
دائرة العقود والتعويضات زوجي فى الدعوى رقم 24278 لسنة 56ق
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
محكمة القضاء الإدارى
دائرة العقود والتعويضات زوجي
بالجلسة المنعقدة علنا في يوم السبت الموافق 3/9/2005.
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ الدكتور/ عبد الفتاح صبرى أبو الليل نائب رئيس مجلس الدولــــة
ورئيس المحكمـــــــــــة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار/ فارس سعد فـــــــــــــــام نائب رئيس مجلس الدولــــــة
وعضوية السيد الأستاذ المستشــــار / ناصر حسن معــــــــــــــــلا المستشـــار بمجلس الدولــــة
وحضور السيد الأستاذ المستشار/ محمد فتحى حــــــــــراز مفوض الدولـــــــــــــــــــــة
وسكرتارية الســــــــــــــــــــيد/ طارق عبد العليم تــــــــــــــــــــــــركى سكرتير المحكمـــــــــــــــــة
أصدرت الحكم الآتي
فى الدعوى رقم 24278 لسنة 56ق
المقامة من
مصطفى إبراهيم عبد اللطيف
ضــــــــــــد
وزير الداخلية بصفته
الوقائع :
بصحيفة موقعه ومودعه قلم كتاب المحكمة بتاريخ 28/9/2002 أقام المدعى الدعوى المثالة بطلب الحكم بتعويضه بالتعويض المناسب عما لحق به من أضرار مادية وأدبية من جراء قرارات اعتقاله وإلزام الجهة الإدارية المصروفات والأتعاب .
وذكر شرحا لدعواه أنه بتاريخ 1/4/92 تم اعتقاله بموجب قرار من المدعى عليه وأنه حتى تاريخ إقامة هذه الدعوى تقدم بالعديد من التظلمات كما تقدم بتاريخ 7/8/2001 بطلب إلى لجنة التوفيق فى المنازعات قيد برقم 5677 لسنة 2001 غير أنها أوصت بجلسة 2/10/2001 رفض طلبه الأمر الذى حدا به إلى أقامة هذه الدعوى وفيها نعى على قرارات اعتقاله المتعاقبة مخالفتها للدستور والقانون وعدم تصبيبها وصدورها مشوبة بعيب إساءة استعمال السلطة وأضاف المدعى أنه قد ترتب على اعتقاله أصابته بأضرار مادية وأدبية على النحو الوارد تفصيلا بصحيفة دعواه .
واختتم الدعوى بطلباته المتقد مة .
وجرى تحضير الدعوى بهيئة مفوضى الدولة حيث أعدت تقريرا بالرأى القانونى ارتأت فيه الحكم بقبول الدعوى شكلا وفى الموضوع بإلزام المدعى عليه بصفته بأن يؤدى للمدعى التعويض الذى تقدره المحكمة جبرا للأضرار المادية والأدبية التى لحقت به من جراء اعتقاله خلال الفترة من 1/4/92 وحتى 14/5/2002.
وتد وول نظر الدعوى أمام المحكمة على النحو الثابت بالأوراق حيث قدم كل من محامى المدعى ومحامى الحكومة بجلسة 17/4/2005 حافظة مستندات وبهذه الجلسة قررت المحكمة حجز الدعوى للحكم بجلسة 3/9/2005 ومذكرات فى شهر وخلال هذا الأجل أودع محامى الحكومة مذكرة بدفاعه وبالجلسة المحددة صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به .
المحكمــــة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة .
ومن حيث إن المدعى يطلب الحكم بتعويضه بالتعويض المناسب عن الأضرار المادية والأدبية التى لحقت به من جراء اعتقاله فى الفترة من 1/4/1992 وحتى تاريخ رفع الدعوى فى 28/9/2002.
ومن حيث إنه عن شكل الدعوى فإنها وقد استوفت سائر أوضاعها الشكلية فهى مقبولة شكلا .
ومن حيث إنه عن الموضوع فالمسلم به قانونا أنه يشترط لشغل مسئولية الجهة الإدارية عما تصدره من قرارات إدارية توافر أركان ثلاثة هى الخطأ والضرر وعلاقة السببية بينهما بحيث إذا انتفى ركن من هذه الأركان انتفت المسئولية المدنية للجهة الإدارية .
ومن حيث إنه عن ركن الخطأ فالثابت من الشهادة الصادرة من مكتب النائب العام والمقدمة بحافظة مستندات المدعى بجلسة 17/4/2005 إنه اعتقل لفترات متكررة فى المدة من 25/2/94 وحتى 14/5/2002 وإذ لم يقدم المدعى ما يثبت اعتقاله فى تاريخ سابق على التاريخ المحدد بتلك الشهادة أو تجاوز مدة اعتقاله للمدة المحددة بها ومن ثم فإن المدة الثابت اعتقال المدعى فيها تنحصر فى الفترة من 25/2/94 وحتى 14/5/2002.
ومن حيث إن المسلم به أن نظام الطوارئ هو نظام استثنائى يستهدف غايات محدده ليس فيها ما يولد سلطات مطلقه أو مكنات بغير حدود فهو محض نظام خاضع للدستور والقانون ويتحقق فى نطاق المشروعية ويدور فى فلك القانون وسيادته ويتقيد بحدوده وضوابطه المرسومة .
ومن حيث إن القانون رقم 162 لسنة 1958 بشأن حالة الطوارئ الذى صدرت على أساسه قرارات الاعتقال قد منح المادة الثالثة منه لرئيس الجمهورية سلطة اعتقال الأشخاص المتشردين والمشتبه فيهم ، كذلك الخطرين على الأمن والنظام العام وكان المقصود بالاشتباه هو المعنى الأصطلاحى لهذه العبارة الواردة بالقانون رقم 98 لسنة 1945 فى شأن المتشردين والمشتبه فيهم كذلك فان الخطرين على الأمن والنظام العام يقصد بهم الأشخاص الذين تقوم بهم خطورة على الأمن تستند إلى وقائع حقيقية منتجة فى الدلالة على هذا المعنى ويجب أن تكون هذه الوقائع أفعالا معينة يثبت ارتكاب الشخص لها ومرتبطة ارتباطا مباشرا بما يراد الاستدلال عليه بها ، وان مجرد انتماء الشخص – لو صح – إلى جماعة ذات مبادئ متطرفة أو منحرفة عن الدستور أو النظام الإجتماعى لا يعنى حتما وبذاته اعتباره من الخطرين على الأمن بالمعنى المقصود من هذا اللفظ على مقتضى قانون الأحكام العرفية مادام لم يرتكب فعلا شخصيا أو أمورا من شأنها أن تصفه حقا بهذا الوصف .
ومن حيث إن الجهة الإدارية لم تنسب إلى المدعى ارتكابه وقائع محدده فلا يمكن إدراجه ضمن المشتبه فيهم أو الخطرين على الأمن والنظام العام حسبما استقرت عليه أحكام المحكمة من صورة استناد الخطورة إلى وقائع حقيقية منتجة فى الدلالة على هذا المعنى فان قرارات اعتقاله تكون قد صدرت بالمخالفة لحكم المادة الثالثة من قانون الطوارئ المشار إليه على نحو يتوافر معه ركن الخطأ فى جانب الجهة الإدارية .
ومن حيث إنه عن ركن الضرر فإن الاعتقال هو عين الضرر لأنه يحول بين المدعى قد الحق به أضرارا مادية أخرى تتمثل فيما تكبده من نفقات فى سبيل الإفراج عنه كأتعاب وأجور المحامين للدفاع عنه كما أصيب بأضرار أدبية تتمثل فى البعد عن أهله وذويه وسلب حريته واهدار كرامته وآدميته والإساءة إلى سمعته ومن ثم فإن قرارات اعتقال المدعى تكون قد ألحقت به تلك الأضرار مما يحق له التعويض عنها .
ومن حيث إن التعويض شرع لجبر الضرر ويدور معه وجودا وعدما ويقدر بمقداره لذا تقضى المحكمة بتعويض المدعى عن الأضرار المادية والأدبية التى لحقت به من جراء اعتقاله فى الفترة من 25/2/94وحتى 14/5/2002( 29يوم 2 شهر 8 سنة) بمبلغ 24600 جنيها ” أربعة وعشرون ألف وستمائة جنيها ) .
ومن حيث إن من خسر الدعوى يلزم مصروفاتها عملا بحكم المادة 184 مرافعات .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة : بقبول الدعوى شكلا وفى الموضوع بإلزام المدعى عليه بصفته بأن يؤدى للمدعى مبلغ 24600 جنيهـــــا وألزمته المصروفات .
سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
عزة :