان : التأخير فى رد الشئ أو الإمتناع عن رده إلى حين ، لا يتحقق به الركن المادى لجريمة التبديد ما لم يكن مقروناً بإنصراف نية الجانى إلى إضافة المال الذى تسلمه إلى ملكه و إختلاسه لنفسه إضراراً بصاحبه . و لما كان الحكم قد أثبت فى مدوناته أن الطاعن يرد إمتناعه عن رد المنقولات منذ البداية بما تمسك به من حقه فى حبسها إلى أن يفصل فى دعوى فسخ الخطبة – المسلم برفعها ضده – لما يتوقف على الفصل فيها من تحديد للعلاقة بين الطرفين بصدد إسترداد ما قدمه من شبكة و هدايا – فضلاً عما أنفقه من مصروفات أخرى ، و كان هذا الذى قام على إعتقاد الطاعن سائغاً و دالاً على إنتفاء القصد الجنائى لديه و أنه ما هدف بقعوده عن الرد فترة – قام بعدها بتسليم المنقولات – إلا حفظ حق له ما يبرره قانوناً – فإن الحكم إذ دانه بجريمة التبديد يكون قد أخطأ صحيح القانون مما يتعين معه نقضه و تبرئة الطاعن مما أسنده إليه .

الطعن رقم 176 لسنة 34 ق ، جلسة 23/3/1964

وكذلك قضى بأن : من المقرر أن مجرد الإمتناع عن رد المال المختلس لوجود حساب معلق لا يتحقق به جريمة الإختلاس . و متى كان سبب الإمتناع عن رد المال المختلس راجعاً إلى وجود حساب بين الطرفين فعلى المحكمة أن تقوم بفحص هذا الحساب و تصفيته و أن تستجلى حقيقة كل ما قد يتقدم به المتهم من أدلة أو براهين على عدم إنشغال ذمته ، و ذلك حتى تستطيع أن تحكم فى موضوع التهمة المرفوعة أمامها بالإدانة أو بالبراءة .

الطعن رقم  168 لسنة 43  مكتب فنى 24  صفحة رقم 661

وهديا بتلك المبادىء المستقرة بقضاء النقض وكان الحكم الطعين قد عجز عن ايراد ادلة الثبوت على الواقعة او صورتها على نحو يتحقق به اركانها المعتبرة قانونا وعجز الحكم عن هذا البيان الذى يتحقق به التسبيب كما لم يواجه ما قدم من اوراق ومستندات دالة على انتفاء القصد الجنائى ووجود حق قانونى يبيح الحبس للصورة التنفيذية ومن ثم فأن الحكم قد سرد الواقعة على نحو قاصر فى البيان مرتبا بطلانه ويوجب نقضه .

 

السبب الثالث بطلان الحكم الطعين لخلوه من مادة العقاب التى دان بموجبها الطاعنة

على ما يبدوا من مطالعة الحكم الطعين أنه قد أتى خلواً من ثمة اشارة إلى مادة العقاب التى دان بموجبها الطاعن فى مدوناته أعمالاً لقاعدة شرعية الجريمة والعقاب, وقد خلت مدونات الحكم كذلك من النص على المادة التى دان بموجبها الطاعن كما بما لا يمكن الوقوف معه على الأساس الذى أبتنى عليه تلك العقوبة تحديداً لعدم أيراد نص العقاب أو أشارة إليه وهو بيان جوهرى نصت عليه الماده 310 إجراءات جنائيه والتى أوجبت إشتمال كل حكم صادر بالأدانه على مادة القانون الذى قضى الحكم بمعاقبه المتهم بموجبه – وإلا كان الحكم باطلاً.

فإذا خلا الحكم المطعون فيه من ذكر نص القانون الذى أنزل بموجبه العقاب على الطاعن كان باطلا .ولا يعفيه من البطلان ان يكون قد أشار إلى مواد الأتهام التى طلبت النيابه العامه تطبيقها على المتهم مادام لم يفصح عن أخذه بها بل أقتصر على الإشاره إلى نص الماده 304 / 2 إجراءات والتى لا صله لها بالتجريم والعقاب

نقض 2/12/1963 – س 14 – رقم 154 – ص 859

نقض 26 أكتوبر سنه 1978 – س 29 – ؤثم 147 – ص 735 – طعن 771 – لسنه 48 ق

وأستقر قضاء النقض على ذلك إذ قضى بأن بطلان الحكم يستتبع إستحاله إسناده إلى أصل صحيح شاهد بوجوده بكامل إجزائه مثبت لأسبابه ومنطوقه .

نقض 25/3/1963 – س 14 – رقم 23 – ص 144

نقض 31/12/1992 – س 13 – رقم 215 – ص 888

فإذا ما تقرر ذلك وكان الحكم الطعين قد جاء خلواً من ثمة مادة العقاب التى دان بموجبها الطاعن وهو بيان جوهرى اقتضته المادة 310 من قانون الأجراءات الجنائية وكذا قاعدة شرعية الجرائم والعقوبات و يترتب على ذلك أن الحكم الطعين قد أضحى باطلاً متعيناً نقضه .

 

بناء عليه

يلتمس الطاعن :ـ

أولا: قبول الطعن شكلا

ثانيا: فى الموضوع : بنقضه وبراءة الطاعنة .

وكيل الطاعنة

 

                                                         المحامى

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى