
ممارسة حق الشكوى
ممارسة حق الشكوى
الطعن رقم 1456 لسنة 08 مكتب فنى 10 صفحة رقم 463
بتاريخ 23-01-1965
الموضوع : دستور
فقرة رقم : 5
لا مراء فى أن حق الشكوى و التظلم كحق التقاضى يكفله القانون للكافة و يحميه الدستور على أنه من الحريات المتصلة بمصالح الأفراد . فالمادتين 63 ، 62 من الدستور الجمهورى تنصان على أن : “للمصريين حق تقديم شكاوى إلى جميع هيئات الدولة عن مخالفة الموظفين العموميين للقانون أو إهمالهم واجبات وظائفهم . كما أن للمصريين مخاطبة السلطات العامة كتابة ، و بتوقيعهم و لا تكون مخاطبة السلطت بإسم الجماعات إلا للهيئات النظامية ، و الأشخاص الإعتبارية” و نصت المادة 22 من دستور سنة 1923 الملغى ، على أن ” لأفراد المصريين أن يخاطبوا السلطات العامة فيما يعرض عليهم من الشئون و ذلك بكتابات موقع عليها بإمضائهم أما مخاطبة السلطات بإسم المجاميع ، فلا تكون إلا للهيئات النظامية و الأشخاص المعنوية ” و مرد هذا الأصل إلى حق تقديم العرائض “droit de setitio” فى مختلف الدساتير الى نادت بحقوق الإنسان فكل فرد أن يتقدم إلى السلطات العامة بشكوى يتظلم فيها من أمر يهمه كدفع حيف وقع عليه من عمل جائر إبتغاء رد هذا الجور و التعويض عن آثاره . و لممارسة هذا الحق الدستورى شروط و أوضاع فى مقدمتها أن يكون الإستصراخ للسلطات فى شكل عريضة أو شكوى – و ليس بالطبع منشوراً – و أن تحمل الورقة توقيع صاحبها و ذاتيته ما دامت الشكوى تهدف إلى تحقيق مصلحة شخصية متصلة بالحرية الفردية ، فإذا كانت الشكوى أو العريضة بإسم الجماعات فلا يكون الحق فى مخاطبة السلطات بشأنها إلا للهيئة النظامية التى تمثل الجماعة الحق فى الشكوى . و يقتضى حق التقديم أن يكون بطريق إرسال مشروع لا مواربة فيه ، و لا مستور ما دامت العريضة تحمل المطالبة بحق يحميه ، ويكفله الدستور . كما أن للحق فى مخاطبة السلطات العامة كتابة و بالتوقيع الصريح ، أسلوباً معيناً و مسلكاً خاصاً و مستوى يرتفع و لا جدال عن الألفاظ النابية و عبارات التحدى و الإثارة و التهديد ، و الإستفزاز و الإستنكار. و العريضة المشروعة ، و هى رسالة لدرء الحق و رفع الظلم و رد الحق ، متى حسن مقصدها و إستقام فإنما توجه ، على قدر الإمكان إلى السلطة المباشرة المختصة بموضوعها و البت فى أمرها . فإذا هى إندفعت متناثرة إلى غير جهاتها الأصيلة و إلى سلطاتها المختصة فإنها تكون قد ضلت سبيلها و أخطأت هدفها ، و فقدت سندها المشروع بل أنها بذلك تكون قد إنقلبت إلى فعل شائن و تصرف معيب غير مشروع يعاقب عليه القانون أياً كانت المبررات التى أوحت به و النزعات التى دفعت إليه . و مهما يكن من أمر ، فإن هذا الحق الدستورى القديم ، حتى تقديم أفراد الشعب العرائض لمخاطبة السلطات العامة لا يعدو اليوم أن يكون ضماناً تضاءلت قيمته حقيقة و عملاً بعد إذ تعددت لدى الفرد طرق مشروعة فعالة منها القضائية و منها الإدارية و منها طريق القضاء الإدارى بما يملكه من ولاية الإلغاء.
( الطعن رقم 1456 لسنة 8 ق ، جلسة 1965/1/23 )