موسوعة المحكمه الاداريه العليا

فى الدعوى رقم 6109 لسنه 55 ق

بسم الله الرحمن الرحيم

بأسم الشعب

مجلس الدولة

محكمة القضاء الإداري – الدائرة الخامسة

بالجلسة المنعقدة علنا يوم يوم الثلاثاء الموافق 17/10/2006

برئاسة السيد الأستاذ المستشار / أحمد مرسى حلمي              نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة

وعضوية السيد الأستاذ المستشار / صبحي على السيد                      نائب رئيس مجلس الدولة

وعضوية السيد الأستاذ المستشار / منير مصطفى خطاب                            المستشار  بمجلس الدولة

وحضور السيد الأستاذ المستشار /  محمد فاروق العوانى                  مفوض الدولـــــــــــــــــة

وسكرتارية السيد                  / رأفت إبراهيم محمد                       أمين سر المحكمــــــــــــة

أصدرت الحكم الآتي

فى الدعوى رقم 6109 لسنه 55 ق

المقامة من : محمد عبده عبد الحافظ

ضد /

1 ) وزير الداخلية بصفته

الوقائع

أقام المدعى دعواه الماثلة بعريضة أودعت قلم كتاب هذه المحكمة بتاريخ 9 /5/2001  طلب فى ختامها الحكم بقبول الدعوى شكلا وفى الموضوع  بإلزام المدعى عليه بصفته بأن يؤدى له تعويضا عن الأضرار المادية والأدبية التي أصابته من جراءة اعتقاله خلال المدة من 24/5/1994 حتى تاريخ رفع الدعوى وإلزام جهة الإدارة المصروفات 

وقال المدعى شرحا لدعواه أنه تم اعتقاله خلال المدة  من 24/5/1994 حتى  تاريخ رفع الدعوى نفاذا لقرار صدر من وزير الداخلية .

وينعى المدعى على هذا القرار مخالفته للقانون رقم 162 لسنه 1958 بشأن حالة الطوارىء لصدوره دون سند من الواقع أو القانون فضلا عن عدم تسبيبه وصدوره مشوبا بإساءة استعمال السلطة .

وأضاف المدعى القول بأنه قد أصابته من جراء هذا القرار أضرار مادية وأدبية تمثلت فيما لحقه من خسارة وما فاته من كسب بحرمانه من مصدر رزقه طوال مدة اعتقاله وماتكبده من مبالغ باهظة في سبيل علاجه من العديد من الأمراض التي أصابته نتيجة احتجازه فى أماكن غير صحية بالإضافة إلى مصاريف وأتعاب المحاماة التي تحملها في سبيل الدفاع عن نفسه وصولا لإثبات براءته , وذلك بخلاف ما أصابه من أضرار أدبية تمثلت في إحساسه بالحزن والأسى لتقييد حريته وإهدار كرامته والإساءة إلى سمعته بين أهله وجيرانه وأصدقائه وقد نتجت جميعها مباشرة من قرار اعتقاله ,  الأمر الذي حدا به إلى عرض النزاع بشأن طلب التعويض عنها على  لجنة التوفيق في بعض المنازعات بوزارة الداخلية بالطلب رقم 608 لسنه 2001 بتاريخ 11/4/2001 ,  وأختتم المدعى دعواه بالطلبات سالفة البيان .

وجرى تحضير الدعوى بهيئة مفوضي الدولة على النحو الثابت بمحاضرها حيث أودعت فيها تقريرا مسببا بالرأي شالقانوني ارتأت فيه الحكم  بعدم قبول الدعوى لرفعها بغير الطريق الذي رسمه القانون .

وعين لنظر الدعوى أمام هذه المحكمة جلسة 2/3/2004 وجرى تداولها بجلسات المرافعة على النحو الثابت بالمحاضر قدم المدعى بجلسة 1/2/2005 حافظة مستندات معلاة كما قدم الحاضر عن الدولة بذات الجلسة حافظة مستندات مغلاه ومذكرة دفاع التمس في ختامها الحكم برفض الدعوى ,  وبجلسة 21/9/2006  قررت المحكمة حجز الدعوى للحكم بجلسة اليوم وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به .

المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الى الإيضاحات وبعد المداولة قانونا .

حيث أن المدعى يهدف من دعواه إلى طلب الحكم بقبول الدعوى شكلا وفى الموضوع بإلزام جهة الإدارة  بأن تؤدى له تعويضا عن الأضرار المادية والأدبية التى أصابته من جراءة اعتقاله المدة من 24/5/1994 حتى تاريخ رفع الدعوى

 

تابع الحكم فى الدعوى رقم 6109 لسنه 55 ق

وحيث أن الدعوى استوفت سائر أوضاعها الشكلية المقررة قانونا لا سيما  العرض على لجنة التوفيق فى بعض المنازعات بوزارة الداخلية بالطلب رقم 608 لسنه 2001 بتاريخ 11/4/2001 ومن ثم فإنها تكون مقبولة  شكلا . 

ومن حيث أنه عن الموضوع فإنه من المقرر قضاء إن مناط مسئولية الإدارة عن القرارات الإدارية الصادرة منها هو وجود خطأ بأن يكون القرار الصادر منها غير مشروع لصدوره مشوبا بعيب أو أكثر من العيوب المقررة قانونا وأن يحيق بصاحب الشأن ضرر وأن تقوم علاقة السببية بين الخطأ والضرر . 

” يراجع فى ذلك حكم المحكمة الإدارية العليا فى الطعن رقم 2109 لسنه 41 ق . ع  بجلسة 14/4/2002 )

وحيث أن المادة الثالثة من القانون رقم 162 لسنه 1958 بشأن حالة الطوارىء تنص على أنه

” لرئيس الجمهورية متى أعلنت حالة الطوارىء أن يتخذ بأمر  كتابي أو شفوي التدابير الآتية : ـ

  • وضع قيود على حرية الأشخاص فى الاجتماع والانتقال والإقامة والمرور فى أماكن أو أوقات معينه والقبض على المشتبه فيهم والخطرين على الأمن والنظام العام أو اعتقالهم والترخيص فى تفتيش الأشخاص والأماكن  دون التقيد بأحكام قانون الإجراءات الجنائية وكذلك تكليف أى شخص بتأدية أى عمل من الأعمال .
    • ) ………. 3 ) ……… 4 ) ……….. 5 ) …………6 ) ……………. “

وحيث أن مفاد هذا النص أنه ولئن كان لرئيس الجمهورية فى حالة الطوارىء سلطة إصدار أوامر شفهية أو مكتوبة بالقبض على بعض الأشخاص واعتقالهم الا أن تلك السلطة مشروطة ومقيدة قانونا فى نطاقها ومداها بحيث لا تتناول سوى المشتبه فيبهم والخطرين على الأمن والنظام العام ومن ثم يتعين أن يستند قراره الى وقائع حقيقية منتجة فى الدلالة على هذا  المعنى بأن يرتكب الشخص فعلا فى الواقع  ينطوي على خطورة خاصة على الأمن والنظام العام وفيما عدا هاتين الحالتين لا يجوز التعدى على الحقوق والحريات العامة التى كفلها الدستور للمواطنين أو المساس بها ,  إذ أن نظام الطوارىء هو نظام استثنائي فى أصل مشروعيته يستهدف غايات محددة وليس فيه مايولد سلطات مطلقة ولا مناص من التزام ضوابطه  والتقيد بموجباته فلا يجوز التوسع فى أحكامه أو القياس عليها بل يجب أن يظل هذا النظام فى دائرة المشروعية بأن يدور فى فلك القانون  وسيادته ويتقيد بحدوده وضوابطه المرسومة ” فى هذا المعنى حكم المحكمة الإدارية العليا الصادر فى الطعن رقم 2894 لسنه 45 ق . ع  جلسة 9/2/2002 ”

وحيث أن الثابت من الأوراق أن  المدعى اعتقل بموجب قرار صادر من وزير الداخلية اعتبارا من 23/5/1994 وحتى تاريخ ورود كتاب وزارة  الداخلية إلى مكتب النائب العام بتاريبخ22/10/2003 واذ اقتصرت طلبات المدعى على التعويض عن الاعتقال المدة  حتى تاريخ رفع الدعوى فلا مناص من النزول  على طلباته وجاء بمذكرة الاعتقال المرفقة بحافظة مستندات جهة الإدارة المقدمه بجلسة 1/2/2005 أن المذكور ينتمي الى جماعة سرية مسلحة تقوم على الفكر المتطرف واستغلال الدين كستار لممارسة نشاطها المؤثم حيث تستخدم القوة والعنف في نشر فكرها وفرض سطوها واضطلاعها بتنفيذ العديد من الحوادث الإرهابية ( سطو ـ اغتيالات ـ تخريب ـ تعدى ) بغرض زعزعة الاستقرار والأمن ونظام الحكم .

وحيث أن ما أوردته جهة الإدارة من أسباب الاعتقال المذكور على نحو ما تقدم لا تعدو أن تكون أقوالا مرسلة لا يظاهرها دليل من الأوراق حيث أن المذكور لم تنسب اليه وقائع محددة تنطوي على خطورة على الأمن والنظام العام على نحو  يسوغ معه اعتقاله نزولا على أحكام القانون رقم 162 لسنه 1958 بشأن حالة الطوارىء الأمر  الذي يكون معه قرار اعتقاله قد صدر فاقدا لركن السبب مخالفا بذلك القانون متحققا به ركن الخطأ  فى جانب جهة الإدارة .

وحيث أنه عن ركن الضرر فإنه مما لا شك فيه أن المدعى قد لحقنه أضرار من جراء اعتقاله حيث أنه  من المقرر قضاءها أن الاعتقال في حد ذاته يمثل أبلغ ضرر ينزل بالشخص المعتقل فهو يحول بينه وبين كسب عيشه وينأى به عن أهله وذوبه ليلقى به في المدله والهوان بما يلقاه من سلب لحريته وإهدار لكرامته

” يراجع في ذلك حكم المحكمة الإدارية العليا في المطعنين رقمي رقم 2179 , 2347  لسنه 40 ق .

     وحيث أن تلك الأضرار نتجت مباشرة من قرار اعتقال المدعى ومن ثم تضحى علاقة السببية قائمة بين الخطأ والضرر لتنهض مسئولية جهة الإدارة عن قرار اعتقال المدعى قائمة على أركانها الثلاثة الخطأ والضرر وعلاقة السببية.

 

 

تابع الحكم فى الدعوى رقم 6109 لسنه 55 ق

وحيث أنه وبناء على ما تقدم ولما كان الثابت من الأوراق أن المدعى  اعتقل خلال المدة من 23/5/1994 حتى 9/5/2001 تاريخ رفع الدعوى الأمر الذي تقضى معه المحكمة بإلزام المدعى عليه بصفته بأن يؤدى للمدعى تعويضا مقداره ثمانية وعشرون ألف جنيه جبرا لما أصابه من أضرار مادية وأدبية .

ومن حيث أن من يخسر الدعوى يلزم مصروفاتها عملا بحكم المادة 184 من قانون المرافعات .

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة : بقبول الدعوى شكلا وفى الموضوع بإلزام المدعى عليه بصفته بأن يؤدى للمدعى تعويضا مقداره فقط ثمانية وعشرون  آلف جنيه وألزمته المصروفات .

 

     سكرتيرالمحكمة                                                                  رئيس المحكمة

 

 

 

 

 

صبحى / ..

 

 

 

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى