
في الدعوى رقم 21304 لسنة 56 ق
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
محكمة القضاء الإداري
الدائرة العاشرة ( عقود زوجي )
بالجلسة المنعقدة علنا يوم الأحد الموافق 25/5/2008 م
برئاسة السيد الأستاذ المستشار / حمدي ياسين عكاشة نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السيدين الأستاذين المستشارين/ سعيد مصطفي عبد الغني نائب رئيس مجلس الدولة
والدكتور/ محمد عبد المجيد إسماعيل وكيل مجلس الدولة
وحضور السيد الأستاذ المستشــــــــــار / محمد مصطفي عنان مفوض الدولة
وسكرتارية السيــــــــــــــــــــــد / طارق عبد العليم تركي أمين السر
أصدرت الحكم الاتى
في الدعوى رقم 21304 لسنة 56 ق
المقامة من :
ورثة المرحومة : إخلاص على إبراهيم ،
وورثة المرحوم / عبد الله حسن السيد وهم :
حسن عبد الله حسن السيد عن نفسه وبصفته
ووكيلاً عن إخوته باقي الورثة وهم :
1 – على عبد الله حسن السيد
2 – محمد عبد الله حسن السيد
3 – مصطفي عبد الله حسن السيد
ووكيلاً عن خاله شقيق والدته / مصطفي على إبراهيم عبد الله
ضد :
1 – محافظ القاهرة ( بصفته )
2 – رئيس حي جنوب القاهرة الابتدائية (بصفته)
الوقائع
عقد المدعوون الخصومة بصحيفة أودعت قلم كتاب محكمة جنوب القاهرة الابتدائية في 7/12/1999 وردت بجداولها تحت رقم 17592/1999 تعويضات كلي جنوب القاهرة أعلنت وفق صحيح القانون طلبوا في ختامها الحكم بإلزام المدعى عليهما بأن يؤديا لهم مبلغ مقداره ستمائة ألف جنيه كتعويضاً مادياً وأدبياً عما أصابهما من أضرار، والمصاريف ومقابل أتعاب المحاماة مع شمول الحكم بالنفاذ المعجل وبلا كفالة .
وقالوا شرحاً لدعواهم : أن مورثتهم تمتلك هي وأخيها المدعى الأخير يمتلكان منزلاً كائن بـ 4 عطفة فتحي شارع جبل شكر بالعقد المسجل رقم 1953/1968 ، وقاما تنفيذاً لقرار التنظيم رقم 3350/1992 ، 476/1992 بإزالة غرف السطوح حتى سقف الدور الأول ثم تنكيس العقار وترميمه ، ثم فوجئوا بصدور القرار رقم 128 / 1997 من إدارة التنظيم بالحي بإزالة العقار حتى سطح الأرض ، فقاموا بالطعن عليه بالطعن رقم 11363/1997 طعون جنوب القاهرة في 8/9/1997 ومازال منظوراً أمام القضاء ، وإقامة الإشكال رقم 1190/1999 قضي فيه بجلسة 24/6/1999 بوقف تنفيذ القرار لحين الفصل في الطعن المشار إليه ، ورغم ذلك والشكاوى التي قدمت لجهة الإدارة فقد تم تنفيذ قرار الإزالة ، مما أصابهم بأضرار مادية وأدبية الأمر الذي حدا بهم إلي إقامة دعواهم ابتغاء الحكم لهم بسالف طلباتهم وقدموا سنداً لدعواهم حافظة مستندات طالعتها المحكمة وأحاطت بما جاء فيها ولدي تداول الدعوى بجلسات تلك المحكمة أودع وكيل المدعيين صحيفة معلنة بتصحيح شكل الدعوى وضمنته حوافظ مستندات طالعتها المحكمة وأحاطت بما جاء فيها ، وبجلسة 27/1/2002 قضت بعدم اختصاصها ولائياً بنظر الدعوى وإحالتها إلي هذه المحكمة ، فوردت إليها وقيدت بالرقم المعروض وأودعت هيئة مفوضي الدولة
تابع الدعوى رقم 21304 لسنة 56 ق
تقريراً ارتأت فيه الحكم بوقف الدعوى تعليقاً لحين الفصل في الطعن رقم 11363/1997 جنوب القاهرة مع إبقاء الفصل في المصاريف .
وتدوول نظر الدعوى بجلسات المرافعة على النحو الثابت في محاضر الجلسات ، وبها مثل المدعوون بوكيل محام وقدم ثلاث حوافظ مستندات طالعتهم المحكمة وأحاطت بما جاء فيهم ، ومذكرتي دفاع وصحيفتين معلنتين بتصحيح شكل الدعوى والإعلان ، ومثل محامي الحكومة وقدم مذكرة دفاع ، وبجلسة 24/2/2008 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة 18/5/2008 مع مذكرات في أجل مسمي أقدم خلاله وكيل المدعين مذكرة بدفاعه وبها مد أجل الحكم لجلسة اليوم حيث صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع المرافعة والمداولة قانونا .
حيث إن المدعين يطلبون الحكم بإلزام المدعى عليهما بأن يؤديا لهم مبلغ مقداره ستمائة ألف جنيه تعويضاً عما لحقهما من أضرار والمصاريف وشمول الحكم بالنفاذ المعجل بلا كفالة .
وحيث إن الدعوى قد استوفت أوضاعها الإجرائية والشكلية وبذلك تكون مقبولة شكلاً .
وحيث إن المحكمة تنوه إلي الدعوى المعروضة هي دعوى محالة من محكمة جنوب القاهرة الابتدائية ، ومن ثم فإنه وعملاً بحكم المادة 110 مرافعات تلتزم هذه المحكمة بالحكم فيها ولو كانت غير مختصة ولائياً بها طبقاً لما استقر عليه قضاء المحكمة الإدارية العليا .
وحيث إنه عن موضوع الدعوى ، وكان القانون رقم 49/1977 في شأن تأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر قد افرد الفصل الثاني من الباب الثاني منه لأحكام المنشآت الآيلة للسقوط والترميم والصيانة ، فنصت المادة 55 على سريان أحكام هذا الفصل على المباني والمنشآت التي يخشي من سقوطها أو سقوط جزء منها مما يعرض الأرواح والأموال للخطر .
ونصت المادة 56 على أن تتولي الجهة الإدارية المختصة بشئون التنظيم معاينة وفحص المباني والمنشآت وتقرر ما يلزم اتخاذه للمحافظة على الأرواح والأموال سواء بالهدم الكلي والجزئي أو التدعيم أو الترميم أو الصيانة لجعلها صالحة للغرض المخصصة لأجله ، ويتضمن التقرير تحديد المدة اللازمة لتنفيذ الأعمال المطلوبة وما إذا كانت تستوجب إخلاء المبني كلياً أو جزئياً . ونصت المادة 57 على أن تشكل في كل وحدة من وحدات الحكم المحلي لجنة أو أكثر يصدر بها قرار من المحافظ المختص تضم أثنين من المهندسين المعماريين أو المدنيين المقيدين بنقابة المهندسين ، تتولي دراسة التقارير المقدمة من الجهة الإدارية المختصة بشئون التنظيم في شأن المباني المشار إليها وإجراء المعاينات على الطبيعة وإصدار قرارات في شأنها على وجه السرعة . وتنص المادة 58 على أن يعلن قرار اللجنة بالطريق الإداري إلي ذوي الشأن من الملاك وشاغلي العقارات وأصحاب الحقوق وتعاد صورة منه إلي الجهة الإدارية المختصة بشئون التنظيم .. وينص في المادة 59 على أنه ” لكل من ذوي الشأن أن يطعن في القرار المشار إليه بالمادة السابقة في موعد لا يجاوز خمسة عشر يوماً من تاريخ إعلانه بالقرار أمام المحكمة المنصوص عليها في المادة 18 من هذا القانون ” وهي المحكمة الابتدائية الكائن في دائرتها العقار ” . وينص في المادة 65 على أنه ” يجوز للجهة الإدارية المختصة بشئون التنظيم في أحوال الخطر الداهم إخلاء البناء وكذلك المباني المجاورة عند الضرورة من السكان بالطريق الإداري واتخاذ ما تراه لازماً من الاحتياطات والتدابير في مدة لا تقل عن أسبوع إلا في حالة تهديد البناء بالانهيار العاجل فيكون لها في هذه الحالة الحق في إخلائه فوراً ….
وحيث أنه وبتطبيق هذه القواعد القانونية على وقائع المنازعة الماثلة ، فإنه ولما كان الثابت من الأوراق ، أن الجهة المختصة بشئون التنظيم بحي جنوب القاهرة أصدرت القرار التنظيمي رقم 476/1993 ، 3350/1993 بإزالة غرف سطح عقار التداعي وتنكيسه وترميمه ثم أصدرت القرار رقم 128/1997 بهدم العقار جميعه حتى سطح الأرض وذلك لوجود شروخ بحوائط العقار وتلف وسائل الصرف الصحي ووجود خطورة داهمة على مباني العقار بحافة جبل يشكر قسم اليدة عملاً بحكم المادة 56 من القانون المذكور وأعلن هذا القرار إلي المدعى
تابع الدعوى رقم 21304 لسنة 56 ق
عليهم فقاموا بالطعن عليه بالدعوى رقم 11363/1997 طعون طلي جنوب القاهرة ” والتي تركوها للشطب ” وأقاموا الإشكال رقم 1190/1999 أمام محكمة القاهرة للأمور المستعجلة والذي قضي فيه بجلسة 24/6/1999 بوقف تنفيذ ذلك القرار لحين صدور حكم في الطعن رقم 11363 /1997 المتروك للشطب وكان تقرير الجهة الإدارية المختصة بشئون التنظيم قد عرض على اللجنة المنصوص عليها في المادة 57 التي تبين لها من الفحص والدراسة والمعاينة على الطبيعة للعقارات المقامة أعلى وأسفل جبل يشكر ومن بينها عقار التداعي أن هناك تصدع في الحائط الساند واضح وظاهر وبسبب زيادة الأحمال والحركة على الشارع العلوي مع وجود آثار للرطوبة بما تأثر منه الحائط حتى شكل خطورة وأن الخطر مستمر ما دام لا يوجد ما يوقفه وتتأثر بهذا الحائط العقارات العلوية والسفلية وانتهت إلي أنه يتعين على الحي متابعة إخلاء تلك العقارات طبقاً للمادة 65 من ذلك القانون وتكليف الملاك بهدم العقارات فور إخلائها وفي حالة عدم امتثالهم يتم الهدم بمعرفة الحي فوراً مع توفير مساكن للمتضررين مع هدم الحائط الساند وترك الجبل للميول الطبيعية وتدبيشه بالكامل ، ومن ذلك يبين أن القرار محل طلب التعويض رقم 128/1997 قد صدر متفقاً مع أحكام القانون وتقيا المحافظة على أرواح شاغلي العقار وبذلك ينتفي الخطأ في جانب جهة الإدارة ، مما يتعين معه الحكم برفض الدعوى دونما حاجة لبحث ركن الضرر والخطأ لعدم جدواه .
وحيث أنه عن المصاريف شاملة في ذلك أتعاب المحاماة ، فإن المحكمة تلزم بها المدعين خاسري الدعوى عملاً بحكم المادة 184 مرافعات .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة : بقبول الدعوى شكلاً ورفضها موضوعاً ، وألزمت المدعيين المصاريف .
سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
روجع/