ادوات المحامى

مبحث فى جريمة أستعمال النفوذ المؤثمه بالماده / 106 مكررا عقوبات

 

مبحث

فى
جريمة أستعمال النفوذ المؤثمه بالماده / 106 مكررا عقوبات

ـــــــــــــــــــــــــ

1-   
بعاقب قانون العقوبات فى المواد 103 ، 103 مكررا ، 104  الموظف العمومى  على ارتشائة لأداء عمل أو الأمتناع عنه أو
للأخلال بواجبه إذا كان العمل يدخل فى أعمال وظيفته أو يعتقد هو خطأ أو يزعم أنه
من أعمالها .

 

            وتعاقب  الماده 104 مكرر ( 1 ) الموظف العمومى على
ارتشائه حتى ولو كان يقصد عدم القيام بالعمل أو عدم الأمتناع عنه أو الأخلال
بواجبات الوظيفة .

 

            وتعاقب
الماده / 105  الموظف العمومى على جريمة
خاصة قد تشبه  بالإرتشاء هى جريمة قبول
الموظف مكافأه لاحقة على أداء عمال أو أمتناع عنه أو أخلال فيه .

 

            فهذه
المواد تعاقب على الاتجار  بالوظيفه
طمعا فى المال او ما يوازيه .

 

2-   
وتعاقب الماده / 105 مكرراً على جريمة خاصه أخرى يرتكبها الموظف العمومى –  ليس فيها مقابل أو مكافأه –  هى قيامه بالعمل أو أمتناعه  عنه أو أخلاله فيه استجابه لرجاء أو توصيه أو
وساطة ،  فهى الوظيفة من قبول الرجاء أو
التوصيه أو الوساطة

 

3-   
 أما الماده / 106 مكررا ( وكانت
برقم / 107 عند صدور قانون العقوبات 58 / 1937 والماده / 109 الملغاه التى نقل
حكمها الى الماده / 137 فى باب مقاومة الحكام والتعدى عليهم – نصان خاصان بصورتين
من صور
 الضغط على الموظف العمومى لاخراجه عن الجاده  فى عمله وهما :

 

(1)                   
صوره اتجاه ذوى النفوذ  بما لهم من نفوذ على  موظف عام  وتسخيرة

(2)                   
صوره الاكراه المادى بالقوة والعنف او التهديد بهم لحمل الموظف  العام على
الخروج عن الجاده ، وهذه الجريمة قد نقلها المشرع كما قلنا من الماده / 109 فى باب
الرشوة إلى الماده / 137 مكرراً فى باب مقاومة الحكام والتعدى عليهم .

4-   
والمشرع قد واجه فى المواد آنفه الذكر خروج الموظف عن الجاده فى عمله :-

(1)                   
بتأثير  الطمع

(2)                   
أو تأثير  الصلات الاجتماعيه

(3)                   
أو بتأثير  الصلات الاجتماعيه

(4)                   
أو بتأثير  الأذعان لذوى النفوذ

(5)                   
بتأثير الاكراه المادى .د

 

5- فعباره ” لأستعمال نفوذ حقيقى أو مزعوم
” الوارده فى الماده 106 مكررا بينها وبين عباره  ” أستعمال القوه أو العنف أو التهديد بها
” 
 الوارده فى المادة 109 الملغاه  ( وهى الماده / 137 مكرر الحاليه ) بينهما
قرابه تتمثل فى أنهما تحميان  الوظيفة
من الضغط  على اراده الموظف – أو وجود
الموظف فى موقف رضوخ –
 لا فى موقف  تفضل وسخاء ومجامله بسلطانه الوظيفى كما فى حالة
الرجاء والتوصية والوساطة .

 

1-   
فالنفوذ المعاقب على أستعماله بالماده / 106 مكررا شىء  بطبيعته يختلف عن الرجاء والتوصيه والوساطه
المشار اليها
 فى الماده / 105 مكرراً
 اذ النفوذ عبارة عن شوكة أو تسلط أو
سيطرة تباشر ضغطا على اراده الموظف العام
 لغرض غير مشروع ( يراجع وسيط  الدكتور السنهورى ج 1 طبعه ثانيه – 1964 دار
النهضة العربية رقم 197 ص 373 و 374 ، 2375 و 376وهوامشها – وانسون قانون العقد
طبعه 19 ص 197 وما بعدها ) .

 

            ولا
تناقض فى قول الماده / 106 مكرر ”  لأستعمال نفوذ للحصول من أيه سلطة على مزيه
” اذ ليس المقصود
 أن يكون للجانى
شوكه أو سيطرة  على السلطة العامه ذاتها
أنما المقصود ان يكون له شوكة او تسلط على هذه أو ذاك من  الموظفين الذين لهم دخل فى المزيه المراد الحصول
عليها –
نتيجة أن ظروف جعلته يقف من الجانى  موقف رضوخ يرجو رضاه ويخشى أذاه ..  فصاحب النفوذ يمارس ابتزاز مزدوجاً فهو
يستغل حاجه مشترى لنفوذ لقضاء حاجته – ويستغل خضوع الموظف لشوكته وسطوته وعدم
قدرته على رفض
 ما يطلبه منه .

2-   
وهذا المعنى جدا من استقراء تاريخ هذه الجريمة  فى فرنسا ومصر ( يراجع د. عبد المهيمن بكر –
القسم الخاص – ط – 1977 – رقم 126 – ص 338 وما بعدها – وكتابه الجرائم المضرة
بالمصلحة العامه – ط 1970 – ص 286 – 291 ) فقد لفتت حوادث النصف الثانى من القرن
الماضى نظر المشرع الفرنسى الى اتجار بعض ذود الصفه النيابه العامه من شيوخ  ونواب بصفتهم فى قضاء الاعمال والأشغال والمصالح
لدى الحكومه والهيئات العامه فأضيفت للماده / 177 من قانون العقوبات الفرنسى
الخاص  بجريمة الرشوة فقرة تعاقب ذوى الصفه
النيابه العامه – بعقوبه الرشوة إذا استغلوا نفوذ صفتهم النيابه فى قضاء المصالح
والأشغال بمقابل ، ثم أثبتت الحوادث خاصه قبيل الحرب العالمية الثانيه أن الأتجار
فى النفوذ الاجرامى ليس مقصوراً على أصحاب 
الصفه النيابه العامه – بل يتهافت عليه رجال ونساء ليس لهم علاقه رسمية
بالسلطات العامة الأمر الذى دعا المشرع الفرنسى الى جعل الاتجار بالنفوذ جريمة
مستقله عن جريمة الرشوة تقع من أى انسان يتجر بفوذ يكون له فعلا او بنفوذ يزعم أنه
له – على الموظفين – فى قضاء المصالح والأعمال والأشغال ( الماده / 178 من قانون
العقوبات الفرنسى ) .

            وقد
حذا المشرع المصرى المشرع الفرنسى تماما – فى هاتين الخطوتين ، فضمت الى مواد
الرشوة الماده / 92 مكررا بالمرسوم بقانون رقم / 17 فى سنه 1929 بما يطابق الفقرة
الخاصة بنوى الصفه النيابه فى المواد / 177 من قانون العقوبات الفرنسى ، وأضيفت
مادة تطابق  178 من قانون العقوبات الفرنسى
، وهذه الماده هى الماده / 107 فى  قانون العقوبات 58/1937 ثم نقل المشرع نصها
معدلا بالقانون 69/1953 الى 106 مكررا عقوبات الحاليه .

 

3-   
فالنفوذ حقيقيا او مزعوما ، وأساءه استعمال النفوذ حقيقياً أو مزعوماً –  اصطلاحان يتعين ان يكون معناهما حاضرا فى ذهن
القاضى عند مؤاخذه
 متهم بالماده / 106
مكرراً عقوبات – ومعناهما هو وجود  الشوكة والتسلط  حقيقية أو زعماً يستدعى الاجابه الواضحة القاطعة
على الأسئله الأتيه :-

·      
ما الذى ادعاه المتهم لنفسه  لتبرير تدخله ؟

·      
وما الذى ادعاه لنفسه من امكانات التأثير على الموظف المحدد المعنى الذى
بيده قضاء المصلحه كليا أو جزئياً ؟

·      
وهل ما ادعاه المتهم لنفسه من ذلك يتحقق به لو صح ادعاؤه وفقا لسير الأمور
المعتاد  وجود الشوكة أو التسلط التى
يعينها المشرع فى الماده / 106 مكرراً ؟

 

            ذلك
لأن أستعمال النفوذ  غير المشروع لا يعاقب
عليه بالماده / 106 مكرراً  ألا إذا كان
نفوذا يباشر أو يدعى مباشرته على الموظف العام المقصود أو من فى حكمه ، وإلا إذا
كان فيما لو صح وجوده – مما يرضخ له هذا الموظف العام أو هذا الذى فى حكمه – حسب
سير الأمور المعتادة “.

 

            وعبارة
استعمال نفوذ حقيقى أو مزعوم ” الوارده فى المادة المذكورة – ليس معناها أن
الجريمة المشار اليها فى الماده – تتحقق بمجرد الزعم أى زعم  بل يجب ان يكون زعم الفوذ قد حصل فى ظروف تجعله
زعماً قابلا للتصديق حسب سير الأمور المألوف أى من شأنه أن يصدق عادة – فالنفوذ
المدعى فيه التأثير عن بعد الذى يدعية 
الساحر والمنجم – وكذا النفوذ الذى يدعية مدعيه لنفسه على الموظف ويكذبه
فيه ظاهر الحال  الواضح لا يدخل فى نطاق
الماده المذكورة –
 حتى لو أنطبقت عليه
بالماده / 336 عقوبات المتعلقه بالنصب ، لان المصلحه التى تحميها الماده / 106
مكررا   هى نزاهه اعمال السلطة العامه  بينما التى تحميها الماده / 336 هى حمايه أموال
الأفراد من الاستيلاء عليها بطرق غير مشروعه .

 

4-   
كذلك يتعين لانطباق الماده / 106 مكرراً وجود المزيه المراد الحصول عليها  فى عالم الواقع –  لأن تحقيق هذه المزيه هو الألتزام الذى يلتزم به
المتجر فى النفوذ للعميل الذى يدفع المقابل فإن كانت تلك المزيه  لا وجود لها اصلاً او غير قابله للوجود او
أنعدمت كليه قبل الاتفاق على استعمال النفوذ –
 فلا تنطبق الماده / 106 مكرراً لأن المشرع لم
يكتف فيما يتعلق بالمزيه  بأن تكون
مزيه  مزعومة الوجود أو متوهمه الوجود
وأنما شرط ان تكون مزيه من سلطة عامه والسلطه العامه لا تزعم كذبا اعطاء مزايا لا
وجود لها او غير قابله للوجود .

5-   
 ولكى لا يوجد نفوذ ، لابد  أن يكون لشخص
من مركزه الأجتماعى والوظيفى أو من صلاته وزن يجعل لتدخله ثقلاً فى الضغط  على العاملين فى أجهزة الدولة ‘ تنفيذ مشيئته  ( أ . د محمد زكى أبو عامر – القسم الخاص – ط –
1987 ص 151 )  ، – وفى هذا المعنى المتواتر
يقول الأستاذ الدكتور العميد  /  محمود نجيب حسنى ( القسم الخاص الجرائم المضرة
بالمصلحة العامة – ط 1972 نبذه / 113 ، ص 110 / 111 وما بعدها وأيضاً كتابه فى
القسم الخاص – ط 1986 – رقم 105 ، 108 ص 76 ، 77 ) – أن ” عله هذا التجريم أن
الفعل يتضمن اساءه الى الثقه فى الوظيفة العامه ،  فالجانى 
يوحى  الى  صاحب الحاجه أن السلطات العامه لا تتصرف وفقا
للقانون وبروح من الحيده والموضوعيه ،
وإنما تنصرف  تحت سطوة ماله من نفوذ عليها ” …

أو سلطة رئاسية على المختص ” ( ايضاً د. عبد المهيمن بكر – الجرائم المضرة
بالمصلحه العامه طـ 1970 – ص 386 ، 391 .

 

        فالنفوذ
حقيقياً كان أم مزعوماً ،  هو السلطة
والشوكة والسيطرة والقوه التى  يرضخ لها
الموظف ، وهو غير الصلات والرجوات والمحبات والخواطر والصداقات .. فالقانون لا
يعاقب فى حالة الرجاء والتوصيه والوساطة – ألا الموظف الذى يقبلها ،
 بينما  حالة ” 
النفوذ ”
 المقصود فى
الماده 106 مكرراً هى صورة عكسية  مضاده
 لصورة الرجاء وقوامها  الضغط والتسخير بما لصاحب النفوذ أو زاعمه من  شوكه أو تسلط أو سيطرة أو سلطة  على الموظف المقصود تسمح له بالضغط  عليه  وتسخيره رضوخاً لنفوذه وشوكته وسطوته وليس
استجابه لرجائه او تلبية لمحبته وخاطره .

 

        لذلك
فمن غير المقبول عقلاً أن يكون للمرؤوس نفوذاً أو شوكة أو سطوة على رئيسية  ولا أن يكون للابن نفوذ او شوكه أو سلطه أو سطوه
على أبيه .. ولا أن يكون للصغير نفوذ على الكبير ، والزعم بوجود مثل هذا النفوذ أو
الشوكه أو السلطة أو السطوة زعم غير متصور ومستح    ةى يل القبول أو التصديق ، – ولا تقع به
جريمة الماده / 106 مكرراً عقوبات .- 

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى