موسوعة المحكمه الاداريه العليا

دائرة العقود والتعويضات زوجي فى الدعوى رقم 16464 لسنة 56ق

 

بسم الله الرحمن الرحيم

باسم الشعب

مجلس الدولة

محكمة القضاء الإداري

دائرة العقود والتعويضات زوجي

بالجلسة المنعقدة علنا في يوم الأحد الموافق 19/12/2004.

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ الدكتور/ عبد الفتاح صبري أبو الليل      نائب رئيس مجلس الدولــــــــــــــــة

                                                                                      ورئيــــــــس المحكمـــــــــــــــــــــة

وعضوية السيدين الأستاذين المستشارين/ فارس سعـد فـــــــــــــــارس      نائب رئيـــــس مجلـس الدولـــــــــــة

والسيد الأستاذ المستشـــــــــــــــــــــــار / ناصر حســـــــــن معــــــــلا      المستشار بمجلس الدولـــــــــــــــــــة

وحضور السيد الأستاذ المستشار/ فتحي عطية السيـــــــــــــــــــــــــد        مفــــــــوض الدولـــــــــــــــــــــــــــة

وسكرتارية الســــــــــــــــــــيد/ طارق عبد الحليم تــــــــــــــــــــــرك     سكرتيـــــــر المحكمــــــــــــــــــــــة

أصدرت الحكم الآتي

فى الدعوى رقم 16464 لسنة 56ق

المقامة من

عبد العزيز عطية  نــــــــور

ضــــــــد

وزير الداخليــــة بصفتـــــــه

الوقائـــــع

أقام المدعى دعواه الماثلة بصحيفة أودعت قلم كتاب محكمة لمنصورة الابتدائية بتاريخ 10/10/1992 قيدت بجدولها تحت رقم 7833 لسنة 1992 مدنى كلى المنصورة ضد كل من / رئيس مجلس الشعب ووزير الداخلية بصفته بطلب الحكم بإلزامهما متضامنين بأن يؤديا له مبلغ مائة ألف جنية تعويضا عما أصابه من ضرر يترتب على خطأ هما مع إلزامهما بالمصاريف ومقابل أتعاب المحاماة وشمول الحكم بالنفاذ المعجل .

   واورى المدعى شارحا دعواه إنه تقدم بأوراق ترشيحه لعضوية مجلس الشعب عام 1987 على {راس قائمة حزب الوفد الجديد عن الدائرة الأولى بمحافظة الدقهلية ، وقد أجريت الانتخابات بتاريخ 6/4/1987 وحصلت قائمة المدعى على أصوات تؤهله للحصول على مقعد بالمجلس ممثلا لحزب الوفد عن الدائرة الأولى وكان يجب على وزير الداخلية إعلان النتيجة بذلك ولكنه أصدر قرارا بتاريخ 11/4/1987 بإعلان النتيجة على خلاف ذلك وعدم فوز حزب الوفد بالمقعد الخاص به فأقام دعواه رقم 3428 لسنة 41 ق أدارى بطلب الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء قرار وزير الداخلية فقضت محكمة القضاء الإدارى بجلسة 21/4/1987 بوقف تنفيذ القرار باعتباره الفائز بالمقعد فطعن وزير الداخلية على الحكم فقضت المحكمة الإدارية العليا بتأييد الحكم فاستشكل فى تنفيذ الحكم أمام القضاء العادى رغم علمه بعدم اختصاصه بنظر الإشكال قاصدا تعطيل تنفيذ الحكم وحرمانه من حقه فى التمثيل النيابى ، وبتاريخ 20/3/1990 صدر الحكم فى الشق الموضوعى بإلغاء القرار فيما تضمنه من عدم اعلان حزب الوفد بمقعد الدائرة الأولى بمحافظة الدقهلية مع ما يترتب على ذلك من آثار ، وأنه بموجب هذا الحكم تأكد حق المدعى غى عضوية المجلس اعتبارا من تاريخ دعوة المجلس للانعقاد ، وبعد تغيير وزير الداخلية بادر الوزير الجديد لإصدار قراره رقم 1891 /1990 باعلان انتخاب المدعى عضوا بمجلس الشعب وأخطر بالقرار فى 1/4/1990 ثم تبين للمدعى أن القرار لم يكن إلا وسيلة لتجنب المسئولية الجنائية عن الامتناع عن تنفيذ الحكم وأن وزير الداخلية ترك مهمة تعطيل الحكم إلى رئيس مجلس الشعب الذى أعلن أن المجلس سيد قراره مستهدفا إهدار الحكم القضائى واستطاع حرمان المدعى من حقه فى عضوية المجلس بالمخالفة للقانون  والدستور وتعطيل وإهدار أحكام القضاء وبالانحراف فى استعمال حق التقاضى بالأشكالات وهو ما ألحق ضررا ماديا وأدبيا يخوله الحق فى لمطالبة

 

تابع الحكم فى الدعوى رقم 16464 – 56ق

بالتعويض عملا بنص المادة 163 من القانون المدنى ويقدر التعويض بمبلغ مائة ألف جنية وخلص المدعى إلى طلباته المتقدمة .

وتد وولت الدعوى أمام محكمة المنصورة الابتدائية على النحو الثابت بمحاضر جلساتها حيث قضت بجلسة 17/4/1995 برفض الدعوى موضوعا وألزمت المدعى مصروفاتها .

طعن المدعى على الحكم الحكم بموجب الاستئناف رقم 180 لسنة 47ق أمام محكمة استئناف المنصورة بالدائرة الثالثة المدنية التى تدو ول أمامها الاستئناف رقم 180 لسنة 47 ق أمام محكمه استئناف المنصورة بالدائرة الثالثة المدنية التى تدو ول أمامها الاستئناف ثم قضت بجلسة 19/2/1997 بقبول الاستئناف شكلا وتأييد الحكم المستأنف فيما قضى به من رفض الدعوى بالنسبة للمستأنف ضده الأول بصفته وفيما قضى به بالنسبة للمستأنف ضده الأول بصفته وفيما قضى به بالنسبة للمستأنف ضده الثانى بصفته بإلغاء الحكم المستأنف والقضاء مجددا بعدم اختصاص محكمة أول درجة ولائيا بنظر الدعوى وإحالتها بحالتها بشأنه إلى محكمة القضاء الإدارى بالمنصورة لنظره بجلسة 8/4/1997 وابقت الفصل فى مصروفات هذا الشق .

ونفاذا لهذا القضاء فى الشق المقضى بإحالته لمحكمة القضاء الإدارى فقد أحيل ملف الدعوى إلى محكمة القضاء الإدارى بالمنصورة وقيدت بجدولها تحت رقم 1190 لسنة 19 ق وأحيلت لهيئة مفوضى الدولة لتحضيرها وتدو ولت الدعوى بجلسات التحضير على النحو الثابت بمحاضر جلسات التحضير حيث أودع مفوض الدولة تقريرا بالرأى القانونى ارتأى فيه الحكم بعدم اختصاص المحكمة ولائيا بنظر الدعوى وإلزام المدعى المصروفات .

    وجرى نظر الدعوى أمام دائرة القضاء الإدارى بالمنصورة على النحو الثابت بمحاضرها حيث أحيلت مرة أخرى لهيئة مفوضى الدولة لإعداد تقرير بالرأى القانونى فى موضوع الدعوى حيث أودع مفوض الدولة تقريرا بالرأى القانونى أرتأى فيه الحكم بقبول الدعوى شكلا وفى الموضوع بالزام جهة الإدارة بأن تؤدى إلى المدعى مبلغ التعويض المناسب وكذلك إلزامها بالمصروفات .

     وجرى نظر الدعوى أمام دائرة القضاء الإدارى بالمنصورة بجلسة 4/12/2000 وتدوولت بالجلسات على النحو الثابت بالمحاضر حيث قررت المحكمة بجلسة 17/3/2002 إحالة الدعوى إلى هذه المحكمة حيث قيدت بجدولها بالرقم الحالى وتدوولت بالجلسات على النحو الثابت بمحاضرها .

    وبجلسة 31/10/2004 قررت المحكمة حجز الدعوى للنطق بالحكم بجلسة اليوم وفيها صدر وأودعت مسودتة المشتملة على أسبابه ومنطوقه لدى النطق به .

المحكمـــــــــة

    بعد الإطلاع على الأوراق وسماع المرافعة وبعد المداولة قانونا .

     ومن حيث إن حكم محكمة استئناف المنصورة الصادر بجلسة 19/2/1997 قد قضى نهائيا برفض الدعوى بالنسبة للسيد / رئيس مجلس الشعب بصفته وأحال الدعوى فى الشق الخاص بالتعويض عن الأضرار المادية والأدبية  الناجمة عن قرار وزير الداخلية الصادر  فى 11/4/87 باعلان نتيجة الانتخابات والذى قضى بوقف تنفيذه بموجب حكم محكمة القضاء الإدارى بجلسة 21/4/1987 فى الدعوى رقم 3428 لسنة 41ق ثم بإلغاء هذا القرار بجلسة 20/3/1990 ومن ثم فإن نطاق الدعوى يتحدد فى هذا الإطار – خلافا لما ورد بتقريرى هيئة مفوضى الدولة بطلب الحكم بقبول الدعوى شكلا وفى الموضوع بإلزام وزير الداخلية بصفته بالتعويض عن الأضرار المادية والأدبية التى لحقت بالمدعى من جراء القرار الصادر بتاريخ 11/4/1987 باعلان نتيجة الانتخاب بالدائرة الأولى بمحافظة الدقهلية والأمتناع والتراخى فى تنفيذ الحكم الصادر بوقف تنفيذه وإلغاءه وإساءة استعمال حق التقاضى بالاستشكال فى تنفيذ الحكم أمام قضاء غير مختص وإلزام المدعى عليه بصفته بالمصروفات.

    ومن حيث إنه عن شكل الدعوى فإنها تعد من قبيل دعاوى القضاء الكامل التى لا تتقيد بمواعيد وإجراءات دعوى الإلغاء .

   وحيث أن الدعوى قد استوفت سائر أوضاعها الشكلية ومن ثم فهى مقبولة شكلا .

 

تابع الحكم فى الدعوى رقم 16464 – 56ق

    ومن حيث إنه عن موضوع الدعوى فالثابت بالأوراق دون منازعة بين الخصوم إنه بتاريخ 6/4/1987 أجريت الانتخابات العامة لانتخاب أعضاء مجلس الشعب بنظام القوائم الحزبية وقد أدرج اسم المدعى مرشحا للأنتخاب على رأس قائمة حزب الوفد الجديد بالدائرة الأولى لمحافظة الدقهلية وحصلت قائمة حــــــــزب الوفد على 15909

صوتا وكان يتعين اعلان فوزه بأحد المقاعد وعددها 11مقعد لجميع القوائم الحزبية بهذه الدائرة إلا أن وزير الداخلية أصدر قراره المؤرخ 11/4/1987 باعلان النتيجة خلوا من أى مقعد لحزب الوفد فبادر حزب الوفد والمدعى للطعن على هذا القرار بموجب الدعوى رقم 3428 لسنة 41ق ضد وزارة الداخلية بموجب الصحيفة التى قيدت بتاريخ 13/4/1987 طلبا فى ختامها الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء قرارى لجنة الانتخابات ووزير الداخلية باعلان نتيجة الانتخابات وذلك فيما تضمنه القرارين من عدم إعلان فوز حزب الوفد الجديد بمقعد فى انتخابات مجلس الشعب التى أجريت بتاريخ 6/4/1987 بالدائرة الأولى بمحافظة الدقهلية ، وبجلسة 21/4/1987 قضت المحكمة بوقف تنفيذ القرارين المطعون فيهما وأمرت بتنفيذ الحكم بمسودته الأصلية وبإحالة الدعوى فى موضوعها لهيئة مفوضى الدولة ، إلا أن الوزارة امتنعت عن تنفيذ الحكم رغم وجوب نفاذه وطعنت على الحكم أمام المحكمة ا؟لإدارية العليا بموجب الطعن رقم 1908 لسنة 33ق . عليا حيث قضت المحكمة بجلسة 29/4/1989 برفض الطعن وتأييد الحكم المطعون فيه واستمرت الوزارة المدعى عليها فى الامتناع عن تنفيذ الحكم حيث أقامت اشكا لا وقتيا فى تنفيذ الحكم أمام جهة قضاء غير مختصة وهى القضاء العادى ، وبتاريخ 20/3/1990 صدر حكم محكمة القضاء الإدارى فى الشق الموضوعى با لغاء القرارين المطعون فيهما فيما تضمنا ه من عدم إعلان فوز حزب الوفد الجديد بمقعد عن الدائرة الأولى بمحافظة الدقهلية فى انتخابات مجلس الشعب التى أجريت يوم 6/4/1987 مع ما يترتب على ذلك من آثار وألزمت الجهة الإدارية المصروفات ، وبتاريخ 20/4/1990 تم أخطار المدعى بقرار وزير الداخلية رقم 1891 لسنة 1990 الصادر فى 1/4/1990 بتنفيذ الحكم وإصدار شهادة تفيد انتخابه عضوا لمجلس الشعب عن الدائرة الأولى بمحافظة الدقهليه وذلك فى انتخابات مجلس الشعب التى أجريت بتاريخ 6//4/1987 ، كما سبق وأن أرسل وزير الداخلية كتابه رقم 7341 المؤرخ 21/5/1998 بإخطار رئيس مجلس الشعب بالأحكام الصادرة من محكمة القضاء الإدارى بوقف تنفيذ قرار وزير الداخلية باعلان نتائج الانتخابات التى خلت من اسماء بعض المرشحين لعدد 39 مرشحا من بينهم المدعى ( رقم 14 بالكشف ) والذى أعلن فوز أحد مرشحى الحزب الوطنى بدلا منه وهو العضو / طاهر محمد محمد القصبى ورفض المجلس الإعتراف بصحة عضويتهم وبتاريخ 26/9/1990 صدر قرار السيد رئيس الجمهورية بوقف جلسات جلسات مجلس الشعب ودعوة الناخبين للأستفتاء على حل مجلس الشعب وإجراء الاستفتاء يوم 11/10/1990 .

    وقدم المدعى شهادة من امين عام مجلس الشعب مؤرخة 17/11/1991 تفيد عدم إدراج أسم المدعى ضمن أعضاء المجلس فى جميع دورات انعقاده بعد الانتخابات التى أجريت فى 6/3/1987 حتى 15/4/1993.

    وحيث إنه يبين من سياق الوقائع سالفة الذكر توافر عناصر المسئولية الموجبة للتعويض قبل وزارة الداخلية وذلك بإصدارها لقرار غير مشروع ومخالف للقانون يتضمن نتيجة الانتخابات على نحو مخالف للحقيقة والقانون وهذا الخطأ كان من الوضوح إلى الحد الذى حدا بمحكمة القضاء الإدارى لإصدار حكمها بوقف تنفيذه وعلى أن ينفذ الحكم بمسودته ودون إعلان وهو حكم قضائى يحمل جميع مقومات الأحكام وكان يتعين على وزارة الداخلية المبادرة إلى تنفيذه انصياعا لحكم القضاء إلا أنها امتنعت عن تنفيذ الحكم وهوما يشكل خطأ إضافى إلى الخطأ الذى شاب القرار وأستوجب صدور الحكم بوقف تنفيذه لان القرار المطعون فيه صدر فى 11/4 وطعن فيه بتاريخ13/4/ وصدر الحكم فى ذات الشهر بتاريخ 21/4/1987 وظلت الوزارة المدعى عليها تماطل فى تنفيذ لحكم حتى بعد رفض طعنها أمام المحكمة الإدارية العليا لتفويت الفرصة على المدعى فى تصحيح الخطأ الذى شاب القرار وتكريس الواقع غير المشروع الذى نشأ واستمر بموجب القرار رغم القضاء بانعدام هذا القرار قانونا ولكن الوزارة استمرت فى الامتناع عن تنفيذه ولم تبادر إلى إصدار قرارها باعلان فوزه ونجاحه فى الانتخابات إلا بتاريخ 1/4/1990 أى بعد فوات ما يناهز ثلاث سنوات من تاريخ وقف تنفيذ القرار ولم تدخر وسعا فى إساءة استعمال حق التقاضى برفع أشكالات فى التنفيذ أمام محكمة غير مختصة والمعلوم للوزارة أنه لا ينتج ولا يثمر أثرا سوى اختلاق العقبات للاستمرار فى الامتناع عن الانصياع لأحكام القضاء وهو ما يشكل ركن الخطأ الموجب

تابع الحكم فى الدعوى رقم 16464 – 56ق

لمسئولية الوزارة باعتباره سلوكا معيبا وخطأ جسيم إذا صدر من جهة إدارية يفترض فيها السهر على تنفيذ القانون وحمايته وضبط الخارجين عليه بل وهى الجهة التى يلجأ إليها الأفراد لتنفيذ أحكام القضاء ، وقد ترتب على هذا الخطأ ضرر لحق بالمدعى تمثل فى تعطيل إعلان فوزه ونجاحه فى الانتخابات وتحميله مشقة التقاضى ورفع الدعاوى القضائية وتكبد نفقات ومشقة التقاضى وعدم إنخراطه مع باقى الفائزين وتخلفه عنهم وتكبده مشقة الإجراءات الشاقة فى مثل

هذه الأحوال وحرمانه فعليا من فرصة الحصول على عضوية مجلس الشعب وتمثيل الأمة فى المجلس النيابى وهو شرف كبير لا شك فيه فضلا عن تعميق إحساس المدعى بالظلم والقهر إزاء حرمانه من حقه الثابت بالأحكام الصادرة لصالحه والواجبة التنفيذ وزعزعة عقيدته فى جدوى الانتصاف إلى القضاء وتشككه فى جدوى العدالة فى وطنه بعد إفراغ حقه الدستورى فى عضوية مجلس الشعب من محتواه ومضمونه وأضحى لغوا لا طائل من ورائه ولا سبيل إليه حتى تاريخ صدور القرار الجمهورى بحل المجلس وأهدرت الأحكام القضائية الصادرة لصالحه من سموها وحجيتها  باعتبارها عنوانا للحقيقة وتعلو على اعتبارات النظام العام وغدت هذه الأحكام – بالنسبة للمدعى – عنوانا للقهر بدلا من العدل وأصدرت الوزارة المدعى عليها بقرارها وما تتبعه من امتناعها عن تنفيذ أحكام لقضاء ثقة الناخبين وإرادتهم التى أفرزتها صناديق الانتخاب وهى أضرار ثابتة ومحققه وترى المحكمة تقدير مبلغ – ر 30000 ج ( ثلاثون ألف جنية ) كتعويض عن جميع الأضرار المادية والأدبية التى لحقت به .

ولا ينال من ذلك ما قرره دفاع الحكومة بالتذرع بمبدأ الفصل بين السلطات واعتبار قرار وزير الداخلية هو الذى ينشأ به ومن تاريخه مجلس الشعب استنادا لما ورد فى مضبطة مجلس الشعب بالجلسة رقم ( 79 ) بتاريخ 26/2/1989 والمقدمة بحافظة مستندات الحكومة والمتضمنة أن ( مجلس الشعب هو سيد قراره ) وأنه فور اعلان وزير الداخلية لقراره باعلان النتيجة تنحسر يده وأى يد أخرى من السلطات الأخرى حيث يكون القول الفصل لمجلس الشعب باعتبار ذلك طعنا فىصحة العضوية يخضع للإجراءات التى نص عليها الدستور بالمادة 93 منه وأن مجلس الشعب هو وحده الذى يحدد ما يعتبر طعنا فى صحة العضوية من عدمه توصلا للقول بعدم اختصاص هذه المحكمة – وكافة جهات القضاء – بالفصل فى صحة ومشروعية قرار وزير الداخلية باعلان النتيجة وأن الأحكام الصادر فى هذا الشأن ومنها الحكم الصادر لصالح المدعى هى فى حقيقتها طعن فى صحة العضوية إلى جانب دعوى التعويض باعتبارها طعن غير مباشر فى صحة العضوية يختص به مجلس الشعب وفقا لنص المادة 93 من الدستور.

      وهذه الحجج جميعا مردود عليها بأن السيادة فى الدولة القانونية ” هى لمبدأ المشروعية ” بمعناه الأعم وهو الدستور والقوانين واللوائح والقول بأن مجلس الشعب هو” سيد قراره ” يعنى الانفلات والسماح بتغليب الأهواء السياسية على مبدأ المشروعية لأن السيادة للقانون وحده وليست لمجلس الشعب أو لغيره من السلطات ولا توجد سلطة مطلقة لأى جهة أو سلطة مهما علا شأنها لأن السلطة المطلقة مفسدة مطلقة وترتيبا على ذلك فإن تحديد ما يدخل فى مفهوم صحة العضوية من عدمه يعتبر مسألة قانونية تتعلق بالحدود الفاصلة بين اختصاص جهات  القضاء وبين ما يدخل فى اختصاص مجلس الشعب ولا يجوز القول بأن تحديد ما يدخل فى اختصاص القضاء يحدده مجلس الشعب لأن ذلك من صميم أعمال القضاء باعتبارها مسألة قانونية يختص وحده بالفصل فيها لأنها تدخل فى نطاق وظيفته وخبراته القانونية التى عركتها السنين ورائده فى ذلك الكشف عن حكم القانون تم تطبيقه وغايته من ذلك تنأى عن فريه تسلط سلطة أخرى لان غايته إرساء المشروعية وسيادة القانون وتحقيق العدالة ولا يسوغ – فى هذا الشأن – التذرع بمبدأ الفصل بين السلطات لأن سلطة الدولة الثلاث ليست جزر منعزلة تمارس دورها وصلاحياتها بمعزل عن السلطات الأخرى لأن هذه السلطات الثلاث يحكمها سيد واحد هو القانون فى إطار دولة المؤسسات التى قد تختلف أدوارها دون أن تختلف غايتها وهى تحقيق الصالح العام ولم يقل أحد أن رقابة القضاء على أعمال السلطة التنفيذية تتعارض مع مبدأ الفصل بين السلطات وحين يمارس وزير الداخلية واجباته التى اناطها به القانون فإن جميع قراراته وأعماله تخضع لرقابة القضاء ، مالم ينص القانون على غير ذلك ومن هذه الأعمال قراره باعلان نتيجة الانتخابات ، فإذا صدر حكم القضاء بإلغاء هذا القرار فإن هذا الحكم يعتبر ملزما لجميع سلطات الدولة التى يجب عليها أن تبادر إلى تنفيذه ومنها مجلس الشعب لأن الحكم يصدر باسم الشعب وليس

تابع الحكم فى الدعوى رقم 16464 – 56ق

باسم جهة معينها ، والشعب هو مصدر كل السلطات وقد رسم القانون وسائل الطعن على الأحكام وليس من يسنها إخضاع هذه الأحكام لتقدير مجلس الشعب لإبداء لرأى فيها فيما إذا كانت تعد طعنا فى صحة العضوية من عدمه توصلا لإهدار حجية هذه الأحكام التى تعلو على اعتبارات النظام العام وتعتبر عنوانا للحقيقة ورمزا للدولة بأسرها

ويعتبر احترامها وسرعة البادرة بتنفيذها إعلاء لمبدأ الشرعية وسيادة القانون ، ويضاف إلى ذلك أن تحديد اختصاص مجلس الدولة باعتباره قاضى القانون العام فى المنازعات الإدارية والدعاوى التأديبية جاء تطبيقا لنص المادة 172 من الدستور وهو – أى المجلس – مافتىء قائما عليها باسطا ولايته على مختلف أشكالها وتعدد صورها ، واختصاص مجلس الشعب طبقا لنص الادة 93 من الدستور بالفصل فى صحة أعضائه بعد تحقيق تجريه محكمة

النقض فإن هذا الاختصاص لا يستنزف اختصاص محاكم مجلس الدولة باعتباره صاحب الولاية العامة فى نظر المنازعات الإدارية .

” حكم الإدارية العليا  فى الطعن رقم 1946 لسنة 47ق – جلسة 10/12/2000 .

     وحكم المحكمة الدستورية العليا بجلسة 6//5/2000 فى القضية رقم 7 لسنة 20ق – تنازع .” مجموعة المبادئ التى قررتها المحكمة الإدارية العليا فى شأن الطعون الانتخابية من أكتوبر 2000 حتى أخر ديسمبر 2000 – ص 154 – قاعدة ( 22) .

     وفى جميع الأحوال فإنه حتى فى الأحوال التى تدخل فى اختصاص مجلس الشعب طبقا لنص المادة (93)  من الدستور فان مجلس الشعب يتقيد ويلتزم عند تصديه للفصل فى صحة العضوية بما ينتهى إليه تحقيق الطعن بمحكمة النقض ولا يجوز إخضاع اختصاصه للأهواء السياسية أو الحزبية إذ يعتبر فصله فى صحة العضوية فصلا فى منازعة تتعلق سلامه النظام العام الدستورى للوطن ويتعين حسمها فى إطار من سيادة الدستور والقانون وبنزاهة وتجرد القضاة لما يترتب على ذلك من مساس بسلامة وصحة التعبير عن سيادة الأمة وإرادة الشعب ، ولذلك لا يجوز على أى وجه أن تطعن على من أناط به المشرع  الدستورى أمانة فى الفصل فى صحة هذه العضوية أية نزعة من الهوى أو الغرض أو المصالح الحزبية وبالعموم فإن السيد فى الفصل فى صحة العضوية هو أحكام الدستور والقانون وكلاهما ألزم جميع سلطات الدولة باحترام أحكام القضاء وأول هذه السلطات مجلس الشعب .

  كما لا ينال من ذلك أيضا ما أورده دفاع الحكومة باعلان وزير الداخلية فوز المدعى وإصداره شهادة تفيد انتخابه عضوا لمجلس الشعب عن الدائرة الأولى بمحافظة الدقهلية بموجب القرار المؤرخ 1/4/1990 فهو مردود بما قضت به المحكمة الإدارية العليا بأنه لا يكفى مجرد منح المدعى شهادة بعضوية المجلس مع استمرار غير المستحق لهذه العضوية فى عضوية المجلس فى قائمة الحزب الوطنى واستمرار تمسك وزارة الداخلية بقرارها المخالف للقانون وعدم سحبه على مقتضى القانون  بإعلان فوز المدعى وحده دون مرشح الحزب الوطنى ، لأن التنفيذ الكامل للحكم كان يقتضى سحب القرار والنص فى القرار الساحب على فوز المدعى وحده وهو ما لم تلتزم به وزارة الداخلية ويضحى نعيها فى غير محله جدير بالالتفات عنه .

     كما لا ينال من ذلك أيضا  ما ذهب إليه دفاع الحكومة  بعدم جدوى منح شهادة عضوية لأن مجلس الشعب هو صاحب السلطة فى الفصل فى صحية عضوية أعضائه فضلا عن حل مجلس الشعب بموجب القرار الجمهورى الصادر فى 26//9/1990 ، وهذا الدفاع مردود عليه بما سبق إيراده بشان اختصاص المجلس بالفصل فى صحة العضوية كما أن تراخى الوزارة فى تنفيذ الحكم لمدة تناهز ثلاث سنوات هو السبب المباشر فى حرمان المدعى من العضوية لأن قرار حل المجلس جاء بعد ثلاث سنوات من تاريخ صدور الحكم لصالح المدعى وهى الفترة التى انقضت دون مسوغ مشروع  لامتناع الوزارة عن تنفيذ الحكم .

     وحيث إن الجهة الإدارية وقد خسرت الدعوى فتلزم بمصروفاتها إعمالا لنص المادة 184 من قانون المرافعات.

فلهذه الأسباب

   حكمت المحكمة بقبول الدعوى شكلا وفى الموضوع بإلزام وزارة الداخلية بأن تؤدى للمدعـى تعويضا قــــــدره – ر 30000 ج ( ثلاثون ألف جنية ) وألزمتها بالمصروفات .

     سكرتير المحكمة                                          رئيس المحكمة

 

 

عزة

 

 

 

 

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى