
في الطعن رقم 7713 لسنة 46 القضائية عليا
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الأولى
******************
بالجلسة المنعقدة علناً في يوم السبت الموافق 13/9/ 2003م
برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور / على فكرى حسن صالح
نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين / يحيى خضرى نوبى محمد ود. محمد ماجد محمود أحمد وأحمد عبد الحميد حسن عبود و أحمد حلمى محمد أحمد حلمى.
نواب رئيس مجلس الدولة
وبحضور السيد الأستاذ المستشار / حتة محمود حتة
مفوض الدولة
وحضور السيد / كمال نجيب مرسيس سكرتير المحكمة
أصدرت الحكم الآتي
في الطعن رقم 7713 لسنة 46 القضائية عليا
المقـــــام من
1- رئيس مجلس الوزراء ” بصفته ”
2- محافظ القاهرة ” بصفته “
ضــــــــد
حسنين على حسنين الشيمى
فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى ” الدائرة الثانية “
فى الدعوى رقم 105 لسنة 50 ق بجلسة 23/4/2000
——————————————————————
الإجــــــــــراءات
———————–
فى يوم الأحد الموافق 18/6/2000 أودع الأستاذ / عبد العاطى الفهمى المستشار المساعد بهيئة قضايا الدولة قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريراً بالطعن قيد بجدولها تحت رقم 7713 لسنة 46ق. عليا فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بالقاهرة ” الدائرة الثانية ” فى الدعوى رقم 105 لسنة 50ق بجلسة 23/4/2000, والقاضى منطوقه بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه وألزمت جهة الإدارة المصاريف وأمرت بإحالة الدعوى إلى هيئة مفوضى الدولة لإعداد تقرير بالرأى القانونى فى موضوعها.
وطلب الطاعنان بصفتهما – للأسباب الواردة بتقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وفى الموضوع بإلغائه, والقضاء برفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وإلزام المطعون ضده المصروفات عن درجتى التقاضى.
و قد أعلن تقرير الطعن إلى المطعون ضده على النحو المبين بالأسباب.
وأودعت هيئة مفوضى الدولــة تقريراً مسبباً بالرأى القانونى فى الطعن ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً ، ورفضه موضوعاً وإلزام الطاعنين بصفتيهما المصروفات.
وقـد عيــن لنظــر الطعـــن أمــام دائـــرة فحـــص الطعـــون بهــذه المحكمــة جلســة 17/ 6/2002 وبجلسة 17/3/2003 قررت تلك الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا ( الدائرة الأولى – موضوع ) وحددت لنظره أمامها جلسة 19/4/2003 وتدوول نظر الطعن بهذه الجلسة على النحو الموضح بمحضرها وبذات الجلسة قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة 13/9/2003 مع التصريح بتقديم مذكرات لمن يشاء فى شهر. وبتاريخ 14/5/2003 أودع محامى الدولة مذكرة بدفاع الجهة الإدارية صممت فى ختامها على الطلبات الواردة بتقرير الطعن.
وبجلسة اليوم صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.
المحكمـــــــــــــــــــة
*******************
بعد الاطلاع على الأوراق و سماع الإيضاحات وبعد المداولة قانوناً.
ومن حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تخلص – حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – فى أن المطعون ضده أقام الدعوى رقم 105 لسنة 50ق أمام محكمة القضاء الإدارى بالقاهرة بموجب صحيفة مودعة قم كتابها بتاريخ 30/10/1995 بطلب الحكم بوقف تنفيذ قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 1740 لسنة 1995 فيما تضمنه من نزع ملكية العقار رقم 1145 شارع الكورنيش بالقاهرة وفى الموضوع أصلياً بإلغاء القرار الطعين فيما تضمنه من نزع ملكية عقاره مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام المدعى عليهما المصروفات, على سند من القول أنه يمتلك العقار رقم 1145 شارع كورنيش النيل 39 سابقاً ضمن ورثة هذا العقار وهو أيضاً يستأجره من سائر الورثة, متخذاً منه سكناً له ولأسرته ومحلاً يمارس فيه فنه ورزقه حيث إنه فنان تشكيلى وقد فوجئ بمطالبته على زجه السرعة بإخلاء هذا المنزل وتسليمه لمحافظة القاهرة لصدور القرار رقم 1740 لسنة 1995باعتبار مشروع استكمال الخدمات الملحقة بمبنى وزارة الخارجية الجديد من أعمال المنفعة العامة وورود العقار الذى يملكه ويسكنه ضمن الكشوف الملحقة بالقرار المذكور.
وبجلسة 19/1/1997 أصدرت محكمة القضاء الإدارى حكماً تمهيدياً بندب مكتب خبراء وزارة العدل بالقاهرة ليندب ثلاثة من خبرائه المختصين لأداء المهمة لمبينة بأسباب ومنطوق هذا الحكم.
وقد باشر مكتب خبراء وزارة العدل المهمة المسندة إليه وأودع تقريره فى الدعوى وبجلسة 22/11/1998 قضت المحكمة المذكورة بإعادة الدعوى إلى مكتب خبراء وزارة العدل بجنوب القاهرة لاستكمال ذات المأمورية على النحو الموضح بأسباب هذا الحكم.
وقد أنجز الخبراء المأمورية المسندة إليهم وأودعوا تقريرهم فى الدعوى وبجلسة 23/4/2000 أصدرت محكمة القضاء الإدارى ” الدائرة الثانية ” حكمها المطعون فيه.
وشيدت المحكمة قضاءها – بعد استعراض نصوص المواد 1 و 2 و 14 من القانون رم 10 لسنة 1990 بشأن نزع ملكية العقارات للمنفعة العامة – على أن البادي من ظاهر الأوراق أن الإدارة قد أصدرت قرارها الطعين بالاستيلاء على عقار المدعى الموضح بالقرار وبالعريضة استناداً على لزوم العقار لاستكمال الخدمات الملحقة بمبنى وزارة الخارجية وتوفير المداخل والمخارج الخاصة به ولتأمين سلامته لأن العقار يقع في ضوائع التنظيم – وهذه الأسباب كلها قد انتفت حسبما جاء بتقريري لجنة الخبراء في تقريرهما الذي تطمئن إليه المحكمة وتأخذ بهما المحكمة فى أسباب حكمها وذلك لقيامهما على أسباب سائغة لها أصول ثانية فى الأوراق إذ أن البين من هذين التقريرين أن موقع العقار الذي زعم الوزارة إقامة مركز صحفي عليه ، وان هناك مواقع أخرى بديلة يمكن إقامة هذا المركز عليها، الأمرالذى يكون معه القرار المطعون فيه قد جاء فيه فاقدا سببه المبرر له مخالفا لصحيح الواقع والقانون ويضحى من المرجع إلغاؤه ، ويتوافر ركن الجدية فى طلب وقف تنفيذه ، فضلا عن توافر ركن الاستعجال ويتمثل فى حرمان المدعى من ملكه بقرار غير مشروع ، فضلا عما يمثله من تعد على حق الملكية الذي كفل الدستور والقانون حمايته.
ومن حيث إن مبني الطعن الماثل مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون والخطأ في تطبيقه كما انه قد شابه الفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب للأسباب الآتية
1- إن القرار المطعون فيه قد صدر بتقرير المنفعة العامة لمشروع استكمال الخدمات الملحقة بمبني وزارة الخارجية الجديد وبالاستيلاء علي العقارات اللازمة لتنفذه لاعتبارات أساسية أهمها أن هذا المشروع نروح في صميم الأعمال التي تستهدف تحسين المرافق العامة طبقا للبند سابعا من المادة الثانية من القانون رقم 10لسنه 1990 سالفا الذكر بحسبان أن وزارة الخارجية تعتبر مر فقأ حيويا , وواجهة لضيوف مصر من الوزراء والبعثات الدبلوماسية الأجنبية وما يتطلبه ذلك من تأمين سلامة المبني والمنطقة المحيطة بها والتي تتمثل في توفير المداخل والمخارج الخاصة بمبني الوزارة وملحق الخدمات المزمع أقامته علي الأرض المنزوع ملكيتها لهذا الغرض وهو الأمر الذي يعينها علي القيام بوظيفتها و أداء رسالتها في علاقتها المتعددة بالوزارات المناظرة لها في كافة دول العالم وكثرة المترددين عليه من المصريين والأجانب وما يقتضيه ذلك من خدمات أمنية تستدعى ضرورة استكمالها بالاستيلاء على ما تراه لازما لتحقيق الغرض من المشروع وعلى ذلك يكون هذا القرار قد صدر ابتغاء تحقيق مصلحة عامة ولم يقم المطعون ضده ثمة دليل على أن جهة الإدارة لم تبتغ به وجه المصلحة العامة وأنها قصدت الانتقام منه أو شاب تصرفها باعث من هوى وحيث إن عيب إساءة استعمال السلطة من العيوب القصرية التي يتعين على من يريدها إثباتها ، الأمر الذي ينتفي معه ركن الجدية في طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه .
2- سبق أن قضت محكمة القضاء الإداري بهيئة مغايرة في الدعوى رقم 563 لسنة 50 ق بجلسة 26/ 5/1996 برفض طلب وقف تنفيذ ذات القرار محل الطعن الماثل لانتفاء ركن الجدية وكان يتعين على الحكم الطعين أن يتقيد بما فصلت فيه محكمة القضاء الإداري احتراماً لحجية الأحكام القضائية باعتبار أن ما فصل فيه الحكم السابق هو أساس مشترك بين الدعوتين يقيد المحكمة في الدعوى اللاحقة المقامة على ذات الأساس المشترك إلا أن الحكم الطعين أغفل ذلك وأحل نفسه محل جهة الإدارة في أخص شئونها الفنية في تقرير صلاحية الجزء المنزوع ملكيته من المطعون ضده ، وقدر أن هناك مواقع أخرى تصلح لهذا الغرض بما يخرجه عن نطاق رقابة المشروعية .
3- أن الحكم الطعين قد أستنبط من تقريري الخبراء ما ليس فيهما حيث إن الثابت أن الحكم ذكر في حيثياته أن الأسباب التي قام عليها القرار المطعون فيه قد انتفت حسبما جاء تقريري لجنة الخبراء – في حين أن هذا مخالف تماماً لما أوردته لجنة الخبراء في تقريريها مما يجعل الحكم الطعين مشوباً بالقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال .
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة جرى على أن ولاية محاكم مجلس الدولة في وقف تنفيذ القرارات الإدارية مشتقة من ولايتها في الإلغاء وفرع منها ، ومردها إلى الرقابة القانونية التي يسلطها القضاء الإداري على القرار ، على أساس وزنه بميزان القانون وزناً مناطه مبدأ المشروعية ، إذ يتعين على القضاء الإداري ألا يوقف قراراً إدارياً إلا إذا تبين له – بحسب الظاهر من الأوراق – ودون مساس بأصل الحق ، أن طلب وقف التنفيذ قد توافر فيه ركنان : أولهما – ركن الجدية ويتمثل في قيام الطعن في القرار بحسب الظاهر من الأوراق على أسباب جدية من حيث الواقع والقانون ، يحتمل على ترجيح الحكم بإلغائه عند نظر الموضوع ، وثانيهما : ركن الاستعجال بأن يكون من شأنه استمرار القرار وتنفيذه نتائج يتعذر تداركها فيما لو قضى بإلغائه .
ومن حيث إنه البادي من الأوراق أنه بتاريخ 25/7/1990 صدر قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 1740 لسنة 1995 باعتبار مشروع استكمال الخدمات الملحقة بمبنى وزارة الخارجية الجديد بكرنيش النيل – قسم بولاق – محافظة القاهرة من أعمال المنفعة العامة والاستيلاء بطريق التنفيذ المباشر على العقارات اللازمة لتنفيذه – بناء على قرار رئيس الجمهورية رقم 390 لسنة 1993 بالتعويض في بعض الاختصاصات – ونشر غي الجريدة الرسمية – العدد 32 في 10/8/1995م – ناصاً في مادته الأولى على أنه : ( يعتبر من أعمال المنفعة العامة مشروع استكمال الخدمات الملحقة بمبنى وزارة الخارجية الجديد بكرنيش النيل قسم بولاق القاهرة .
كما نصت المادة الثانية من ذات القرار على أن : ( يستولى بطريق التنفيذ المباشر على العقارات والأراضي اللازمة لتنفيذ المشروع المشار إليه في المادة السابقة ومساحتها الإجمالية 5934.30 متر مربع ، والمبين موقعها وحدودها وأسماء ملاكها بالكشوف والرسم التخطيطي الإجمالي للمشروع والمذكرة المرفقة .
ومن حيث إنه قد استبان مطالعة المذكرة الإيضاحية للقرار سالف الذكر أنه قد سبق أن صدر قرار رئسي مجلس الوزراء رقم 766 لسنة 1982 بنزع ملكية الأراضي والعقارات اللازمة لمبنى وزارة الخارجية الجديد بماسبيرو وتم إقامة المبنى بارتفاع 32 طابقاً وقد طلبت وزارة الخارجية نزع ملكية بعض العقارات والأراضي المحيطة بها والبالغ مساحتها 5934.30 متر مربع لاستكمال الخدمات الملحقة بالمبنى من الجهة البحرية والقبلية بالإضافـة إلى تـأمين سلامـة الـمبنى ….. فـهي عـبارة عـن أربعين عقاراً ( أرض ومباني ) وفقاً للكشف المرفق جزء منها (19 عقاراً) بالجهة البحرية لمبنى الوزارة …. والباقي (21عقاراً) تقع بالجهة القبلية لمبنى الوزارة وهو ضائع خطوط الـتنظيم ( شارع بعرض 20م ) طبقاً للرسم المعتمد رقم 2142/ ج الصادر بشأنه قرار السيد / المحافظ رقم 102 لسنة 1975م بعضها مهدم والبعض الأخر بحالة سيئة وآيل للسقوط .. وأن، تلك الأراضي والعقارات لازمة لاستكمال الخدمات الملحقة بمبنى وزارة الخارجية الجديد من الجهة البحرية والقبلية بالإضافة إلى تأمين سلامة المبنى وتوفير المداخل والمخارج الخاصة بالوزارة وهي من أعمال المنفعة العامة ……… ”
وقد ورد أسم المطعون ضده تحت مسلسل رقم 20 بالكشف المرفق بالقرار المشار إليه بشأن أسماء الملاك الظاهرين والمسطحات للأراضي والعقارات اللازمة لمشروع استكمال مبنى وزارة الخارجية الجديد .
ونفاذاً لقرار نزع الملكية المطعون غيه صدر قرار وزير الخارجية رقم 1377 لسنة 1997 بتاريخ 24/5/1997 – والمنشور بالوقائع المصرية بالعدد رقم 118 بتاريخ 31/5/1997 متضمناً نزع ملكية الأراضي والعقارات الصادر بشأنها قرار المنفعة العامة رقم 1740 لسنة 1995 والموضح معالمها ومواقعها ومساحتها وحدودها وأسماء ملاكها الظاهرين بالكشوف والرسم التخطيطي الإجمالي المرفقين …. .
وبتاريخ 22/6/1997 تم إيداع قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 1740 لسنة 1990 وقرار وزير الخارجية رقم 1377 لسنة 1997 سالفي الذكر عن العقارات الموضحة بالقرارين بمكتب الشهر العقاري بجنوب القاهرة .
ومن حيث إن المادة الأولى من القانون رقم 10 لسنة 1990 بشأن نزع ملكية العقارات للمنفعة العامة تنص على أنه : ( يجري نزع ملكية العقارات اللازمة للمنفعة العامة والتعويض عنه وفقاً لأحكام هذا القانون ).
كما تنص المادة الثانية من ذات القانون على أنه : ( يعد من أعمال المنفعة العامة في تطبيق أحكام هذا القانون : أولاً : ………………………………………………….
ثامناً : ما يعتبر من أعمال المنفعة العامة في أي قانون أخر .
ويجوز بقرار من مجلس الوزراء إضافة أعمال أخرى ذات منفعة عامة إلى الأعمال المذكورة .
كما يجوز أن يشمل نزع الملكية فضلاً عن العقارات اللازمة للمشروع الأصلي أية عقارات أخرى ترى الجهة القائمة على أعمال التنظيم أنها لازمة لتحقيق الغرض من المشروع أو لأن بقاءها بحالتها من حيث الشكل أو المساحة لا يتفق مع التحسين المطلوب .
ويكون تقرير المنفعة العامة بقرار من رئيس الجمهورية مرفقاً به :
( أ ) مذكرة ببيان المشروع المطلوب تنفيذه .
( ب) رسم بالتخطيط الإجمالي للمشروع وللعقارات اللازمة .
وتنص المادة 11 من القانون المشار إليه على أنه : ( يوقع أصحاب العقارات والحقوق التي لم تقدم في شأنها معارضات على نماذج خاصة بنقل ملكيتها للمنفعة العامة .
أما الممتلكات التي يتعذر فيها ذلك لأي سبب كان فيصدر بنزع ملكيتها قرار من الوزير المختص وتودع النماذج أو القرار الوزاري في مكتب الشهر العقاري المختص ، ويترتب على هذا الإيداع بالنسبة للعقارات الواردة بها جميع الآثار المترتبة على شهر عقد البيع . ………….
وأخيراً تنص المادة 12 من القانون المشار إليه على أن : ( إذا لم تودع النماذج أو القرار الوزاري طبقاً للإجراءات المنصوص عليها في المادة السابقة خلال سنتين من تاريخ نشر قرار المنفعة العامة في الجريدة الرسمية ، عُد القرار كأن لم يكن بالنسبة للعقارات التي لم يكن بالنسبة للعقارات التي لم تودع النماذج أو القرار الخاص بها .
ومن حيث إنه انطلاقاً مما تقدم ، فإن المشرع في القانون رقم 10 لسنة 1990 سالف الذكر – المطبق على وقائع النزاع الماثل – قد حدد على سبيل الحصر وسيلتين أو إجراءين يترتب على اتباع نزع الملكية الأخرى المنصوص عليها في القانون المذكور والتي حين لم يترتب على إجراءات نزع الملكية الأخرى المنصوص عليه في القانون المذكور والتي تكتمل بموجبها عملية نزع الملكية – أي اثر منشئ في نزع الملكية إلى الدولة ، وينحصر هاتان الوسيلتان أو الإجراءان الناقلان الملكية للدولة في الآتي :
أولاً : إيداع النماذج الخاصة التي وقع أصحاب الحقوق فيها على نقل ملكيتها للمنفعة العامة بمكتب الشهر العقاري المختص في مدة أقصاها سنتان من تاريخ نشر القرار المقرر للمنفعة العامة في الجريدة الرسمية .
ثانياً : إيداع القرار الوزاري بنزع الملكية الصادر نتيجة رفض الملاك التوقيع على تلك النماذج أو تعذر الحصول على توقيع أصحاب الشأن فيها لأي سبب كان بمكتب الشهر العقاري المختص خلال المدة المذكورة ، حيث رتب المشرع إيداع النماذج أو القرار الوزاري بالنسبة للعقارات الواردة بها ذات الآثار المترتبة على شهر عقد البيع فإذا تقاعست جهة الإدارة عن اتخاذ أي إجراء من الإجراءين المذكورين سلفاً فإن المشرع رتب جزاء على ذلك ، يقع بقوة القانون ن وهو اعتبار نزع الملكية كأن لم يكن ، ومقتضى ذلك إعادة الحال إلى ما كان عليه قبل صدور قرار نزع الملكية ، حيث يتحرر العقار محل هذا القرار من كافة أثار نزع الملكية التي قيده خلال المدة المذكورة ، وتلتزم جهة الإدارة بإعادة العقار بعد تطهره من تلك الآثار إلى أصحابه وإلا كانت غاصبة لـه لتخلف السبب المبرر للاستيلاء عليه .
ومن حيث إنه ومن جهة أخرى فإنه وإن كان المشرع لم يلزم جهة الإدارة إقامة مشروع النفع العام خلال أجل محدد وإن كان ما اشترطه لجواز نزع الملكية هو أ، تكون ثمة منفعة عامة يراد تحقيقها من وراء نزع الملكية ، فكلما كان هناك نفع عام ، جاز نزع الملكية من أجل تحقيقه ، وقد أطلق المشرع مجال التقدير في هذا الشأن للجهة الإدارية طالبة نزع الملكية حيث تتمتع بسلطة تقديرية واسعة النطاق في مجال اختيار الموقع المناسب لإقامة مشروع النفع العام وتحديد العقارات اللازمة للمشروع الذي قررت له صفة النفع العام بما يجتمع لها من مقومات الخبرة والدراية وعن اختصاص صحيح وبما تراه محققاً للمصلحة العامة ولا تعقب على اختيارها لموقع معين من ناحيته الموضوعية ما دامت قد أفصحت عن الأسباب الفنية التي أرتكنت إليها لاختيار الموقع الذي رأته ملائماً ومتفقاً مع المصلحة العامة وما دام رائدها في ذلك الصالح العام ولم ينهض من الشواهد ما ينبئ عن أنها إنها انحرفت عن غايات الصالح العام وتعسفت قي استعمال سلطتها أو إساءة استخدامها .
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة قد أستقر على أنه الاستعانة بأهل الخبرة كأجراء من إجراءات الإثبات أمر متروك تقديره لمحكمة الموضوع ، وهي لتلزم إلا بما تراه حقاً وعدلاً من رأي لأهل الخبرة ، كأجراء من إجراءات الإثبات أمر متروك تقديره لمحكمة الموضوع ، وهي لا تلتزم إلا بما تراه حقاً وعدلاً من رأي الخبرة ، ولها أن تأخذ بما تطمئن إليه من تقرير الخبير ولها أن تطرح ما انتهى إليه كله أو بعضه .
ومن حيث إنه بتطبيق ما تقدم على وقائع النزاع الماثل فإنه لما كان البادي من ظاهر الأوراق وفي ضوء ما كشفت عنه الظروف والملابسات المصاحبة لإصدار قرار نزع الملكية المطعون فيه وحسبما أوضحت عنها مذكرته الإيضاحية وبالقدر اللازم للفصل في الطلب المستعجل بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه أن الجهة الإدارية طالبة نزع الملكية – بعد تشييد مبنى وزارة الخارجية الجديد بارتفاع 32 طابقاً – كانت أمام حاجة ملحة لنزع ملكية العقار ومثار النزاع الماثل ، نظراً للزومه – ضمن الأراضي والعقارات المنزوع ملكيتها بموجب قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 1730 لسنة 1995 المطعون فيه – لتنفيذ مشروع النفع العام وهو استكمال الخدمات الملحقة بمبنى وزارة الخارجية الجديد من الجهة البحرية والقبلية ، وتوفير المداخل والمخارج الخاصة بمبنى الوزارة ، بالإضافة إلى تأمين سلامة المبنى .
وقد أفصحت جهة الإدارة عن أسباب اختيارها العقار وموضوع النزاع نظراً لحاجتها إلى إقامة المركز الإعلامي مكانه ، فضلاً عن وجود دواعي وأسباب أمنية تقتضي المحافظة على سلامة مبنى الوزارة وسلامة المترددين عليه من المصريين والأجانب ، نظراً لوجود هذا العقار داخل حرم وزارة الخارجية ويطل على القاعات الرئيسية للاجتماعات والمؤتمرات ، بالإضافة لمواجهته ساحة انتظار سيارات الهيئات السياسية المترددة على الوزارة ، وإنه في وجود العقار المشار إليه في هذا المكان يعرض أمن وسلامة مبنى الوزارة والمترددين عليه للاختراق والتهديد المباشر ، ويشكل عبئاً أمنياً مستمراً على مبنى الوزارة والمترددين عليه ، وبناء على هذين السببين تم تخصيص هذا العقار للمنفعة العامة كما استبان من مطالعة الأوراق أنه قد ورد بيان العقار موضوع النزاع والمتضمن لحدوده ومصالحه وأسم مالكه الظاهر – تحت مسلسل رقم 20 بالكشف بقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 1740 لسنة 1995 المطعون فيه ، كما ورد بذات رقم المسلسل بالكشف المرفق بقرار وزير الخارجية رقم 1377 لسنة 1997م بنزع ملكية العقارات جبراً ، وقد تم إيداع هذين القرارين والكشفين المرفقين بهما بمكتب الشهر العقاري المختص بتاريخ 22/6/1997 وذلك قبل مضي سنتين من تاريخ نشر قرار المنفعة العامة المطعون فيه في الجريدة الرسمية بتاريخ 10/8/1995 .
ومن حيث إنه لا محل للحجاج باختيار العقار المطعون ضده لإقامة المركز الإعلامي عليه رغم وجود موقع بديل مناسب ضمن الأراضي والعقارات المستولي عليها وبعدم انطباق الأوصاف الواردة بالمذكرة الإيضاحية لقرار وزير الملكية المطعون فيه على العقار المذكور وذلك على نحو ما ورده المطعون ضده في عريضة دعواه ومذكرات دفاعه أمام محكمة أول درجة وأمام هذه المحكمة وما انتهى إليه تقريري مكتب خبراء وزارة العدل في نتيجتها النهائية المودعين في الدعوى موضوع الطعن الماثل وسيارهما الحكم الطعين ذلك لأنه وإن كان القانون رقم 10/1990 سالف الذكر قد اشترط وجود منفعة عامة يراد تحقيقها من وراء المشروع (ص12)
ومن حيث إن من يخسر الطعن يلزم بمصروفاته عملاً بحكم المادة (184) من قانون المرافعات.
فلهذه الأسباب
************
حكمت المحكمة
———————
بقبول الطعن شكلاً، وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى وألزمت المطعون ضده المصروفات.
سكرتير المحكمة رئـيس المحكمة
صدر هذا الحكم وتلى علناً بالهيئة المبينة بصدره ما عدا الأستاذ المستشار على فكرى حسن صالح نائب رئيس مجلس الدولة, الذى حضر جلسة النطق بالحكم بدلاً من الأستاذ المستشار الدكتور / عبد الرحمن عثمان أحمد عزوز رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكم الذى سمع المرافعة وحضر المداولة ووقع على مسودة الحكم.
———
…منى ..