
في الدعوى رقم 15872 لسنة 62ق
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
محكمة القضاء الإداري
الدائرة العاشرة (عقود زوجي)
بالجلسة المنعقدة علنا يوم الأحد الموافق 1/6/2008م.
بـرئاسة السيــــد الأستــاذ المستشـــــــار/حمدي ياسين عكاشة نائب رئيس مجلس الدولة
ورئيس المحكمة
وعضوية السيــــــد الأستــــــاذ المستشــار/خالد جمال محمد السباعي نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيــــــد الأستــــــاذ المستشـــار/سعيد مصطفي عبد الغني نائب رئيس مجلس الدولة
و حضور السيــــــد الأستــــــاذ المستشـــــار/أحمد محمود محمد عيسى مفـــــــــوض الــــــدولة
وسكـــــــــــــــرتـــــــارية السيـــــــــــــــــد /خليل إبراهيم محمد أميـــــــــن الســــــــــــر
أصدرت الحكم الآتي:
في الدعوى رقم 15872 لسنة 62ق
المقامة من
شلبية محمد على عثمان
ضـــــــــد
- وزير البيئة … بصفته
- محافظ القاهرة … بصفته
- رئيس مجلس إدارة الجمعية التعاونية للإسكان للعاملين بالهيئة القومية للاتصالات السلكية واللاسلكية … بصفته
- محافظ حلوان … بصفته
الوقائع
أقامت المدعية هذه الدعوى بصحيفة أودعت قلم كتاب هذه المحكمة بتاريخ 30/1/2008 طالبة في ختامها الحكم: أولا: بقبول الدعوى شكلا. ثانيا: وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ قرار ترسية البيع الذي تم بالمزاد العلني بجلسة 27/1/2008 على قطعة الأرض المشجرة الواقعة أمام العقار 8/و/6 تقسيم اللاسلكي 3627 بحوض خارج الزمام المستجد نمرة 23 بناحية البساتين محافظة القاهرة مع ما يترتب على ذلك من آثار على أن يكون التنفيذ بالمسودة الأصلية دون إعلان وإلزام الجهة الإدارية المصروفات. ثالثا: وفي الموضوع بإلغاء القرار سالف الذكر مع ما يترتب على ذلك من آثار.
وقالت المدعية شرحا لدعواها أنها اشترت بموجب عقد بيع نهائي من الجمعية المدعي عليها الثالثة قطعة الأرض رقم6/و/6 تقسيم اللاسلكي 3933 بحوض خارج الزمام المستجد نمرة 23 بناحية البساتين قسم البساتين بمحافظة القاهرة ومساحتها 317.85 متر مربع ضمن مشروع التقسيم المشهر بالإيداع رقم1362 لسنة 2000 بمكتب جنوب القاهرة حيث آلت الملكية للجمعية المشار إليها بموجب العقود المسجلة بأرقام 2188 لسنة 1986 و2411 لسنة 1997 و2138 لسنة 2000 بمكتب جنوب القاهرة وحدود القطعة ملك المدعي على النحو المبين بصحيفة الدعوى وقد تم التصديق على البيع بتاريخ 8/8/2007 بمكتب التوثيق النموذجي بالمعادي بالمحضر رقم 5328 وقد تم التشجير أمام القطعة ملك المدعي وبطولها حيث قام المدعي بإنشاء مبني سكني بالترخيص رقم 292 لسنة2003 حي البساتين ودار السلام وقد ثبت به أن الشارع من الجهة البحرية بعرض (40 متر) وبطول (22.72 متر)، إلا أنه بتاريخ 24/1/2008 علمت بإصدار إدارة الأملاك العامة بمحافظة القاهرة قرارا ببيع قطعة أرض مساحتها 1100 متر مربع بتقسيم اللاسلكي بالمعادي والتي تم تشجيرها وتعتبر مطلا للمالك وقد تم بتاريخ 27/1/2008 بيع تلك الأرض بالمزاد العلني وقام المدعي بتحرير محضر إثبات الحالة رقم15065 لسنة 2008 إداري وقد جاء قرار الترسية منصبا على بيع أحد الأملاك العامة باعتبار أن البيع يدخل ضمن حرم الشارع الذي يمثل الحد البحري لعقار المدعي المثبت بالعقد المشهر أنه بعرض 40 مترا وأن في ذلك انتقاص لحقوقه المكتسبة كما أن القطعة المبيعة سيقام عليها أبراج سكنية مما يلحق بالمدعي ضررا جسيما.
تابع الحكم في الدعوى رقم 15872 لسنة 62ق
واختتم صحيفة دعواه بطلب الحكم له بالطلبات الأنفة الذكر.
وتحدد لنظر الدعوى جلسة 24/2/2008 وتدولت على النحو المبين بمحاضر الجلسات حيث قدم الحاضر عن المدعية حافظتي مستندات طويت أولاها على صورة ضوئية من عقد بيع مسطح إجمالي قدره 85ف/8ط/7س من الهيئة القومية للاتصالات السلكية واللاسلكية إلى الجمعية التعاونية للإسكان للعاملين بالهيئة وطويت الثانية على صورة ضوئية لعقد بيع نهائي لقطعة أرض بين الجمعية المشار إليها والمدعية وصورة ضوئية من محضر تسليم الأرض للمدعية وبجلسة 16/3/2008 قدم الحاضر عن المدعية حافظة مستندات طويت على صورة ضوئية من قرار رقم (5) لسنة 1997 باعتماد مشروع التقسيم للجمعية المشار إليها وتأجلت الدعوى عدة مرات لتقدم الجهة الإدارية سند ملكية قطعة الأرض المبيعة بالمزاد وبجلسة 20/4/2008 قررت المحكمة حجز الدعوى ليصدر الحكم فيها بجلسة 18/5/2008 مع مذكرات ومستندات لمن يشاء خلال أسبوعين أودع وكيل المدعين خلالهما حافظة تمضنت غلافين وثمان ورقات اطلعت عليها المحكمة كما أودعت الجهة الإدارية مذكرة بدفاعها طلبت في ختامها الحكم أصليا بعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذي صفة تأسيسا على أن الأرض محل النزاع هي أملاك عامة وليس للمدعي عليها أي حق كما أنه ليس مالكا لها وأن من حق الدولة أن تبيع ما تملكه وبالتالي لا يكون للمدعي صفة في الدعوى واحتياطيا برفض الدعوى بشقيها العاجل والموضوعي لعدم توفر ركني الجدية والاستعجال وذلك لأن قطعة الأرض موضوع النزاع هي ملك خالص للدولة وقامت بالإعلان عن بيعها بالمزاد العلني وترسية المزاد فعلا.
وبجلسة 18/5/2008 قررت المحكمة إعادة الدعوى للمرافعة لجلسة 25/5/2008 ليقوم المدعي باختصام محافظ حلوان وفقا لقرار رئيس الجمهورية رقم114 لسنة 2008 المنشور بالجريدة الرسمية في 17 أبريل سنة 2008 قبل حجز الدعوى للحكم وليطلع طرفي الدعوى على المستندات المقدمة خلال فترة حجز الدعوى للحكم ولتقدم الجهة الإدارية المستند الذي يفيد ملكية الدولة للأرض المبيعة وبالجلسة المشار إليها قدم الحاضر عن المدعي إعلانا باختصام محافظ حلوان وقدم الحاضر عن الدولة حافظة بالمستندات طويت على مذكرة الإدارة العامة للأملاك وصورة من محضر جلسة المزاد كما قدم مذكرة الإدارة العامة للأملاك بشأن الرد على الدعاوى المماثلة المقامة في هذا الشأن ومنها هذه الدعوى ومذكرة طلب في ختامها الحكم أصليا بعدم قبول طلب وقف التنفيذ واحتياطيا برفض الدعوى بشقيها وبجلسة 25/5/2008 قررت المحكمة حجز الدعوى للحكم بجلسة اليوم حيث صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة قانونا.
حيث أن المدعية تطلب الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء قرار الجهة الإدارية الصادر بترسية البيع بالمزاد العلني بجلسة 27/1/2008 الواقع على قطعة الأرض المملوكة للجمعية المدعي عليها الثالثة تقسيم اللاسلكي 3627 بحوض خارج الزمام المستجد نمرة 23 بناحية البساتين محافظة القاهرة سابقا (محافظ حلوان حاليا) والداخلة ضمن حرم الشارع الذي يطل عليه العقار المملوك للمدعية وما يترتب على ذلك من آثار على أن يكون التنفيذ بالمسودة الأصلية دون إعلان وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وحيث أن الأرض محل قرار الترسية بالبيع بالمزاد محل النزاع تندرج ضمن الحد الإداري لقسم البساتين الذي صار ضمن النطاق والحدود الإدارية لمحافظة حلوان المنشأة بموجب المادة السادسة من قرار رئيس الجمهورية رقم114 لسنة2008 بتقسيم وتعديل نطاق الحدود الإدارية لبعض المحافظات وإنشاء محافظتين المنشور بالجريدة الرسمية (العدد16 تابع (أ) في 17 أبريل سنة 2008) ومن ثم يكون صاحب الصفة في الدعوى هو محافظ حلوان وتكون صفة محافظ القاهرة رغم كونه الرئيس الإداري الأعلى ومصدر القرار المطعون فيه قد زالت بموجب القرار الجمهوري سالف الذكر إلا أن المحكمة تبقي على اختصامه بالدعوى لا بوصفه خصما فيها ولكن ليصدر الحكم في مواجهته أما بالنسبة لوزير البيئة (وزير الدولة لشئون البيئة) فلا صفة له في الدعوى الأمر الذي يتعين معه الحكم بعدم قبول الدعوى بالنسبة له لرفعها على غير ذي صفة والاكتفاء بالقضاء بذلك في أسباب الحكم دون منطوقه.
تابع الحكم في الدعوى رقم 15872 لسنة 62ق
وحيث إنه وعن الدفع المبدي من الجهة الإدارية بعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذي صفة فإنه قد جاء على غير سند من صحيح حكم القانون لما هو ثابت من الأوراق المقدمة من المدعي من ملكيته لعقار يطل على الأرض المبيعة ومن ثم فإن صفته ومصلحته تبدو ثابتة دون أن يغير منها كأساس لقبول الدعوى المنازعة حول ما إذا كانت ملكية الأرض المبيعة هي ملكية خاصة أم ملكية عامة أو من أملاك الدولة الخاصة فذلك مما يرتبط بموضوع الدعوى وهو لاحق لفحص شكل الدعوى الأمر الذي يتعين معه الحكم برفض هذا الدفع والاكتفاء ببيانه بأٍسباب الدعوى دون منطوقه.
وحيث إنه وعن الطلب العاجل في الدعوى وبالقدر اللازم للفصل فيه دون مساس بأصل طلب الإلغاء فإنه يشترط للقضاء بوقف تنفيذ القرار الإداري توفر ركنين أولهما الجدية بأن يكون القرار بحسب الظاهر من الأوراق غير مشروع وثانيهما ركن الاستعجال بأن يترتب على التنفيذ نتائج يتعذر تداركها فيما لو قضي في الموضوع بإلغاء القرار.
وحيث إنه وعن ركن الجدية مدى مشروعية القرار الطعين تتحدد بحسب ما إذا محله الذي انصب عليه هو بيع عقار من الأموال العامة أو الأموال الخاصة المملوكة للدولة وفقا لقواعد البيع المقررة قانونا فيكون قد صدر في نطاق المشروعية غير متجاوز لتخومها أو أنه انصب على بيع عقار من الأموال المملوكة ملكية خاصة والتي يحميها الدستور والقانون فيكون قرارها قد وقع في حمأة عدم المشروعية.
وحيث إن المادة (87) من القانون المدني تنص على أن “1- تعتبر أموالا عامة العقارات والمنقولات التي للدولة أو للأشخاص الاعتبارية العامة والتي تكون مخصصة لمنفعة عامة بالفعل أو بمقتضي قانون أو مرسوم أو قرار من الوزير المختص.
2- وهذه الأموال لا يجوز التصرف فيها أو الحجز عليها أو تملكها بالتقادم”.
ونصت المادة (970/الفقرة الثانية) على أنه “ولا يجوز تملك الأموال الخاصة المملوكة للدولة أو للأشخاص الاعتبارية العامة وكذلك أموال الوحدات الاقتصادية التابعة للمؤسسات العامة أو للهيئات العامة وشركات القطاع العام غير التابعة لأيهما والأوقاف الخيرية أو كسب أي حق عيني على هذه الأموال بالتقادم”.
وحيث إن المادة (30) من الدستور المعدلة تنص على أن “الملكية العامة هي ملكية الشعب وتتمثل في ملكية الدولة والأشخاص الاعتبارية العامة” ونصت المادة (33) منه المعدلة على أن “للملكية العامة حرمة وحمايتها ودعمها واجب على كل مواطن وفقا للقانون”، ونصت المادة (34) منه على أن “الملكية الخاصة مصونة ولا يجوز فرض الحراسة عليها إلا في الأحوال المبنية في القانون وبحكم قضائي ولا تنزع الملكية إلا للمنفعة العامة ومقابل تعويض وفقا للقانون…”.
وحيث إن الدستور إعلاء منه لدور الملكية الخاصة وصونا لها فقد كفل حمايتها لكل فرد ولم يجز المساس بها إلا في أحوال حددها القانون بحسبانها عائدة في الأعم من الأحوال إلى جهة صاحبها بذل من أجلها الوقت والعرق المال وتملكها وفقا لأصول التملك المقرر قانونا أيا ما كان نوع ملكيتها قبل صيرورتها ملكا خاصا فهي ملكيته المصونة يطمئن في كنفها إلى يومه وغده ويهيمن عليها ليختص دون غيره بثمارها فلا يرده عنها معتد ولا يناجز سلطته في شأنها خصيم ليس بيده سند ناقل ولا يتعرض له فيها الأغيار سواء بنقصها أو بانتقاصها من أطرافها أو بادعاء تملكها دون سند ومن ثم يكون العدوان عليها غصيبا وافتئاتا على كيانها وهو أدخل إلى مصادرتها عند ولوج أي طريق للتصرف في مقتضاها أي معتد تحت ستار التملك دون أن يكون له ذلك.
وحيث إنه وبإنزال ما تقدم على واقع الدعوى الماثلة يبين بحسب الظاهر من الأوراق أن الأرض المملوكة للمدعية والأرض الصادر بشأنها القرار الطعين ببيعها بالمزاد العلني هي جزء من مسطح إجمالي قدره (85ف/8ط/7س) كان عبارة عن أرض فضاء عليها ثلاثة عشر مسكنا بمنطقة المعادي وقد باعته بموجب العقد المسجل رقم 2188 في 17/12/1986 مكتب جنوب القاهرة الهيئة القومية للاتصالات السكلية واللاسلكية إلى الجمعية التعاونية للإسكان للعاملين بالهيئة المشار إليها وهي الجمعية المشهرة برقم 114 لسنة 1982 وتم البيع بغرض إقامة مشروع إسكان تعاوني للعاملين بالهيئة نظير مبلغ ثلاثون جنيها للمتر المربع الواحد بثمن إجمالي 10.755610.5 جنيه (عشرة مليون وسبعمائة وخمسة وخمسون ألفا وستمائة وعشرة جنيها وخمسون قرشا) مضافا إليها مبلغ وقدره 15796 جنيها قيمة تكاليف المساكن المقامة على الأرض ليصبح إجمالي قيمة العقد 10.771.406.5 جنيه.
تابع الحكم في الدعوى رقم 15872 لسنة 62ق
(عشرة مليون وسبعمائة وواحد وسبعة ألفا وأربعمائة وستة جنيهات وخمسون قرشا) وقد آلت ملكية هذه المساحة الكلية إلى البائع (الهيئة القومية للاتصالات السلكية واللاسلكية) بموجب القرار الجمهوري رقم709 لسنة 1957 بإنشاء مؤسسة عامة لشئون المواصلات السلكية واللاسلكية ودخلت ضمن أصول المؤسسة ضمن مساحة قدرها (246 فدان/14 قيراط/21 سهم) بقرار رئيس مجلس الوزراء رقم266 لسنة 1978 وقد تم بموجب ذلك تغيير تخصيصها من أملاك الحكومة إلى أملاك الهيئة القومية للاتصالات بحسب الثابت بالعقد المشهر سالف البيان وإشهار القرار الجمهوري رقم 709 لسنة 1957 (حافظة مستندات المدعي بجلسة 24/2/2008)، وبتاريخ 24/1/1982 صدر قرار وزير المواصلات بتخصيص مسطح (100 فدان) إلى الجمعية المشار إليها وتم إبرام عقد بذلك في 24/11/1984 وتم عرض العقد على إدارة الفتوى لوزارتي النقل والمواصلات بمجلس الدولة حيث انتهي الرأي القانوني بشأن هذا الموضوع إلى جواز هذا التصرف وصحته قانونا.
وحيث إن المادة (88) من القانون المدني قد نصت على أن “تفقد الأموال العامة صفتها بانتهاء تخصيصها للمنفعة العامة وينتهي التخصيص بمقتضي قانون أو مرسوم أو قرار من الوزير المختص أو بالفعل أو بانتهاء الغرض الذي من أجله خصصت تلك الأموال للمنفعة العامة”.
وحيث أن البادي مما تقدم أن المساحة الكلية المبيعة من الهيئة القومية للاتصالات السكلية واللاسلكية إلى الجمعية المدعي عليها الثالثة وقدرها (85 فدان و8قيراط و7سهم) والداخل ضمنها الأرض المملوكة للمدعي والأرض محل البيع بالمزاد العلني قد زالت عنها صفة العمومية وصارت من الأملاك الخاصة للهيئة ومن ثم أضحت من الأموال الجائز التصرف فيها بالبيع من الهيئة المالكة لها وأن الهيئة لم تعد في حاجة إليها في الحال والاستقبال فصدر قرار مجلس إدارة الهيئة المعتمد من وزير النقل والمواصلات بتاريخ 29/1/1982 بالموافقة على تخصيصها للجمعية المشار إليها ومن ثم صارت ملكا خاصا لها دون غيرها ولم يعد لأي جهة سواها حق التصرف بأي نوع من التصرفات على تلك المساحة تحت أي سند بعد أن زالت عنها صفة العمومية وأصبحت من الأملاك الخاصة للجمعية المدعي عليها الثانية وتم شهر القرار رقم5 لسنة 1997 الصادر بتاريخ 8/3/1997 باعتماد مشروع التقسيم المشار إليه.
وحيث إن الثابت أنه نفاذا للعقد الناقل لملكية إجمالي المسطح سالف البيان إلى الملكية الخاصة للجمعية المدعي عليها الثالثة فقد أبرمت الأخيرة عقد بيع نهائي بينها وبين المدعية المشهر في 8/8/2007 تم توجيه بيع الجمعية للمدعي قطعة الأرض رقم6/و/6 تقسيم 3933 مساحتها (317.85 متر مربع) حدها البحري شارع بطول 18.70 متر وبعرض 40متر وتسلمت المدعية الأرض المشتراة بتاريخ 3/11/1997 موضحا بالخريطة المرفقة أن الأرض المشتراة تطل من الشمال على حديقة وإذ كانت إدارة الأملاك العامة بمحافظة القاهرة قد قامت ببيع قطعة أرض مساحتها 1100 متر مربع بتقسيم اللاسلكي بالمعادي وهي المساحة المندرجة ضمن المساحة الكلية المملوكة ملكية خاصة للجمعية التعاونية للإسكان (المدعي عليها الثالثة) والتي تدخل ضمن حرم الشارع الممثل للحد البحري لعقار المدعية والذي يبلغ عرضه 40 مترا لم تنكر الجهة الإدارية البيع لهذه المساحة على النحو المتقدم بيانه وإنما أسندت البيع إلى ما ادعته من حق للجهة الإدارية بوصف أن تلك المساحة هي من الأملاك العامة للدولة ولم تقدم سندا يناهض الثابت بأوراق الدعوى ومن ثم فإن القرار الطعين إذ تضمن بيعا لأملاك خاصة لها حرمتها وحمايتها المقررة في الدستور والقانون وأرسى المزاد العلني على أموال ليست ملكا للجهة الإدارة فإن ذلك إنما ينطوى على عدوان صارخ على الملكية الخاصة للجمعية وعلى حقوق المدعية في ملكها الخاص وعلى الشارع المندرج ضمن مشروع التقسيم المعتمد والمشهر بما يضحي معه القرار المطعون فيه والحالة هذه مخالفا للقانون مرجح الإلغاء عند نظر الموضوع بما يوفر لطلب وقف التنفيذ ركنه الأول وهو ركن الجدية.
وحيث إنه لا يغير من ذلك ما ورد من الإدارة العامة للأملاك بمحافظة القاهرة من دفاع وما قدمته الجهة الإدارية من مذكرة للإدارة المشار إليها بشأن الأرض المباعة بالمزاد وما ثبت بمحضر جلسة المزاد حيث عرضت الإدارة العامة للأملاك على محافظ القاهرة مذكرة أوردت بها أنها حصرت بعض قطع أراضي القضاء المطلوب عرضها للبيع بالمزاد العلني ومنها قطعة أرض بالمعادي الجديدة بجوار تقسيم اللاسلكي بمساحة 110 متر مربع بنشاط سكاني وطلبت موافقة محافظ القاهرة على بيعها بالمزاد العلني طبقا للقانون رقم 89 لسنة 1998 ووافق المحافظ على ذلك ولم تذكر الإدارة العامة للأملاك أن تلك المساحة مملوكة للدولة ملكية عامة أو ملكية خاصة وإنما ذكرت أنها حصرت الأرض بوصفها
تابع الحكم في الدعوى رقم 15872 لسنة 62ق
أرض فضاء ثم أضافت بأنها بنشاط سكاني وكان يتعين على الجهة الإدارية أن تتحرى الدقة في اتخاذ إجراءات البيع بالتيقن من ملكية الدولة للمساحة المراد بيعها وبأنها ليست ملكية خاصة يتم الاعتداء عليها بغير سند حيث لم تكشف الأوراق المقدمة من الجهة الإدارية عن أي سند أو مستند يفيد ملكية الدولة لتلك الأرض أيا كان نوع الملكية بل أن كتاب الإدارة المشار إليها المؤرخ 17/4/2008 الموجه منها إلى هيئة قضايا الدولة ردا على الدعوى لم تشر من قريب أو بعيد إلى ملكية الدولة لتلك المساحة إنما أوردت اعترافا بدخول المساحة ضمن تقسيم اللاسلكي وهو التقسيم السابق الإشارة إلى تملك الجمعية المدعي عليها الثالثة لكامل مساحة التقسيم ملكية خاصة نقلا عن الهيئة القومية للاتصالات السلكية واللاسلكية والذي باعت التقسيم إلى الأفراد من أعضاء الجمعية فتملكوا المساحات المباعة ملكية خاصة كذلك وجاء ذلك الإقرار بما تضمنه الكتاب المشار إليه ومحضر جلسة المزاد العلني بتاريخ 27/1/2008 أن المهندسة مديرة إسكان حي البساتين ودار السلام إلى أن قطعة الأرض بمساحة 1100 متر مربع تقريبا هي ضمن تقسيم اللاسلكي وأن المباني تقام على 50% من الأرض وأن ذلك يتم وفقا لشروط البناء بتقسيم اللاسلكي بل أقرت إدارة الأملاك أن القطعة محل البيع ليست حدائق وهي مخصصة للبناء السكني وأضافت الإدارة المذكورة أن محافظة القاهرة في حالة وجود أرض فضاء تقوم بتشجيرها لحين البناء وذلك حفاظا على الشكل الجمالي للمنطقة وتحسبا من إلقاء القمامة في الأراضي الخالية وعلى ذلك لم تبع الجهة الإدارية أملاك الدولة العامة أو الخاصة وإنما باعت أملاك الأفراد المملوكة لهم ملكية خاصة وإذ كانت محافظة القاهرة سعيا منها للمحافظة على البيئة والمظهر الحضاري تعمل على تشجير مساحات الأرض الفضاء فإن دورها البيئي والحضاري يبقي أمرا محمودا شريطة استئذان أصحاب الملكية لتلك الأراضي وخاصة أنها معلوم ملاكها ضمن اعتماد المحافظة لتقسيم اللاسلكي ولا يجوز لهذا الدور أن يتخطي تلك الحدود فينال من الملكية الخاصة ويتخذ إجراءات البيع لملك الغير الأمر الذي يضحي عدوانا على الملكية الخاصة وغصبا لها وبالتالي يكون إجراء المزاد العلني لبيع تلك المساحة والبت فيه وإرسائه والعدم سواء بحسبانه عملا أدخل إلى الصادرة منه إلى مجرد التصرف الباطل الأمر الذي يجعل القرار الطعين مرجح الإلغاء متوافرا له ركن الجدية اللازم له.
وحيث إنه عن ركن الاستعجال فهو متوفر بدوره لما في استمرار تنفيذ القرار المطعون فيه بترسية المزاد المنعدم على الغير وتسليم المساحة المبيعة حال كونها مملوكة ملكية خاصة إلى غير مالكها الحقيقي وهي جميعا مما يترتب عليها نتائج يتعذر تداركها فيما لو قضي بإلغاء القرار المطعون فيه عند نظر الموضوع.
وحيث إنه ومن جماع ما تقدم وإذ توفر لطلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه ركنيه من الجدية والاستعجال فإن المحكمة تقضي بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه وما يترتب على ذلك من آثار أخصها عدم الاعتداد بإجراءات المزايدة العلنية التي جرت ببيع المساحة المشار إليها إعلانا وبتا وإرساء وما يتلوها من أي إجراءات ووقف جميع ما تقدم وقفا شاملا.
وحيث أن المنازعة الماثلة بطلب وقف التنفيذ هي من المسائل المستعجلة ومن الأحوال التي يكون التأخير فيها ضارا فإن المحكمة وعملا بحكم المادة (286) من قانون المرافعات المدنية والتجارية تأمر بتنفيذ الحكم بموجب مسودته وبغير إعلانه.
وحيث إن من خسر الدعوى يلزم بمصروفاتها عملا بحكم المادة (184/1) من قانون المرافعات المدنية والتجارية.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: بقبول الدعوى شكلا وفي الطلب العاجل بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه وما يترتب على ذلك من آثار على النحو المبين بالأسباب وبخاصة عدم الاعتداد بإجراءات المزايدة التي تمت على قطعة الأرض محل البيع سواء بالإعلان عن المزاد أو البت فيه وترسيته أو ما يلي ذلك من أية إجراءات وأمرت بتنفيذ الحكم بموجب مسودته وبغير إعلانه وألزمت الجهة الإدارية مصروفات هذا الطلب، وأمرت باحالة الدعوى إلى هيئة مفوضي الدولة لتحضير الشق الموضوعي منها وإعداد تقرير بالرأي القانوني فيه.
سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
ناسخ/رجب،،
روجع/