
في الطعن رقم 4797 لسنة 48 القضائية عليا
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الأولى
******************
بالجلسة المنعقدة علناً في يوم السبت الموافق 31/5/ 2003م
برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور / عبد الرحمن عثمان أحمد عزوز
رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين / يحيى خضرى نوبى محمد و أحمد عبد الحميد حسن عبود و أحمد حلمى محمد أحمد حلمى ومحمد أحمد محمود محمد.
نواب رئيس مجلس الدولة
وبحضور السيد الأستاذ المستشار / فريد نزيه حكيم تناغو نائب رئيس مجلس الدولة ومفوض الدولة
وحضور السيد / كمال نجيب مرسيس
سكرتير المحكمة
أصدرت الحكم الآتي
في الطعن رقم 4797 لسنة 48 القضائية عليا
المقـــــام من
محمود عمر محمد محمد سليم
ضــــــــد
- وزير الثقافة بصفته رئيس المجلس الأعلى للآثار.
- الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار.
في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بالإسماعيلية
في الدعوى رقم 553 لسنة 6 ق بجلسة 26/1/2002
***********************************
إجـراءات الطعن
———————–
في يوم الثلاثاء الموافق 12/3/2002 أودع الأستاذ / وحيد رمضان محمد المحامى نائباً عن الأستاذ / السيد محمد إمام المحامى بالنقض والإدارية العليا بصفته وكيلاً عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإداريــة العليــا تقرير طعن – قيد برقم 4797 لسنة 48 قضائية عليا – في الحكـم الصادر من محكمــة القضـــاء الإداري/ الدائرة الأولى بالإسماعيلية فى الدعوى المشار إليها بعاليه, و القاضي في منطوقه ” بعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذى صفة وألزمت المدعى المصروفات”
و طلب الطاعن – للأسباب الواردة بتقرير الطعن – تحديد جلسة عاجلة لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون لتقضى أولاً – بصفة مستعجلة : بقبول الطعن شكلاً, ووقف تنفيذ القرارين المطعون فيهما وما ترتب عليهما من آثار مع تنفيذ الحكم بمسودته وبدون إعلان. ثانياً: وفى الموضوع – بإحالة الدعوى إلى دائرة الموضوع بالمحكمة الإدارية العليا لإلغاء الحكم المطعون فيه وإلغاء القرارين المطعون فيهما وما ترتب عليهما من آثار مع إلزام الجهة الإدارية المدعى عليها بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة عن درجتى التقاضى, على أن ينفذ الحكم بمسودته وبدون إعلان.
وأعدت هيئة مفوضي الدولة تقريراً مسبباً برأيها القانوني في الطعن ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه, والقضاء مجدداً بقبول الدعوى شكلاً وإحالة الدعوى إلى محكمة القضاء الإدارى / دائرة الإسماعيلية لتفصل فى موضوعها مع إبقاء الفصل فى المصروفات.
وعين لنظـــر الطعــن أمـام دائـــرة فحــص الطعـــون جلســــة 4/11/2002 وتـدوول بجلسات المرافعة على النحو المبيـن بمحاضر الجلسـات, وبجلسـة 17/2/2003 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا / الدائرة الأولى موضوع لنظره بجلسة 22/3/2003, ونظـرت المحكمـة الطعـن بالجلسة المذكورة والجلسة التالية لها والمعقودة بتاريخ 19/4/2003 وقـررت إصدار الحكم بجلسة 31/5/2003 مع التصريح بتقديم مذكرات فى أسبوعين, وخلال هذا الأجل أودع الطاعن مذكرة دفاع طلب فى ختامها الحكم بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه , والقضاء مجدداً بإلغاء القرارين المطعون فيهما مع ما يترتب على ذلك من آثار وتعويضه بمبلغ خمسة ملايين ومائة وعشرة ألف جنيه عما أصابه من أضرار مادية وأدبية بسبب الاعتداء على حقوقه العلمية, مع إلزام جهة الإدارة بالمصروفات.
وبجلسة اليوم صدر هذا الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.
المحكمـــــــــــــــــــة
———————-
بعد الاطلاع على الأوراق و سماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومـن حـيث إن وقائع النزاع قد بسطها الحكم المطعون فيه, وهو ما تحيل معه المحكمة إلى تلك الوقائع تفادياً للتكرار.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذى صفة, على أن الترخيص الصادر من الهيئة المدعى عليها ( المجلس الأعلى للآثار) بأعمال البحث والتنقيب والترميم والصيانة بمنطقة آثار تل بسطا, هو ترخيص لبعثة جامعة الزقازيق وليس ترخيصاً للمدعى ( الطاعن ) بصفته الشخصية, حيث قام بتمثيل الجامعة فى التعاقد كأستاذ بالمعهد العالى لحضارات الشرق الأدنى القديم التابع للجامعة, وإنه عند طلب الجامعة من تلك الجهة تجديد الترخيص رفضت التجديد وأعقب ذلك صدور القرارين المطعون فيهما بتمكين البعثة الألمانية المصرية من العمل بمنطقة تل بسطا, ومن ثم يكون رئيس الجامعة هو صاحب الصفة فى طلب إلغاء هذين القرارين, وإذ خلت الأوراق مما يفيد أن المدعى قد فوض من قبل الجامعة فى إقامة الدعوى الماثلة, بل أقامها بصفته الشخصية, فإن دعواه تكون غير مقبولة لرفعها من غير ذى صفة.
ومن حيث إن مبنى الطعن الماثل على الحكم المطعون فيه,أن الحكم قد أخطأ فى تطبيق القانون وتأويله وشابه التناقض والإخلال بحق الدفاع وذلك على النحو المبين تفصيلاً بعريضة الطعن.
ومن حيث إنه سبق لهذه المحكمة أن قضت بجلسة 29/6/2002 فى طعن مماثل – هو الطعن المقام من ذات الطاعن برقم 2148 لسنة 47 قضائية عليا – بأن الطاعن بوصفه رئيساً لبعثة جامعة الزقازيق المرخص لها من قبل المجلس الأعلى للآثار بأعمال البحث والتنقيب عن الآثار بمنطقة تل بسطا, تتوافر لـه الصفة فى الطعن على أى قرار يصدر من الجهة القائمة على رعاية الآثار ( المجلس الأعلى للآثار ) يمس المركز القانونى لـه أو لأحد أفراد البعثة , وذلك استناداً إلى أحكام المادة (32) من قانون حماية الآثار الصادر بالقانون رقم 117 لسنة 1983, وأنه لا يسوغ التحدى فى هذا المقام بأن رئيس الجامعة هو الممثل القانونى لها أمام القضاء وفى مواجهة الغير, ذلك أن ثمة فرقاً بين تمثيل الشخص المعنوى العام أمام القضاء وبين حق التقاضى الذى كفله الدستور للكافة, فلا يصح أن يسلب حكم المادة (26) من قانون تنظيم الجامعات سالف الذكر حق العاملين بالجامعة – ومنهم الطاعن – فى اللجوء إلى القضاء للدفاع عن حقوقهم ومراكزهم القانونية ضد أى اعتداء عليها سواء من الجامعة أو من الغير.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن الطاعن قد أقام الدعوى المطعون على حكمها بصفته الشخصية كرئيس لبعثة جامعة الزقازيق المنوه عنها, وليس بصفته ممثلاً للجامعة – وذلك حسبما يبين من صحيفة الدعوى وما أكده الحكم المطعون فيه فى أسبابه – وانصبت دعواه على قرارى المجلس الأعلى للآثار بتمكين البعثة الألمانية من العمل بمنطقة تل بسطا وإسناد رئاسة البعثة إلى أحد الألمان , وهذين القرارين من شأنهما المساس بمركز بعثة الجامعة ورئيسها ( الطاعن ), ومن ثم فإن الطاعن تكون له مصلحة فى الطعن عليهما بالإلغاء أمام القضاء الإدارى, وبالتالى تكون له صفة فى هذا الطعن وفقاً لما سبق أن قضت به المحكمة فى الطعن رقم 2148 لسنة 47 قضائية عليا سالف الذكر , ولأن الصفة والمصلحة تندمجان فى دعوى الإلغاء حسبما استقر عليه قضاء المحكمة.
ومن حيث إنه متى كان ما تقدم, فإن ما قضى به الحكم المطعون فيه من عدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذى صفة ( وهو الطاعن ) يكون والحالة هذه قد جاء مخالفاً لصحيح حكم القانون, مما يتحتم معه القضاء بإلغائه.
ولا ينال من ذلك ما ذهب إليه دفاع المجلس الأعلى للآثار من القول بالتفرقة وعدم الخلط بين حق البعثة العلمية فى رسم وتصوير الآثار التى اكتشفتها البعثة وحق النشر العلمى للتقرير الذى يعد عن العمل ومراحله والملاحظات عليه, وذلك على أساس أن الأول يرتبط بالتواجد فى الموقع الأثرى خلال المدة المرخص بها, فى حين أن الثانى – وهو النشر العلمى – لا يرتبط بالموقع ويمكن أن يؤدى من خلال مكتبة أو أى موقع آخر, فهذا الدفاع مردود من وجهين: الأول – أنه يناقش موضوع النزاع ذاته, ومن ثم فإن مجال القول به يكون عند بحث الموضوع وليس عند بحث الصفة أو المصلحة كما هو الشأن فى الحالة الماثلة. والثانى : أن هذا الدفاع لا علاقة له بالسبب الذى أقام عليه الحكم المطعون فيه قضاءه – والمتمثل فى أن المدعى لم يكن مفوضاً عن صاحب الصفة وهو رئيس الجامعة فى إقامة الدعوى, وقد سبق بيان فساد هذا السبب, ومن ثم فإن هذا الدفاع من جانب الجهة الإدارية المطعون ضدها يكون غير منتج لأى أثر قانونى ولا يعتد به.
ومن حيث إنه لما كان هذا النزاع يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالنزاع الصادر بشأنه حكم هذه المحكمة بجلسة 29/6/2002 فى الطعن رقم 2148 لسنة 47 قضائية عليا بالإحالة إلى محكمة القضاء الإدارى بالإسماعيلية للفصل فيه مجدداً من دائرة أخرى ومن ثم فإن المحكمة تقضى بإحالة الدعوى موضوع هذا الطعن إلى المحكمة المذكورة للفصل فيها مجدداً من دائرة أخرى.
ومن حيث إن من خسر الطعن يلزم بمصروفاته عملاً بحكم المادة 184 من قانون المرافعات .
فلهذه الأسباب
—————-
حكمت المحكمة
———————
بقبول الطعن شكلاً، وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبإعادة الدعوى إلى محكمة القضاء الإدارى بالإسماعيلية للفصل فيها مجدداً من دائرة أخرى فى ضوء أسباب هذا الحكم, وألزمت الجهة الإدارية المطعون ضدها مصروفات الطعن.
سكرتير المحكمة
رئـيس المحكمة
______
… منى …