مذكرات طعن بالنقض جنائي

مذكرة طعن الاستاذ على ايوب المحامى

محكمة النقض

الدائرة الجنائية

مذكرة

بأسباب الطعن بالنقض

وطلب وقف التنفيذ

المقدم من /   على احمد على  حسن ايوب

                                                                   ( المتهم  – طاعن )

عن الحكم الصادر من محكمة شمال القاهرة الابتدائية – مأمورية غرب – دائرة جنح مستأنف حدائق القبة المختار مكتب الأستاذ / عدنان محمد عبد المجيد المحامى بالنقض والدستورية العليا 11 ميدان التحرير – القاهرة .

ضـــد

النيابة العامة                                                            ” سلطة اتهام”  

 

وذلك

عن الحكم الصادر من محكمة شمال القاهرة الابتدائية – مأمورية غرب – دائرة جنح مستأنف حدائق القبة فى الاستئناف المقيد برقم 1900 لسنة 2026 جنح مستأنف غرب القاهرة في القضية رقم 2236 لسنة 2026 جنح حدائق القبة بجلسة 21/5/2026  والقاضي منطوقه ”

( حكمت المحكمة حضوريا:- بقبول الاستئناف شكلا وفى الموضوع بـتأييده فيما قضى به من حبس المتهم ثلاث سنوات مع الشغل وتعديله فيما قضى به من غرامة و القضاء مجددا بتغريم المتهم مائتى جنيه ومصادرة الهاتف المضبوط و ألزمت المتهم مصروفات الدعوى الجنائية , ثانيا : فى الدعوى المدنية والدعوى المدنية المقابلة بقبول أستئنافيهما شكلا وفى الموضوع برفضهما وتأييد الحكم المستأنف و ألزمت المتهم مصروفات الدعويين المدنيتين و بلغ مائة وخمسين جنيه مقابل اتعاب المحاماة ).

وكانت محكمة اول درجة (جنح حدائق القبة) قد سبق وقضت في القضية رقم  2236 لسنة 2026 جنح حدائق القبة بجلسة 15/3/ 2026 بالمنطوق الاتى : (حكمت المحكمة حضورياً بتوكيل بحبس المتهم ثلاث سنوات مع الشغل وتغريمه مبلغ مالي وقدرة ثلاثمائة ألف جنية وكفالة عشرين ألف جنية لإيقاف تنفيذ عقوبة الحبس مؤقتاً، ومصادرة الهاتف المحمول، وألزمته المصاريف الجنائية، والزمت – المتهم – المدعي عليه بالحق المدني بان يؤدى للمدعية بالحق المدني / ………………….. ، مبلغ وقدرة مائة ألف جنية على سبيل التعويض المدني المؤقت والزمته بمصاريف الدعوي المدنية ومبلغ خمسين جنيه مقابل اتعاب المحاماة ورفض الدعوى المدنية المقابلة المقامة من المتهم والزمته مصاريفها ومبلغ.  

 

الوقائع

اتهمت النيابة العامة “الطاعن” أنه في يوم ۲۰۲۹/۲/۱۳ بدائرة قسم شرطة حدائق القبة – محافظة القاهرة :

-قذف المجني عليها ………………………… علانية عبر صفحته الشخصية على موقع التواصل الاجتماعي (فيسبوك) بأن اسند إليها أموراً لو صحت لأوجبت عقابها واحتقارها عند أهل وطنها وقد تضمن ذلك طعناً في عرضها على النحو المبين بالتحقيقات.

-أذاع عمداً إشاعات كاذبة عبر صفحته الشخصية علي موقع التواصل الاجتماعي (فيسبوك) تتناول المجني عليها سالفة الذكر كونها أحد الشخصيات العامة بالدولة – وزيرة الثقافة .. وقد تفاعل العامة مع تلك الإشاعات بالسخط عليها وعلي الأجهزة الرقابية بالدولة علي نحو من شأنه تكدير الأمن العام والقاء الرعب بين الناس والحاق الضرر بالمصلحة العامة علي النحو المبين بالتحقيقات.

-استخدم حسابا خاصاً علي شبكة المعلومات الدولية وهو الحساب المسمى (علي أيوب) على موقع النحو المبين بالتحقيقات. التواصل الاجتماعي (فيسبوك) بهدف ارتكاب الجرائم المبينة بالاتهامات العائلة والمعاقب عليها قانونا على النحو المبين بالتحقيقات

-نشر معلومات واخبار تنتهك خصوصية المجني عليها سالفة الذكر دون رضاها وكانت المعلومات المنشورة غير صحيحة على النحو المبين بالتحقيقات.

. تعمد إزعاج ومضايقة المجنى عليها سالفة الذكر بإساءة استعمال أجهزة الاتصالات على النحو المبين بالتحقيقات.

وقدم للمحاكمة بالمواد ۱۰۲ مكرر ، ١٦٦ مكرر، ۱۷۱، ۰۱۷۳۰۲ ۱/۳۰۳، ۳۰۸ من قانون العقوبات والمواد ۱ ، ۱۱ ، ۱۲ ، ۲۵ ، ۲۷، ۷۳۸ من القانون رقم ١٧٥ لسنة ۲۰۱۸ بشأن تقنية المعلومات، والمواد ۲/۱ ٧٦ من القانون رقم ١٠ لسنة ۲۰۰۳ بشأن تنظيم الاتصالات.

ولما كان هذا القضاء قد ران عليه البطلان والقصور فى التسبيب والاخلال بحق الدفاع و الفساد فى الاستدلال الأمر الذى ينأى به عن مطابقة الحقيقة والواقع ومن أجله بادر المحكوم عليه  للطعن عليه بطريق النقض حيث قيد التقرير برقم              بتاريخ    /      /         وفيما يلى أسباب الطعن بالنقض

 

اسباب الطعن

السبب الأول :بطلان الحكم المطعون فيه لقصوره فى التسبيب لتسانده لدليل لم يكن محل اطلاع من قبل المحكمة فى ادانة الطاعن إذ لم تطلع المحكمة على فحوى دليل الاثبات وفساده فى الاستدلال بإطلاع النيابة العامة على المنشورات و مؤدى التحريات .

 البين من مطالعة الحكم الطعين أن المحكمة الاستئنافية قد أنشأت لنفسها اسبابا مستقلة عن الحكم الصادر من محكمة اول درجة اقامت عليها عقيديتها  فى إدنة الطاعن بقالتها :

(حيث تتلخص الواقعة – حسبما استقرت في يقين المحكمة واطمان إليها وجدانها بما ثبت بالأوراق وما تم فيها من تحقيقات – في أنه بتاريخ ۲۰۲۲/۲/۲۳ حررت المدعية بالحق المدني /…………………………………… محضرًا بالإدارة العامة لتكنولوجيا المعلومات – إدارة مكافحة جرائم تقنية المعلومات – تضررت فيه من المتهم/ علي احمد علي حسن أيوب لاستخدامه حسابًا إلكترونيا ، بموقع التواصل الاجتماعي “Facebook” باسم علي أيوب”، ونشره عبره عبارات ومنشورات تضمنت وقائع وادعاءات كاذبة من شأنها المساس بسمعتها والتشهير بها والنيل من اعتبارها، تمثلت في الزعم بتعدد زيجاتها عرفيا من أجانب مسيحيي الديانة، وأن ابنتها تدين بالمسيحية وتحمل جنسية اجنبية، فضلا عن اتهامها بمؤازرة المثليين جنسيا والإساءة للحضارة المصرية الفرعونية، وادعاء تورطها في الاتجار بالآثار واستغلال نفوذها للإفلات من المساءلة، وكذا الزعم بحملها الجنسيتين الفرنسية والإيطالية، وذلك من خلال عدة منشورات أورد فيها تلك المزاعم على نحو علني متاح للكافة , هذا وبسؤال وكيل المجني عليها بالتحقيقات – شهد بذات مضمون أقواله بمحضر بلاغه بإدارة مكافحة جرائم تقنية المعلومات، وهو ما تسبب لموكلته بأضرار معنوية وادبية.

وبين من الدليل الفني المتمثل في تقرير الفحص الفني الصادر عن الإدارة العامة لمكافحة جرائم تقنية المعلومات أن الحساب الإلكتروني المسمي “على أبوب” مرتبط برقم الهاتف المحمول ٠١١٢٢٢٥٩٣٦٤ وأن مستخدم ذلك الرقم هو المتهم سالف الذكر، كما أكدت التحريات الفنية والسرية التي أجراها ضباط الإدارة العامة لتكنولوجيا المعلومات صحة الواقعة ونسبة الحساب محل الفحص إلى المتهم، وأنه أنشأ وأدار الصفحة الإلكترونية واتخذها وسيلة لنشر العبارات محل الاتهام بقصد التشهير بالمجني عليها والإساءة إليها علنا.

وكذا بين من الدليل الفني المتمثل في الفحص الهاتف المحمول المستخدم في ارتكاب الواقعة، تبين احتواؤه على تطبيق “Facebook” مفعل بالحميات الإلكتروني والبريد الإلكتروني ورقم الهاتف سالفي البيان واستخرجت منه المنشورات محل الاتهام.

وكذا بين من الدليل الكتابي المتمثل في مشاهدة النيابة العامة لصفحة الحساب المسمى ” على ايوب . حال استجواب المتهم – والخاصة به وتبين بانها مفتوحة للعامة وبها عدة منشورات عبر حسابة الشخصي على صفحة التواصل الاجتماعي، والذي أقر المتهم انها صادرة عنه ونشره لتلك المنشورات : جاء مضمون المنشورات . زواج وزيرة الثقافة من الطبيب اللبناني …………  وهو فرنسي الجنسية مسيحي الديانة وابنتها مايا تحمل الديانة المسيحية والجنسية الفرنسية وتم الانفصال بينهما. زواج وزيرة الثقافة من السيد ………………………………… صاحب شركة خدمات عامة ونقل للخارج والمتهم في قضية الآثار الكبرى والتي ضبطت في ايطاليا. حصول وزيرة الثقافة على وسام فارس من الطبقة الوطنية من فرنسا عن دورها في شرح ثقافة الحضارات اثرت في العالم عن حقوق المثليين في التحول الجنسي والفكري تقرباً للإلهة. . تكريم الوزيرة من منظمة اليونسكو العالمية تقديراً لإسهاماتها في مجالات حق المثليين في الحياة بدون ملاحقة والتأكيد على ان الفرعونية والاشورية من أقدم الحضارات التي أكدت حقوق المثليين. . عمل الوزيرة بالجامعات الفرنسية مدرسة علم المصريات المقارن بالمخالفة  للقوانين المصرية. ان الوزيرة تحمل الجنسيتين الفرنسية والايطالية.,ان الوزيرة كانت متهمة في القضية رقم ۲۰۲٥ لسنة ۱۹۹۸ بالإتجار في الآثار المصرية وأنها قامت باستخدام نفوذها لأخلاء سبيلها.

وباستجواب المتهم – أقر بقيامه بنشر تلك المنشورات عبر صفحته الشخصية، وقرر أنه تحصل على معلومات ومستندات من شخص مجهول ادعى عمله بوزارة الثقافة، وأنه نشرها بقصد إبلاغ الرأي العام والجهات الرقابية بها دون أن يتحقق من صحتها أو من مصدرها الرسمي , وبسؤال الضابط بإدارة البحث الجنائي بالإدارة العامة لتكنولوجيا المعلومات / محمد عبد العزيز عز الدين خليل – ضابط مجرى التحريات بالتحقيقات – شهد بأنه تحرياته اسفرت عن صحة الواقعة مستخدماً التقنيات الحديثة واجهزة تمكن من خلالها للوصول الى المستخدم الفعلي لخطوط الهواتف ومستخدمين الحسابات الالكترونية على مواقع التواصل والاسم والرقم التعريفي للحاسوب والهاتف المحمول وان المتهم هو القائم بارتكاب الواقعة محل المحاكمة الراهنة واضاف بان تحرياته قد توصلت الى قيام الأخير بإنشاء وادارة صفحه عبر موقع التواصل الاجتماعي (Facebook) واتخذها وسيله لنشر عبارات من شانها التشهير بالمجنى عليها والنيل من سمعتها والاساءة اليها علنا وهو ما اتجه اليه قصده ابتداء ) ..

لما كان ذلك وكانت محكمة الموضوع أستئنافيا قد جعلت من اطلاع النيابة العامة على فحوى المنشورات المنسوبة للطاعن على وسائل التواصل الاجتماعي عماد قضاءه بإدانة الطاعن عن جريمتى القذف العلنى بإحدى وسائل التواصل الاجتماعى المقرون بالطعن فى الاعراض و كذا اذاعة اشاعات تمس المجنى عليها من شأنها تكدير الامن العام , وكان اطلاع النيابة العامة وحده على هذه المنشورات وما حوتها من عبارات يعد الدليل الوحيد ألمثبت لفحواها ومضمونها بالاوراق المؤدى ومؤدى العبارات التى تضمنتها المنشورات وتعد وسيلة ثبوت الركن المادى لجريمتى الاسناد  , إذ ان تحصيل الحكم لجميع ما سواه من ادلة اخرى سواء فحوى بلاغ المجنى عليها او فحص الحساب من الجهة الفنية او التحريات لا تعدو سوى ادلة منصبة على قيام الجهات الفنية بالتوصل لكون الحساب المستخدم يخص الطاعن ورأى مجرى التحريات وتقديره للواقعة  وكذا مضمون بلاغ المجنى عليها الذى يحتمل الكذب او الخطأ وجميعها لا يغنى عن وقوف محكمة الموضوع حال الفصل فى الدعوى على مضمون المنشورات على وسائل التواصل الاجتماعى والاحاطة بها وما تحويه اما بمطالعتها من مصدرها الاصلى او مطالعة التفريغ الفنى المثبت لما جاء بها

وكان الثابت مما ذكر ان المحكمة لم تطلع على مخرجات الحساب المنسوب للطاعن المعد من الجهة الفنية لتقف بسلطتها فى تحقيق الدليل على ما تحويه المنشورات و العبارات المنسوب صدورها إليه وسياقها و الغاية منها و ما إذا كانت تعد مكونه لجريمتى الاسناد من عدمه  وهو ما كان يستوجب ان تقف محكمة الموضوع على فحواه بنفسها دون ان تترك امر اليقين فيها لسواها ولو كانت النيابة العامة سلطة التحقيق وتقديرها له او اقوال مجرى التحريات بشأنها وتقديره لها , إذ ان الحكم الجنائى يقوم على يقين وعقيدة يستقل القاضى بها دون سواه وجميع اجراءات الدعوى وما تسفر عنه خاضعة لرقابته يبسطها عليها فان اهملت المحكمة فى تحرى هذا والاطلاع عليه بنفسه فقد تركت تكوين عقيدتها لغيرها يوجهها كيف شاء وتنازلت عن سلطتها فى تقدير الدليل حقيقة لا حكما ولا افتراضا وليس فى كونها تعلن الاطمئنان لما اثبتته النيابة العامة بملاحظتها حول اطلاعها على المنشورات وفحواها ثمة اثر ما دام لم تطلع المحكمة على افراغ المنشورات من الجهة الفنية واحاطت علما بمضمونها , كما أن تقدير مجرى التحريات لماهية العبارات محل الاسناد الواردة فى المنشورات كذلك يعد ترك فحص دليل الدعوى الاساسى لسلطتى الضبط والاتهام تكيف فحواها ومضمونها كيفما شاءت وهو ما يعيب الحكم بالفساد فى الاستدلال والقصور فى بيان اركان الجرائم محل الاسناد.

ولا يقيل الحكم من عثرته تسانده لسوى ذلك من قرائن إذ لا يعرف مبلغ اثر لفحوى اطمئنان المحكمة لإطلاع النيابة العامة على العبارات الواردة فى المنشورات فى تكوين عقيدتها ومدى اعتباره لها فى ثبوت توافر اركان جرائم الاسناد وإذ استقر قضاء النقض على كون الادلة متساندة كما عرفتها محكمة النقض فى غير موضع من احكامها القائمة منذ قديم الزمن فاذا تعذر الوقوف على احدها او سقط فلا مجال للتساند لسواه وكان الوقوف على مضمون المنشورات محل الجريمة وما تحويه من عبارات من قبل محكمة الموضوع بنفسها

وقد قضت محكمة النقض بأنه : الاثبات فى المواد الجنائية أنما يقوم على اقتناع القاضى نفسه بناء على ما يجريه من التحقيق بحيث لا يجوز له أن يؤسس حكمه على رأى غيره

( الطعن رقم 254 لسنة 21 ق جلسة 19/12/1951 )

وقضى كذلك بأنه : القاضى فى المواد الجنائية يستند فى ثبوت الحقائق القانونية إلى الدليل الذى يقتنع به وحده و لا يجوز له أن يؤسس حكمه على رأى غيره .

(الطعن رقم 1865 لسنة 35 ق ، جلسة 7/3/1966 )

وقضى كذلك بانه : لا يجوز للمحكمه ان تبدى رأياً فى دليل لم يعرض عليها وهى اذ فعلت فأنها قد سبقت الى الحكم على دليل لم تطلع عليه ولم تمحصه مع ما يمكن ان يكون له من أثر فى عقيدتها لو أنها أطلعت عليه .

نقض 21/9/1995 طعن 17642 لسنه 63 ق – س 46 – 146 – 954

نقض 10/4/1984 – س 35 – 88 – 404

نقض 8/5/1984 – س 35 – 108 – 491

وقضى كذلك بأنه : المقرر أنه ليس للمحكمة دليل لم يعرض عليها لاحتمال أن يسفر هذا من أن تبدي رأيا في الدليل من اطلاعها على فحواه ومناقشة الدفاع له عن حقيقة قد يتغير بها وجه الرأي في الدعوى. ولما كانت المحكمة الاستئنافية حين قضت في الدعوى قد اعتمدت ضمن ما اعتمدت عليه في ثبوت الاتهام على تقرير خبير ليس له أصل ثابت في الأوراق, فإن حكمها يكون معيباً بالفساد في الاستدلال بما يوجب نقضه والإحالة. (الطعن رقم 110 لسنة ٤٣ ق – جلسة ١٩٧٣/١٠/١٥ مكتب فنى ( سنة ٢٤ – قاعدة ١٧٧ – صفحة ٨٥٥)

كما قضى ايضا بان : ليس للمحكمة إبداء رأيها في دليل لم يعرض عليها . لاحتمال أن يسفر بعد اطلاعها عليه ومناقشة الدفاع فيه عن حقيقة يتغير بها وجه الرأي في الدعوى . (الطعن رقم ٨٥٥ لسنة ٤٢ ق – جلسة ۱۹۷۲/۱۰/۲۹ مكتب فنى ( سنة ٢٣ – قاعدة ٢٤٤ – صفحة ١٠٨٧ )

لما كان ذلك ، وكان من المقرر وفق نص المادة ٣١٠ من قانون الإجراءات الجنائية أن كل حكم بالإدانة يجب أن يشتمل – فيما يشتمل عليه – على بيان كاف لمؤدى الأدلة التي استخلصت منها المحكمة الإدانة ، فلا تكفي الإشارة إليها بل ينبغي سرد مضمون كل دليل بطريقة وافية يبين منها مدى تأييده للواقعة كما اقتنعت بها المحكمة ، ومبلغ اتفاقه مع باقي الأدلة التي أقرها الحكم حتى يتضح وجه استدلاله بها . وكان الحكم المطعون فيه قد اكتفى بسرد لما طالعته النيابة العامة  بالمنشورات المنسوبة للطاعن وعناوين هذه المنشورات دون بيان فحوى ما جاء بها للوقوف على توافر اركان جريمتى الاسناد , لما كان من المبادئ المتواترة والمستقر عليها في قضاء محكمة النقض أنه وإن كان من حق محكمة الموضوع أن تستخلص الواقعة من أدلتها وعناصرها المختلفة إلا أن شرط ذلك أن يكون استخلاصها سائغاً ويتعين عليها ألا تبني حكمها إلا على الوقائع الثابتة في الدعوى , وكانت المحكمة قد اعتمدت على دليل لم تطلع عليه فى تكوين عقيدتهما و حجبت نفسها عن دليل اساسى واعتنقت مؤداه دون ان تطلع عليه بذاتها ولا ينال من ذلك تساند الحكم المطعون فيه لما سوى هذا الاطلاع لكونه غير منتج فى اثبات فحوى المنشورات وما ورد به من عبارات يتعين ان تكون تحت بصر المحكمة و تقديرها لمؤدى ما جاء بها  وكانت الادلة فى المواد الجنائية ضمائم متساندة يستحيل معرفة أيها اثر فى عقيدة المحكمة اكثر مما سواه وكان لا يعرف مبلغ اثر اطلاع محكمة الموضوع على المنشورات ومضمونها وما جاء بها وخاصة وان المحكمة لم تورد فحوى المنشور ولا صياغته اكتفاء بعناوين رئيسية له بما يحول دونها وقول كلمتها  فى دليل الادانة واحتجبت على الدليل وقصرت عن بيان ما استنبطته من خلاله  بما وصم قضاء الحكم الطعين بالبطلان للقصور و الفساد فى الاستدلال .

 

السبب الثانى : فساد الحكم فى الاستدلال و قصوره فى التسبيب فى بيان اركان الجرائم محل الاسناد واخلاله بحق الدفاع .

 اعتصم دفاع الطاعن امام محكمة الموضوع بدرجتيها بتوافر  حسن النية  فى فعله وانتفاء القصد الجنائى للجريمتين محل الاسناد وذلك لكون الطبيعة المهنية للطاعن بوصفه محام وحقوقى ( عضو لجنة الحريات) ومن المهتمين بالشأن العام وله سوابق عدة مهنية فى هذا الشأن كانت الاساس القانونى الذى حدى به لنشر هذه المعلومات التى  وصلت إليه معززة بمستنداتها من شخوص بعينهم حددهم بطلباته امام المحكمة وطلب سماع اقوالهم وتمكينه من الحصول على الاوراق الرسمية الدالة على ما ذكر بالمنشورات أثباتا لحقيقة أن قصده انصرف لإعتبار هذا النشر بمثابة بلاغ لا يحول دونه حائل يصل إلى الجهات العليا المختصة بتلقيه شأن ما درج عليه باقى المواطنين حديثا بالابلاغ عن المخالفات و الجرائم عن طريق وسائل التواصل الاجتماعى وحفاوة الجهات الرسمية بالبلاغات و بحثها لها وما جاء بها دون أن يعد صحة البلاغ من عدمه بمثابة تكدير للسلم والامن المجتمعى او قذف لشخص المبلغ ضده .

 

وكان الطاعن للوهلة الاولى بالتحقيقات بتاريخ 26/2/2023 قد قرر الاتى نصا :

(الي حصل ان انا عندي مكتب محاماه اسمه مركز ابن أيوب للدفاع عن الحقوق والحريات و جالي اتصال من واحد اسمه سعودي بلغني انه معاه ملف بصفته كان شغال سكرتير للوزاره إيناس عبد الدايم و ان الملف ده يخص الوزيره الحاليه ……………….. و المكالمه دي جاتلي بمجرد قيام الوزيرة باستلام مهامها و قام بارسال الملف لي علي مكتبي عن طريق مندوب و بدأت انشر محتوي المستندات دي علي صفحتي عشان اوصل للراي العام و للرئاسه و الجيهات الرقابية المختصه و قمت بتقديم بلاغ للنائب العام برقم عريضه ١٥٥٧٦٩ لسنة ٢٠٢٦ عرائض المكتب الفني بخصوص الملف ده وقمت باستخدام صفحتي الشخصية بنشر كل الوقائع التي تضمنها البلاغ و فوجئت امبارح بكمين في الخصوص و تم القبض عليا و جابوني علي قسم الحدائق و بعدين علي هنا )

بيد ان محكمة الموضوع بحكمها الاستئنافى قد تصدت لهذا الدفاع على وجاهته و قيام الاساس الواقعى والقانونى المؤيد له برد من جانبها غير مقبول ولا سائغ قانونا فقررت الاتى نصا :

(   ولا ينال من ذلك ما ساقه المتهم من تبرير لفعله بزعم إبتغائه تحقيق الصالح العام إذ من المستقر عليه قانونا أن الباعث على الجريمة ليس من شأنه أن ينفى القصد الجنائى او يبرر الفعل المؤثم , كما أن إدعاءه  تسلمه اوراقا غير رسمية وغير ممهورة بأى توقيع من شخص مجهول الهوية لا يستقيم ومنطق العقل أو صحيح القانون ,  سلمه أوراقا غير رسمية وغير ممهورة باي توقيع من شخص مجهول الهوية لا يستقيم ومنطق العقل أو صحيح القانون، لا سيما وأن المتهم من رجال القانون بما يفترض معه حرصه على التقيد بالأصول القانونية يعذر أحد يجهله بالقانون، فإن ذلك يكون أولى في حق المتهم بوصفه من رجال القانون، وكان يتعين عليه – حال صحة ما ادعاه – أن يسلك القنوات الشرعية والرسمية المختصة لا أن ينصب من نفسه منصة لنشر وقائع غير موثقة تمس شرف واعتبار المجنى عليها وتنال من سمعتها أمام الرأي العام وتعصف بثقة المجتمع في اختيار الدولة لوزرائها. وقد تعززت تلك الأدلة بما ورد بتقارير الفحص الفني التي أثبتت على وجه قاطع أن الحساب الإلكتروني الناشر للعبارات محل الاتهام مملوك للمتهم ومرتبط برقم هاتفه المحمول وبالبريد الإلكتروني الخاص به وأن الهاتف المضبوط بحوزته يحتوي على المنشورات محل الواقعة، الأمر الذي تقطع معه المحكمة بارتكابه الأفعال المسندة إليه ) .

وإذ يبين من مدونات الحكم انفة البيان ان المحكمة تخلط ما بين الباعث والقصد بتطبيق غير ملتئم مع الواقع والقانون فالصالح العام ولو اعتبر بمثابة باعث على النشر إلا أنه فى ذاته يعد كذلك غاية وقصد للفاعل يصح عده معه حسن النية ارتكب ما نسب إليه دون أن يقصد من فعله النيل من سمعة المجنى عليها لذاتها  أو الخوض فى عرضها إذ لا صلة له بها او سابق معرفة كما لم يقصد حتما تكدير السلم المجتمعى لمحدودية النشر لديه ونطاقه والنص فيه على انه يخاطب الجهات العليا بغيه التأكد من علمها بما يقال حول المجنى عليها  تخوفا من عدم صلاحية شخصها للوظيفة العامة اعلاء للصالح العام , و كان لتلك الجهات و للمجنى عليها  حق نفى جميع ما نسب بالمنشورات من وقائع ان لم يصح مصدره دون ان يخل جميع ما ذكر بأمن المجتمع ووعيه التام بالحقائق .

ومهما يكن من امر ما سبق فأن اطراح محكمة الموضوع استئنافيا لدفاع الطاعن قد ابتنى على افتراضها إجرامه لمجرد اهماله فى تحرى الحقيقة و انه بوصفه من رجال القانون كان عليه ان يتحقق من صحة الاوراق المدفوعة إليه ومصدرها ويقدر قيمتها فى الاثبات قبل أن ينشر وان يتخذ مسلكا اخر لدى محاولته ايصال ما وصل إليه للجهات المختصة وجميع ما سبق لا يدلل حتما على توافر القصد الجنائى للجريمتين والتى يتعين معها أن يعلم الجانى ابتداء بكذب الوقائع قبل نشرها وليس مجرد الشك فى قيمتها و مصدرها و انتهاء بأن يتجه قصده فى الاساس لقذف المجنى عليه والحط من قدرها بين اقرانها و اهلها وأن يتجه كذلك قصده فى الاساس للإخلال بالسلم المجتمعى وتكديره كغاية يتجه إليها فعله و لم يظهر الحكم الطعين بمدوناته كون ما نشر يخل بالامن المجتمعى و سلمه و دلائل ذلك من اوراق الدعوى وما إذا كانت المنشورات محل الواقعة قد لاقت تفاعل من العامة مع تلك الإشاعات بالسخط عليها وعلي الأجهزة الرقابية بالدولة علي نحو من شأنه تكدير الأمن العام والقاء الرعب بين الناس والحاق الضرر بالمصلحة العامة وفقا لمادة الاسناد من عدمه , وهو ما لم يستطع الحكم المطعون فيه إبرازه بمدوناته بل اورد ما يخالفه فعزى للطاعن الاهمال فى تحرى الحقيقة و عدم التحقق من مصادره  وعاقبه عنها بما يعد قصورا فى بيان الركن المعنوى للجريمة وتحققه .  

وكان المقرر فى قضاء النقض أنه : إتهمت النيابة العمومية الطاعن بأنه بدائرة قسم السيدة زينب بمحافظة القاهرة بصفته رئيساً لتحرير جريدة صوت الأمة نشر بسوء القصد أخباراً كاذبة من شأنها تكدير السلم العام وإلحاق الضرر بالمصلحة العامة وذلك بأن نشر بالعدد رقم ٤٦۹ من جريدة صوت الأمة الذي يتم بيعه خبراً تحت عنوان “مسدسات وكرابيج حكومية في الجامعة” – يتضمن أن الجهات الحكومية ولعلها القسم السياسي المشهور قد قامت بتوزيع مسدسات وكرابيج على بعض العناصر الحكومية بين شباب الجامعة لكي يتسلحوا ضد زملائهم – وطلبت معاقبته بمقتضى المواد ۱۷۱ و۱۸۸ و۱۹٥ و۱۹۸ و۲/ ۲۰۰ من قانون العقوبات. ومحكمة جنايات مصر قضت طبقاَ للمواد ۱۷۱ و۱۸۸ و۱۹٥ و٤/ ۱۹۸ و٥٥ و٥٦ من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم بغرامة قدرها خمسون جنيها وأمرت بوقف التنفيذ. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض… الخ. المحكمة : حيث إن مبنى الطاعن هو أن الحكم المطعون فيه جاء قاصراً مخطئاً في القانون – إذ لم يبين الأدلة على علم الطاعن بكذب الخبر، بل أخذ من عجزه عن إثبات صحة ما نشر ما يقوم مقام علمه بكذبه، وألقى بذلك عبء الإثبات عليه. وحيث إن الحكم المطعون فيه حين دان الطاعن بجريمة نشر أخبار كاذبة مع سوء القصد قد قال “إن المتهم لم يقدم في التحقيق ولا أمام المحكمة ما يثبت صحة النبأ الذي نشره في جريدته مع تسليمه بأنه نبأ خطر، وكان يجب عليه أن يكون لديه الدليل على صحته ولو بشهادة الشهود، وقد أجلت القضية بناء على طلبه بضم تحقيقات يرشد عنها قامت بها النيابة بشأن استعمال أسلحة وكرابيج في الجامعة قبل اليوم السابق على تاريخ نشر هذا النبأ إلا أن المتهم لم يرشد عن هذه التحقيقات وجاء بجلسة اليوم صفر اليدين من أي دليل مؤيد لصحة النبأ الذي نشره ” ولما كان ذلك، وكانت المحكمة لم تورد شيئاً عن كذب الخبر في ذاته، وعن علم الطاعن بكذبه، وكان يجب لتطبيق المادة ۱۸۸ من قانون العقوبات الخاصة بنشر الأخبار الكاذبة مع سوء القصد أن يكون الخبر كاذباً، وأن يكون ناشره عالماً بهذا الكذب ومتعمداً نشر ما هو مكذوب. لما كان ما تقدم فإن الحكم إذ لم يستظهر في واقعة الدعوى عناصر الجريمة التي دان الطاعن بها على هذا الوجه يكون قاصر البيان متعيناً نقضه.

الطعن رقم ٤٥۱ لسنة ۲۲ ق – جلسة ( ۱۹٥۲/۰٥/۲۰ )الدوائر الجنائية

مكتب فنى ( سنة ۳ – قاعدة ۳٦٦ – صفحة ۹۸۲)

وقضى كذلك بانه :  ومن حيث إن مما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانها بجريمتي نشر أخبار كاذبة بسوء قصد من شأنها إثارة الفزع بين الناس وإلحاق الضرر بمصلحة العامة وممارسة مهنة الصحافة دون أن تكون مقيدة بجداول نقابة الصحفيين ، قد شابه القصور في التسبيب ، وانطوى على الإخلال بحق الدفاع ، والخطأ في تطبيق القانون ؛ ذلك بأنه جاء قاصراً في التدليل على توافر أركان الجريمتين المسندتين إلى الطاعنة خاصة علمها بكذب الخبر واتجاه إرادتها إلى إثارة الرعب والفزع بين الناس ورد على دفاعها في هذا الشأن بما لا يتفق وصحيح القانون مما يعيبه بما يستوجب نقضه ’ وحيث إن الحكم المطعون فيه حين دان الطاعنة بجريمتي نشر أخبار كاذبة مع سوء القصد وممارسة مهنة الصحافة دون أن تكون مقيدة بجدول نقابة الصحفيين قد قال …… إن المتهمة قامت يوم ۲۰۱۱/۹/۱۷ بممارسة مهنة صحفية ودون أن تكون مقيدة بجدول نقابة الصحفيين ونشرت خبر كاذب ، إذ قامت في التاريخ المشار إليه ونقلاً عن متهم آخر – سبق محاكمته – بنشر خبر كاذب بموقع جريدة …. على الانترنت مضمونة قيام أسماك القرش بالهجوم على سائحة إنجليزية حال تواجدها بإحدى شواطئ ….. وإصابتها ونقلها جواً لمحافظة القاهرة للعلاج والتداوي ، مما أدى إلى إثارة الذعر بين السائحين المتواجدين بها ، فضلاً عن إلغاء رحلاتهم المدينة . كما حصل مضمون الأدلة التي استند إليها بما يتفق وهذا المضمون ، ورد على دفاع الطاعنة بانتفاء أركان الجريمة الأولى الذي دانها بها بعد أن أعمل في حقها نص المادة ٣٢ من قانون العقوبات في قوله : وعن الاتهام الأول فإن الركن المادي فيه حسبما عنته مادة التجريم يتمثل في القيام بنشر أخبار كاذبة من شأنها إثارة الفزع أو إلحاق ضرر بالمصلحة العامة ، فلما كان ذلك وكانت المتهمة قد قامت بنشر خبر كتابة بموقع جريدة المتاح للكافة على الانترنت مفاده قيام سمك القرش بمهاجمة السائحين ……. وإصابة إحدى السائحات ونقلها جوا لمحافظة القاهرة ، وكان الثابت من إفادة غرفة السياحة والغوص …… أنه قد ترتب على هذا الخبر إلغاء السائحين لرحلاتهم للمدينة وإثارة الذعر للمتواجدين منهم بها ، وكان اتهام نشر أخبار كاذبة يكفي لتوافره الرعونة والسرعة في نشر الخبر قبل التأكد من مصداقيته  وبذل جهد معقول في تحري صدقه قبل النشر ، وكانت المتهمة عن علم وعن إرادة منها قد تسرعت في نشره بغير تبصر أو تروي أو انتظار التحري صحته ، تدفعها رغبة محمومة في نيل سبق صحفي يقابله خسائر وأضرار تعود على الاقتصاد والصالح العام لما سببه الخبر من إثارة الذعر بين السائحين بل والمصريين من تواجد أسماك القرش بشواطئ …. وبالتبعية العزوف عنها ، وكان لا يشفع للمتهمة تلقي هذا الخبر عن الغير إذ يظل عليها واجب التروي وتقصي مصداقية الخبر وإلا صار الكذب والبهتان هو الأصل وعلى مدعي الصدق إتيان دليله ، الأمر الذي تتوافر معه أركان الاتهام الأول والنموذج الإجرامي للمادتين ۱۷۱ ، ۱۸۸ من قانون العقوبات كاملة متكاملة في حق المتهمة …… لما كان ذلك ، وكانت المحكمة لم تورد شيئاً عن كتب الخبر في ذاته ، وعن علم الطاعنة بكتبه وكان يجب لتطبيق المادة ۱۸۸ من قانون العقوبات الخاصة كاملة متكاملة في حق المتهمة …… لما كان ذلك ، وكانت المحكمة لم تورد شيئاً عن كذب الخبر في ذاته ، وعن علم الطاعنة بكذبه وكان يجب لتطبيق المادة ۱۸۸ من قانون العقوبات الخاصة بنشر الأخبار الكاذبة مع سوء القصد أن يكون الخبر كاذباً ، وأن يكون ناشره عالماً بهذا الكذب ومتعمداً نشر ما هو مكذوب . لما كان ما تقدم ، فإن الحكم إذ لم يستظهر في بيانه واقعة الدعوى أو سرده لأدلة الثبوت التي استند إليها في الإدانة أو رده على دفاع الطاعنة سالف البيان عناصر الجريمة التي دانتها بها على هذا الوجه يكون معيباً بالقصور في البيان الذي يعجز محكمة النقض عن مراقبة صحة تطبيق القانون على الواقعة كما صار إثباتها بالحكم ومن ثم يتعين نقض الحكم المطعون فيه والإعادة بغير حاجة إلى بحث باقي أوجه الطعن

(الطعن رقم 9848 لسنة 87 ق جلسة 2/2/2019 )

فإذا ما تقرر ذلك وكان الحكم الطعين قد عجز عن تبيان القصد الجنائي لجريمتي الاسناد ولم يدلل على اتجاه نية الطاعن للحط من قدر المجنى عليها بين افراد مجتمعها و ذويها و النيل من عرضها , كما لم يبين اتجاه نيته لإحداث تكديرا للسلم المجتمعي وانما وقر فى عقيدة محكمة الموضوع بأسبابه استئنافيا في معرض الرد على اعتصام الطاعن بأن قصده الابلاغ عن هذه الوقائع وتحقيقها من قبل الجهات المختصة وقد اغفل الحكم حقيقة تقدم الطاعن ببلاغ للنائب العام بمضمون ما جاء بهذه المنشورات مقيد برقم عرائض وتسانده لمستندات قدمت إليه من شخوص بعينها حددهم وطلب شهادتهم و طلب من المحكمة التصريح له بإستخراج المستندات الدالة على صحة ما اورده من الجهات المختصة , إلا ان محكمة الموضوع قد اغضت الطرف عن جميع ما سبق وعدته دفاعا من سلطتها التقديرية لا يستأهل ردا ثم من بعد ذلك دانته لعجزه عن تقديم الدليل على صحة ما اورده مع كونها لم تمكنه من ذلك وحالت دونه واثباته , بما يعد معه الحكم قد جاء قائما بلا ريب على فساد فى الاستدلال بإعتباره الاهمال فى تحرى الحقيقة دالا على القصد الجنائى و كذلك قاصرا فى البيان بإتخاذه من عدم استطاعة الطاعن تقديم ما يدل على صحة الوقائع المنشورة القائم فى الاساس على فعل المحكمة بعدم تمكينه من ذلك دليلا على توافر اركان الجريمة محل الاسناد بما يتعين معه نقض الحكم وبراءة الطاعن .

 

السبب الثالث : قصور الحكم فى التسبيب واخلاله بحق الدفاع بعدم تحقيق طلبات الطاعن الجوهرية ودفاعه .

من المقرر قانونا أن الطلب الجازم هو الذى يصر مقدمه عليه حتى يقرع سمع المحكمة ولا يتنازل عنه صراحة أو ضمنا حتى قفل با المرافعة , كما انه من واجب  محكمة الموضوع أن تتحرى كافة العناصر التى تقوم المسئولية الجنائية أو تسقط بعدم توافرها ومن حق الدفاع إذا رأى سببا  لإنعدام مسئولية المتهم ان يبديه  للمحكمة لتفصل فيه .

وقد قضى بانه ” لئن كان الأصل أن المحكمة لا تلتزم بمتابعة المتهم في مناحي دفاعه المختلفة إلَّا أنه يتعين عليها أن تورد في حكمها ما يدل على أنها واجهت عناصر الدعوى وألمت بها على وجه يفصح أنها فطنت إليها ووازنت بينها ، وكان البيّن من الحكم المطعون فيه أن بعد أن حصّل واقعة الدعوى وساق الأدلة على ثبوتها انتهى إلى إدانة الطاعن دون أن يمحص دفاعه المار بيانه وموقفه من التهمة وما قدمه من مستندات تظاهر هذا الدفاع ما لذلك كله من شأن في خصوص الدعوى المطروحة يمكن أن تعتبر به وجه الرأي فيها ولما يترتب عليه من أثر في تحديد مسئولية الطاعن الجنائية وجوداً أو عدماً مما كان يتعين معه على المحكمة أن تعرض له استقلالاً وأن تمحض عناصره وأن ترد عليه بما يدفعه إن رأت اطراحه

الطعن رقم ٥٦٦٠ لسنة ٨٧ قضائية الدوائر الجنائية – جلسة 26/1/2020

ومن المستقر عليه قضاءاً أن الدفاع الجوهري هو الذي يترتب عليه – لو صح – تغيير وجه الرأي في الدعوى. فتلتزم المحكمة أن تحققه بلوغاً إلى غاية الأمر فيه دون تعليق ذلك على ما يقدمه المتهم تأييداً لدفاعه أو ترد عليه بأسباب سائغة تؤدي إلى إطراحه.[الطعن رقم 15 لسنة 42 ق جلسة 21 /2/ 1972، مكتب فني 23 جزء 1 -ص214]

ومن المقرر فى قضاء النقض انه : حيث إن الحكم المطعون فيه عرض لدفاع الطاعن بشأن وجود خصومة بينه وبين الشاهد الأول واطرحه فى قوله : ” وفى خصوص ما ذكره الدفاع من وجود خصومة بين المتهم والشاهد الاول فقد نفى الضابط وجود صلة قرابة بين زوجته وتاجر السيارات …. فضلا عن أن المتهم نفسه لم يذكر فى التحقيقات أن الضابط تدخل فى النزاع بينه وبين هذا التاجر أو طلب منه شيئا معينا بل أنه ذكر أنه لم ير الضابط وأن النزاع الخاص بالمديونية حصل بشأنه اتفاق مع المدين على سداد الدين بعد بيع سيارة ومن ثم فلا ترى المحكمة مرجعا لسماع أى شهود آخرين الذى قال عنه شاهد النفى الأول أنه صحبه والمتهم إلى شقة لاحضار مفتاح سيارة وقد انتهت المحكمة طبقا لما سلف إلى عدم الاطمئنان إلى أقوال شاهدى النفى فضلا عن أن المتهم لم يعلن شهود النفى المطلوب سماعهم حسبما يتطلبه القانون ” . من حيث إنه من المقرر إن الأصل فى الأحكام الجنائية أنها تبنى على التحقيق الشفوى الذى تجريه المحكمة فى الجلسة وتستمع فيه للشهود مادام سماعهم ممكنا ولا يجوز الافتئات على هذا الأصل الذى افترضه الشارع فى قواعد المحاكمة لأية علة مهما كانت إلى بتنازل الخصوم صراحة أو ضمنا كما أنه من المقرر أن حق الدفاع الذى يتمتع به المتهم يخول له ابداء ما يعن من طلبات التحقيق مادام باب المرافعة لازال مفتوحا فنزول الطاعن عن طلب سماع الشهود لا يسلبه حقه فى العدول عن ذلك النزول والتمسك بتحقيق ما يطلبه مادامت المرافعة دائرة ولو ابدى هذا الطلب بصفة احتياطية لأنه يعتبر طلبا جازما تلتزم المحكمة بإجابته متى كانت لم تنته إلى القضاء بالبراءة وأنه وإن كنت محكمة الموضوع فى حل من عدم اجابة المتهم إلى طلب سماع شهود النفي مادام لم يسلك السبيل الذى رسمه القانون إلا أن هذا مشروط بأن يكون استنادها فى الرفض لا يستند إلى عدم اعلان المحكمة للشهود إذ أن القانون لم يجعل الإعلان شرطا لسماع الشاهد بل لمحكمة الجنايات أن تسمع اقواله ولو لم يتم إعلانه بالحضور طبقا للقانون متى رأت أنه يدلى بأقوال من شأنها اظهار الحقيقة فأوجب القانون سماع ما يبديه المتهم من أوجه الدفاع وطلبات التحقيق المنتجة واجابته أو الرد عليه ولم يتجه مراده حيث رسم الطريق الذى يتبعه المتهم فى إعلان الشهود الذين يرى مصلحة فى سماعهم أمام محكمة الجنايات إلى الأخلال بالأسس الجوهرية للمحاكمة الجنائية التى تقوم أساسا على شفوية المرافعة ضمانا للمتهم الذى تحاكمه لا إلى الافتئات على حقه فى الدفاع ومن ثم فلا تجوز إذا كان موضوع الشهادة متعلقا بالواقعة أو منتجا فيها أن ترفض المحكمة سماع شهود النفي إلا إذا رأت أن الغرض من طلب سماعهم إنما هو المطل والنكاية ولما كانت المحكمة إذ رفضت سماع الشاهدين المذكورين اللذين لم يعلنهما الطاعن وفقا للمادة 214 مكررا من قانون الإجراءات الجنائية قد خاضت فى الموضوع المراد الاستشهاد بهما عليه وعللت رفض الطلب بما قالته من أن الضابط نفى صلة القرابة بين زوجته والشاهد …. ولم يتدخل فى الخلاف بين الطاعن وهذا الشاهد ولعدم اطمئنان المحكمة إلى ما قرره شاهدي نفى الطاعن اللذين استمعت إليهما المحكمة وعدم إعلان هذين الشاهدين ولا ترى ضرورة لسماع شهود آخرين فإن المحكمة فى هذه الحالة إنما تبنى حكمها على افتراضات تفرضها وقد يكون الواقع على غير ما افترضت فيدلى الشهود بشهادتهم أمامها بالجلسة بأقوال من شأنها أن تغير النظر الذى بدأ لها قبل أن تسمعهم كما أن تقدير المحكمة لشهادة الشاهد لا يقتصر على الحكم على أقواله المجردة بل وعلى المناقشات التى تدور حول شهادته عند الادلاء بها وكيفية أداء الشهادة فحق الدفاع فى سماع الشاهد لا يتعلق بما ابداه فى التحقيقات الأولية بما يطابق أو يخالف غيره من الشهود بل بما يبديه فى جلسة المحاكمة ويسع الدفاع مناقشته اظهارا للحقيقة ، والقانون يوجب سماع الشاهد أولا وبعدئذ يحق للمحكمة أن تبدى ما تراه فى شهادته وذلك لاحتمال أن تحجى هذه الشهادة التى تسمعها ويتاح للدفاع مناقشتها بما يقنعها بحقيقة قد يتغير بها وجه الرأى فى الدعوى فإن رفض المحكمة طلب سماع هذين الشاهدين يكون لغير العلة التى خولها القانون هذا الحق من أجلها وهو قضاء مسبق منها على أدلة لم تطرح عليها ، فإن حكمها يكون مشوبا بالإخلال بحق الدفاع بما يتوجب نقضه والإحالة .

الطعن رقم 10228 لسنة 60  ق جلسة 3 من ديسمبر سنة 1991

كما قضى بان : ” أن حرية محكمة الموضوع فى الأخذ بما تراه وأطراح ما عداه شرطها أن تلم بعناصر الدعوى وأدلة الثبوت والنفى فيها وأن تفطن إليها وتوازن بينها وقد استقر قضاء محكمة النقض على أن “واجب” المحكمة أن تلتزم الحقائق الثابتة بالأوراق ، وبأن يشتمل حكمها على ما يفيد أنها محصت الدعوى وأحاطت بظروفها وبأدلة الثبوت التى قام الأتهام عليها عن بصر وبصيرة ووازنت بينهما وبين أدلة النفى وبأن يتضمن حكمها ما يدل على مواجهه عناصر الدعوى والإلمام بها على وجه يبفصح عن أنها فطنت إليها ووازنت بينها وأن قصورها عن ذاك يعيب حكمها بالقصور فى البيان ” نقض 21/3/1979 –س30-81-394 ,نقض 6/5/1979-س30-113-530 , نقض 29/3/1979-س30 -82 -399 ,نقض 5/11/1979-س30-167-789 ,نقض 25/3/81 –س 32 -47-275 ,نقض 3/12/1981-س32-181-1033 , نقض 25/3/1984-س35-72

 

لما كان ذلك وكان دفاع الطاعن بمذكرة دفاعه المقدمة بجلسة20/5/2026 قد اعتصم بجملة طلبات تهدف لإثبات براءته مما اسند إليه حال كونه لا يستطيع الحصول على مضمون المستندات محل طلباته بمفرده لعدم توافر الصفة له فيها و تمسكه بتمكين المحكمة من الوصول لتلك المستندات الدالة على صحة ما اورده من وقائع بالتصريح له للجهات المختصة باستخراجها وكذا استدعاء الشهود المنسوب إليهم المستندات التى اعتمد عليها الطاعن فى منشوراته المتعددة ومواجهتهم بها ومضمونها ونسبتها إليهم وذلك على النحو التالى بحصر اللفظ من مذكرة دفاعه المشار إليها  :

(لذلك فإن الدفاع يتمسك وهو يتناول هذا الدفع الأولي، بما جاء فى طلباته المقدمة لهيئتكم الموقرة، لما لها من أثر جدي ومنتج في هذه الدعوى، وفى سياق هذا الدفع يتمسك المتهم بتحقيق طلباته الآتية:

1 – استدعاء أحمد سعودي سكرتير مكتب وزيرة الثقافة السابقة

2 – استدعاء النقيب محمد عز الدين مجري التحريات و الضابط بقسم التهديد والابتزاز في القسم الفني للادارة العامة لتكنولوجيا المعلومات لسؤاله عن نطاق التحريات التي اجراها لتبين حقيقة منشورات المتهم على الفيس بوك وما نسبه إليه من أفعال مؤثمة قانونا، وسؤاله عن كيفية توصله إلى صحة ذلك، والوسائل ونطاق التحريات التي قام بها للتحقق من صحتها.

3- استدعاء الدكتورة إيناس عبد الدايم وزيرة الثقافة السابقة لسؤالها عما تضمنه ملف وزيرة الثقافة الحالية من مستندات تتعلق بسيرتها الذاتية والأكاديمية والمهنية المتصلة بواقعات هذه القضية، وعن حقيقة اللجنة التي شكلت منها في 2019 لجرد ممتلكات الأكاديمية المصرية للفنون بروما وما أسفرت عنه من تقرير ، وعن أسباب القرار الصادر منها بإعفاء وزيرة الثقافة الحالية من إدارة الأكاديمية المصرية للفنون بروما.

4 – استدعاء السيد عصام رفعت المستشار القانوني السابق لوزيرة الثقافة الدكتورة إيناس عبد الدايم، المحبوس على ذمة القضية 1382 لسنة 2026 حصر أمن دولة عليا، لسؤاله عن الأوراق والمفردات التي تتصل بملف وزيرة الثقافة الحالية، وعن مدى اتصال علمه كمستشار قانوني للوزارة سنة 2021 بمصادر المعلومات والأخبار التي نشرها المتهم على حسابه على صفحة الفيس بوك، وكذلك سؤاله عن التقرير الذى تم إعداده بشأن تفتيش وجرد ممتلكات الأكاديمية المصرية في روما إبان رئاسة الدكتورة ……………………….. له، وعن الشكوى المقدمة بشأن تلك المخالفات لرئاسة الجمهورية.

5- استدعاء السيد أحمد محمد صلاح الدين بهجت رئيس اللجنة المشكلة للتفتيش على أكاديمة الفنون في روما إبان تولى الدكتورة إيناس عبد الدايم منصب وزير الثقافة عما نسب للمجنى عليها من مخالفات ذكرت في التقرير السالف ذكره، وعن حقيقة الشكوى التي قدمت للرقابة الإدارية حول أي شبهات مالية وجنائية في ذات الشأن)

 

كما اورد دفاع الطاعن طلبات اخرى متعلقة بتعدد جنسيات المجنى عليها تمثلت فى الاتى نصا : (سادسا: تجنس المجنى عليها بالجنسية الفرنسية والإيطالية

إن الحديث عن المعلومة نشرها المتهم بعد ما اسلفناه ذكرًا عن الخلفية الثقافية الأوروبية للمجنى عليها ستكون أيسر وأكثر اختصارًا، لإنها مرتبطة ارتباطا لصيقا بالأصل الذي حاولنا البدء به. ولقد بادر دفاع المجنى عليها في الجلسة السابقة بالحديث عن مشروعية تجنس الوزير بأكثر من جنسية وفقا لمواد الدستور. ونحن لا نعارض أن يكون المسئول متجنس بأكثر من جنسية، ولكن نتساءل هل الجنسية المصحوبة بالثقافة الأوروبية وفقا ما بيناه في طبيعة المعلومات التي نشرها المتهم عن المجنى عليه تتصل بخدمة الصالح العام وسياسة وزارة الثقافة في مصر. لذلك يتمسك الدفاع – إذا رأت المحكمة ذلك بطلباته المبداه في مذكرة الطلبات ذات الصلة بهذا السياق وهي: (تكليف النيابة العامة بمخاطبة مصلحة الجوازات والهجرة والجنسية للإفادة عما إذا كانت المجنى عليها تحمل جنسيات أخرى خلاف الجنسية المصرية من عدمه، في حالة وجود ذلك إفادتها عن تاريخ إكتساب الجنيسة وسبب اكتسابها وعما إذا كانت قائمة أو تم إسقاطها حتى تاريخه )

 

وبصدد وجود واقعة زواج من اجنبى اسفرت عن ابناء يحملون جنسية اخرى فقد طلب دفاع الطاعن تمكينه من اثبات ذلك بتمسكه بالاتى نصا :

(لما كان المتهم وجد كثير من المعلومات التي طرحت في هذه القضية وغيرها من القضايا التي لم تُطرح صحيحة – ومتداولة على شبكة المعلومات الدولية ، ولما كان ثبت من المصادر المتاحة عبر شبكة المعلومات الدولية أن أبناء المجنى عليها يعيشون في الخارج وفي فرنسا، فإن التحقيق فيما يتصل بما نشره المتهم إن رأت المحكمة ذلك يكون جوهري لاستجلاء حقيقة القصد الجنائي، للنظر فيما إذا كانت العبارات والغاية من النشر هدفها النيل من المجني عليها والتشهير بها أم لا؟.لذلك يتمسك المتهم بتحقيق طلباته في هذا السياق وهي:

1تكليف النيابة العامة بمخاطبة وزارة التعاون الدولي ووزارة الخارجية والسفارة المصرية بفرنسا لمخاطبة الجهات المسئوولة عن الزواج المدني فى فرنسا لإفادتنا عما إذا كانت هناك واقعات زواج تخص الدكتورة ……………………………………………… من عدمه، وفى حالة وجود تلك الافادة الاستعلام عن تاريخ الزواج والطلاق والانفصال ( إن وجد ) ، وكذا مخاطبة الجهات الرسمية الفرنسية للإفادة عما اذا كانت هناك واقعات مواليد من هذه الزيجات، وفى حالة وجود أبناء الافادة عن تواريخ ميلادهم وجنسياتهم وديانتهم.

2 – تكليف النيابة العامة بمخاطبة إدارة الأحوال المدينة بوزارة الداخلية لتقديم قيد عائلي للدكتورة …………………………………) .

بيد ان محكمة الموضوع قد تصدت لما سلف من طلبات بإعلان رفضها لها بزعم أن الاعن قد تقدم للمحكمة ويده خالية من صحة الوقائع المسندة و ان المحكمة فى حل من سماع اقوال الشهود وغير ملزمة به وان اوراق الدعوى تغنى عن سماعهم ومن ثم تلتفت عن هذه الطلبات .

وكان واجب المحكمة قانونا يحتم معاونة الناشر على اثبات الوقائع المسندة إذا كانت موجهة لشخص مكلف بخدمة عامة وفقا للفقرة الثانية من المادة 302 من قانون العقوبات و التي نصت على انه (  لسلطة التحقيق أو المحكمة، بحسب الأحوال، أن تأمر بإلزام الجهات الإدارية بتقديم ما لديها من أوراق أو مستندات معززة لما يقدمه المتهم من أدلة لإثبات حقيقة تلك الأفعال.) وهو ما يدخل فى نطاقه ما نسب للمجنى عليها بحسبان ان الاسناد اعتد بصفتها العامة كوزيرة الثقافة و أن المنشورات متعلقة بصلاحيتها للمنصب من عدمه و مساس انعدام الصلاحي بالأمن العام وفقا لنص المادة 102 من قانون العقوبات محل التأثيم بما يعنى أن صفة المجنى عليها محل اعتبار في المحاكمة و الحكم الصادر فيها .

وما من شك ان ما انتهى إليه الحكم الطعين اخلالا بحق الدفاع و استباقا للحكم على دليل لم تحققه و مصادرة منها على المطلوب قائم على تعسف فى الاستنتاج من قبلها ذلك ان الطاعن حال تقدمه بدفاعه انف البيان لم يطرحه ابتداء عاريا من دليله إذ قدم طى حوافظ مستنداته امام المحكمة ما يؤازر هذا الطرح فقدم بحافظة مستنداته بجلسة 30/4/2026 صورة من البلاغ المرسل من السيد عصام رفعت المستشار القانوني السابق لوزيرة الثقافة الدكتورة إيناس عبد الدايم، المحبوس على ذمة القضية 1382 لسنة 2026 حصر أمن دولة عليا، , قبل المجنى عليها للسيد رئيس الجمهورية بشأن فساد مالى منسوب إليها , كما قدم حافظة مستندات طويت على صورة للعريضة الالكترونية المقدمة من الطاعن للسيد المستشار النائب العام للتحقيق فى الوقائع محل المنشورات , وقدم كذلك حافظة مستندات طويت على صورة لعدد من المواقع الالكترونية المتعددة التى اوردت ذات مضمون منشورات الطاعن فى توقيت سابق , صورة لحوار منشور مع المجنى عليها على احد المواقع الاجنبية فى 20/12/2018 تضمن استخدامها مصطلح المجتمع المفتوح و صورة منقولة عن موقع ويكبيديا تحمل تفسيرا للمصطلح المذكور مؤداه ان مصطلح المجتمع المفتوح  يناقض فكرة المجتمعات المغلقة  ذات العادات و التقاليد , صورة تحمل ما يفيد تزكية الخارجية الفرنسية لحصول المجنى عليها على جائزة جوق الفرنسية و كذا صورة  تفيد تزكية الجهة المذكورة لجهود دعم مجتمع الميم , عدة حوافظ مستندات تظهر ارتباط الجائزة بمؤسسات واشخاص عامة تدعم المثلية الجنسية , صورة مؤرخة فى 28/10/2024 من موقع ” زاويا ثالثة ” مرفق به الرابط الخاص به بشان الزعم بزواج المجنى عليها من احد المتهمين يدعى / مدحت ميشيل فى قضية الاثار الكبرى وقبل نشر الطاعن لما جاء بهذا الشأن .

ولما كانت محكمة الموضوع بدرجتيها قد أولت ظهر المجن لهذه المستندات فلم تورد لها ذكرا ايرادا وردا عليها او تتصدى لدلالتها وزعمت ان الطاعن قد اعتمد على اوراق مجهولة المصدر ومنسوبة لإشخاص مجهولين فى ما نسبه للمجنى عليها من وقائع  فى حين ان مصادر معلوماته معلومة ومحددة المواقع والاشخاص المدلى بإسمائهم بمذكرات دفاع الطاعن وطلباته  ثم تتبع المحكمة  ذلك بالحيلولة دونه و وسائل الاثبات الوحيدة المتاحة لما ذكر من وقائع  مع استحالة اطلاعه بالاثبات منفردا دون معونة القاضي وتحقيق الدليل من قبل المحكمة إذ ليس للطاعن احضار وزيرة سابقة للشهادة إلا بالطرق القانونية و ليس له استخراج شاهد من محبسه ولا يستطيع مخاطبة الجهات الرسمية التي بيدها الاوراق المثبتة لواقعات الميلاد و الزواج و اكتساب الجنسية إلا بصفة او تصريح من المحكمة له بذلك ومن ثم فقد اغلقت المحكمة عليه سبل الاثبات جميعا واوصدت سبل البراءة دونه بعقيدة مسبقة اكتنفها الاخلال بحق الدفاع , ولما كان ذلك وكان الاصل فى المحاكمة الجنائية قيامها على ما تجريه المحكمة من تحقيق للأدلة بنفسها وسماع الشهود واستقلالها بتكوين عقيدتها من واقع التحقيق الذى تجريه لا يشاركها فى ذلك احد وكان لا يغير من ذلك ما اوردته المحكمة ردا على هذه الطلبات الجوهرية امتناعها عن تحقيق عناصر الدعوى ودفاعها ودفوعها الجوهرية بنفسها وكان لا يسوغ عدم إجابة دفاع الطاعن  لطلباته على ضوء ما قدم من مستندات لما هو مقرر من أن حق الدفاع الذي يتمتع به المتهم يخوله إبداء ما يعن له من طلبات التحقيق ، ما دام باب المرافعة ما زال مفتوحاً – وهو الحال فى هذه الدعوى –  بما يستوجب من المحكمة إجابة طلب الدفاع بشانه متى كانت لم تنته إلى القضاء بالبراءة  إذ ان مسلك المحكمة ينطوى على مصادرة على المطلوب قبل ان ينحسم امره وحكما على دليل لم يطرح لتقول كلمتها بشأنه ولما كان ذلك وكانت محكمة الموضوع لم تجب الدفاع  لطلباته الجوهرية القائمة بسندها بالاوراق مع كون الطلبات ظلت تقرع اسماع المحكمة وموثقة بمذكرة الدفاع مبينا بها سندها ومرامها وذلك حتى قضاءها فى الدعوى بالإدانة دون تحقيقها بما يصم الحكم بالقصور والاخلال بحق الدفاع ويتعين معه نقض .

 

عن طلب وقف التنفيذ

الطاعن له اسرة ليس لها كفيل سواه و عمله وفى استمرار التنفيذ ما يلحق  بهم بالغ الضرر و بمستقبلهم وحياتهم وخاصة مع ما ران على هذا القضاء من اوجه الفساد التى ترجح نقضه بمشيئة الله .

بناء عليه

يلتمس الطاعن :ـ

أولا: قبول الطعن شكلا

وبصفة مستعجلة وقف تنفيذ الحكم المطعون فيه .

ثانيا: فى الموضوع : بنقضه وبراءة الطاعن  .

وكيل الطاعن

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى