مذكرات طعن بالنقض جنائي

نقض ارشاد عن مصدر المخدرات جديد (2026 )

محكمة النقض

الدائرة الجنائية

مذكرة

باسباب الطعن بالنقض

وطلب وقف التنفيذ

المقدم من/   ……………………..            ( المتهم – طاعن  )

عن الحكم  الصادر من محكمة جنايات القاهرة المستانفةو محله المختارمكتب الأستاذين / عدنان محمد عبد المجيد , عبد العزيزاحمد عبد العزيز المحاميان بالنقض والدستورية العليا  11 ميدان التحرير – القاهرة

ضـــد

النيابة العامة                                                         ” سلطة اتهام”

 

وذلك

عن الحكم الصادر فى الاستئناف رقم …… لسنة 2026 جنايات مستأنف  القاهرة والمقيدة برقم ……. لسنة 2025 جنايات  التجمع الخامس و المقيدة برقم …… لسنة 2025   جنايات كلى القاهرة الجديدة   بجلسة 25 /7/2026   والقاضى منطوقه ” حكمت المحكمة حضورياً بقبول الاستئناف شكلا وفى الموضوع  برفضه وبتأييد الحكم المستانف وألزامت المستأنفين المصاريف الجنائية “

وكانت محكمة اول درجة ( جنايات القاهرة ) قد سبق و قضت بجلسة 14/4/2026  بالمنطوق الاتى (حكمت المحكمة : حضوريا أولا : بمعاقبة ………………….. بالسجن المؤبد وبتغريمه مبلغ مائتي ألف جنيه . ثانيا : بمعاقبة …………………… بالسجن المشدد لمدة ست سنوات وتغريمه مائة ألف جنيه .ثالثا : بمصادرة المواد المخدرة المضبوطة والسيارة رقم أ.س.ع ٦٣٩٨ والميزان الحساس المضبوط والمبلغ النقدي المضبوط مع الأول وقيمته ستة آلاف جنيه مصري وسبعمائة وأربعون دولار أمريكي والهاتفين المحمولين الخاصين به . رابعا : إلزامهما بالمصاريف الجنائية .)

الوقائع

اسندت النيابة العامة إلى الطاعن و اخر انه فى يوم 4/10/2025 م بدائرة قسم شرطة  التجمع الخامس بمحافظة القاهرة – حازا واحرزا بقصد الاتجار جوهرا مخدرا (الكوكايين) فى غير الاحوال المصرح بها قانونا على النحو المبين بالتحقيقات

ولما كان هذا القضاء قد ران عليه البطلان للقصور فى التسبيب والفساد فى الاستدلال والاخلال بحق الدفاع و الخطأ فى تطبيق القانون ومخالفة الثابت بالاوراق الأمر الذى ينأى به عن مطابقة الحقيقة والواقع ومن أجله بادر المحكوم عليه / لطعن عليه بطريق النقض وقد قرر حيث قيد التقرير برقم         بتاريخ    /      /             وفيما يلى أسباب الطعن بالنقض

 

اسباب الطعن

السبب الاول : خطأ الحكم فى تطبيق القانون وفساده فى الاستدلال وقصوره فى التسبيب ومخالفة الثابت بالاوراق

اعتصم دفاع الطاعن بمرافعته الشفوية امام محكمة الموضوع بدرجتيها  , بإحقيته فى الاعفاء المنصوص عليه فى المادة  48  من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل . تبعا لكونه قد ارشد عن مصدر المادة المخدرة  وافصح عن اسم التاجر لها و ارقام هواتفه ومحل اقامته وصورته واماكن تردده وذلك وفقا لما ادلى به من اقوال بتحقيقات النيابة العامة فى 5/10/2025 بالصفحات 11 , 12 منها والتى قرر خلالها بالاتى نصا :

(ما قولك فيما هو منسوب اليك من انك متهم باحراز كمية من مسحوق أبيض اللون يشبه جوهر الكوكايين المخدر في غير الاحوال المصرح بها قانونا بقصد الاتجار ؟

ج أيوة الكلام ده حصل.

س / ما هي تفصيلات إقرارك ؟

ج / اللي حصل إلى شغال سواق أوبر واتعرفت على واحد اسمه / ……………. بيبع مخدرات كوكايين واشتغلت معاه شهرين بس وعمري ما شوفته وكان بيقابلني في أي حته برة لما بيديني البضاعة ولقيته وكانت شغلانتي توصيل المخدرات للناس وجيت من فترة قولتله أنا هبطل الشغلانه مش عاوز اشتغل معاك ثاني وهو كان مأجر شقة في فندق إسمه ……………. باسمه وأنا بقعد فيها وهو كان بيديني الشغل علشان أوصله للزباين وكان بيحاسبني باليوم وكنت باخد في اليوم كمية منه أوصلها للزباين وآخر اليوم بيحاسبني بيبعت حد يخد الفلوس ومن فترة اتخانقت أنا وهو وقولت اشتغل لحسابي أحاول أطلع مصلحة من وراء وبعد كده هو عرف حصلت بنا مشكلة وأنا قولتله أنا هبطل الشغلانه دي لقيته بعت واحد اللي كان مسلمني الشقة اللي قعدت فيها في القاهرة اللي هو مأجر هالي وقالي كمل شغل مع ……. واحنا هنظبطك وهنز ودلك الفلوس ونزل من الشقة وجه واحد صاحبي اسمه / …………………….. شهرته ……… وقعدنا مع بعض شوية ودخلنا نمنا وصحيت علي الساعة ٠٧:٠٠ لقيت الحكومة موجودة وطلعت مخدرات من الخزنة اللي في الشقة اللي أنا قاعد فيها وبتقولي المخدرات دي بتاعتك وخادوني أنا ومحمود على إدارة المخدرات وأنا قولتلهم المخدرات دي بتاعه واحداسمه ……..  مش بتاعتي وجابوني على هنا وهو ده كل اللي حصل.

س / متي واين حدث ذلك ؟ ……………………

س / وما بيانات المدعو / ………….  بالكامل ؟                                             

ج / اللي أعرفه عن إسمه / ………………. وهو من حته إسمها الجعافرة القليوبية .

س / وما بادرة علاقتك به؟

المخدرات علشان أنا كنت مزنوق في فلوس ج / كان في حد صاحبي إسمه / …………… قالي أنا أعرف واحد إسمه ……………………..  ممكن تشتغل معاه في

س / ومنذ متى ذلك تحديداً؟ ج / الكلام ده من شهرين أو أكثر.

س / وما بادرة لقائك بالمدعو / ……………  ؟ ج / هو أنا ………….. إداني رقم ليه كلمته وقولتله أنا عاوز اشتغل معاك وهو وافق ومن ساعتها بيكلمني كل يوم وفي آخر اليوم بحاسبه. وبيقولي هيبعتلي توكتوك بالمخدرات اللي همشي بيها اليوم بتاعي في مكان معين وهو بيكون محددلي السعر

س / وما هي المناطق تحديداً التي كان يتردد عليها الف الذكر لمقا بلتك؟

ج / بهتيم أو عند الدائري عند مسطرد على الدائري.

س / وما مواصفات ذلك الشخص تحديداً؟

ج / أنا معايا صورة ليه على الموبايل ممكن أوريها لحضرتك .

س / وما هي أرقام الهاتف المحمول الخاصة بسالف الذكر ؟

ج / …………………. والثاني ………………………….

س / هل يوجد ثمة محادثات على أية من تطبيقات التواصل الاجتماعي مع سالف الذكر تثبت صحة أقوالك؟ ج / كان في محادثات بس هو مسحها.

س / هل قمت بمقابلة سالف الذكر من قبل ؟ ج / لا أنا عمري ما شوفته

س / وما الذي يتم تحديداً فور تلقيك المواد المخدرة من سالف الذكر ؟

ج / هو أول ما إشتغلت معاه كان بيحددلي لوكيشن معين علشان أقابل حد أديله لفة أو إثنين زي ما ……….. بيقولي وبيحولي الفلوس على المحفظة أو الإنستا وبحاسب ……….. آخر اليوم)

وكان مؤدى ما ورد بإعتراف الطاعن المعول عليه من محكمة الموضوع كونه قد تعاون على نحو جدى مع جهة التحقيق وادلى ببيانات تامة حول الشخص القائم بتوريد المادة المخدرة و التاجر الاصلى لها بذكر اسمه ومحل اقامته وارقام هواتفه واماكن تردده و كذا استعداده لعرض صورته الشخصية الموجودة على هاتفه المحمول لجهة التحقيق حتى لا يكون ثمة ريبة فى امكانية التوصل إليه بطرق يسيرة من الاسم و الصورة بالتقنيات الحديثة للبحث عن طريق مصلحة الاحوال المدنية التى يمكن لها التوصل لمرتكبى الجرائم عن طريق صورتهم الشخصية وكذا عن طريق تتبع ارقام الهواتف الخاصة به والتى ادلى بها الطاعن امام جهة التحقيق بالكشف عنها لدى شركات المحمول للتوصل إلى مالك الهاتفين الوارد ذكر ارقامهما ثم من بعد ذلك بقيام جهة البحث المختصة حقيقة بدائرة محافطة القليوبية بالبحث عن تاجر المخدر المذكور اسمه بالتحقيقات فى نطاق قرية الجعافرة .

بيد ان المحكمة الاستئنافية لم تبدى ثمة ردا على هذا الدفع الجوهرى مع كونها قد افصحت عن تمسك دفاع الطاعن بكافة ما ابدى من دفاع ودفوع امام محكمة  اول درجة و من ثم فقد اعتمدت ضمنيا بحكمها على ما اوردته محكمة اول ردجة بإسبابها  بصدد الرد علي هذا الدفع الجوهرى  بإعتبارها اسبابا مكملة لقضائها و  كانت محكمة اول درجة قد قررت بشانه الاتى نصا :

(حيث إنه عن الدفع المبدي من الدفاع بتمنع المتهم الأول بالإعفاء من العقاب إعمالا لنص المادة ٤٨ من قانون مكافحة المخدرات، فإنه في غير محله، ذلك أن المقرر أن الإعفاء المنصوص عليه في المادة ٤٨ من القانون رقم ١٨٢ لسنة ١٩٦٠ إنما هو إعفاء استثنائي لا يتحقق إلا إذا بادر الجاني بإبلاغ السلطات بالجريمة قبل علمه بها أو أسهم إسهاما جديا منتجا في كشفها بعد علمه بها، بما يؤدي إلى ضبط باقي الجناة وأن مجرد الإرشاد عن اسم شخص لا يكفي بذاته لقيام موجب الإعفاء ما لم يكن هذا الإرشاد جديًا محددًا مؤديا إلى ضبطه، وأن تقدير جدية الإبلاغ وكفايته هو من إطلاقات محكمة الموضوع متى أقامت قضاءها على أسباب سائغة، لما كان ذلك وكان الثابت بالأوراق أن ما أورده المتهم من ذكر اسم المدعو / …………………… لم يجاوز حد القول المرسل الذي لم يعززه دليل، ولم تسفر عنه التحريات عن تحديد شخصه أو ضبطه، ولم يقدم المتهم من البيانات ما يمكن السلطات من الوصول إليه، الأمر الذ ينتفي معه حكمة الإعفاء وعلته، ومن ثم يكون الدفع قد جاء على غير سند صحيح من القانون متعينا رفضه)

وكانت محكمتى الموضوع بدرجتيها قد تساندت فى مدوناتها لفحوى اقوال الطاعن حول الواقعة إذ اوردت الهيئة الاستئنافية بإسبابها الاتى نصا : ( وقد اقر المتهم الاول بتحقيقات النيابة العامة بإرتكابه الواقعة ) , فى حين ان قضاء محكمة اول درجة قد اسهب فى بيان تفصيلات هذا الاقرار بقالته : (وقد اقر المتهم الاول سالف الذكر بتحقيقات النيابة العامة بارتكابه للواقعة بأنه تعرف على من يدعى …………………….. قبل شهرين من يوم حدوث الواقعة وأنه عرض عليه العمل في ترويج المواد المخدرة فقبل ذلك وكان يتقابل معه بمنطقه عين شمس حيث كان يمده بالمواد المخدرة لتوصيلها للمتعاطين مقابل مبالغ مالية وكان يقيم بشقة مستأجرة باسمه يتخذها مقراً لتسليم تلك المواد ويتولى توزيعها ومحاسبته عنها يومياً)

ولما كان ذلك وكان ما ابداه الحكم الطعين بمدونات قضاءه من اسباب للاعراض عن هذا الدفع الجوهرى الجازم المبدى من الطاعن قد شابه عدة اوجه من المعايب تتمثل فى التالى :

الوجه الاول : مخالفة الثابت بالاوراق و الفساد فى الاستدلال

ولما كان ذلك وكان من المبادئ المتواترة والمستقر عليها في قضاء محكمة النقض أنه وإن كان من حق محكمة الموضوع أن تستخلص الواقعة من أدلتها وعناصرها المختلفة إلا أن شرط ذلك أن يكون استخلاصها سائغاً ويتعين عليها ألا تبني حكمها إلا على الوقائع الثابتة في الدعوى وليس لها أن تقيم قضاءها على أمور لا سند لها من التحقيقات وإلا كان مأل الحكم البطلان , وقد قضت محكمة النقض بأنه :

 لئن كان من حق محكمه الموضوع ان تستخلص الواقعه من ادالتها او عناصرها المختلفه الا ان شرط ذلك ان يكون استخلاصها سائغا وان يكون دليلها فيها انتهت اليه قائما فى اوراق الدعوى ، فالاحكام يجب ان تبنى على اسس صحيحه من اوراق الدعوى وعناصرها فان اسند الحكم الى روايه او واقعه لا اصل لها فى التحقيقات فانه يكون معيبا لابتنائه على اساس فاسد متى كانت الرويه او الواقعه هى عماد الحكم فلا مشاحه ان يقدر قاضي الموضوع التحقيقات وما بها من ادله وان يستخلص منها الواقعه التى يعتقد ثبوتها ويبنى عليها حكمه ولكن بشرط ان تكون هذه الواقعه متمشيه مع تلك التحقيقات وما بها من ادله بحيث اذا كان لا اثر لها فى شى منها فان عمل القاضى فى هذه الصوره يعتبر ابتداعا للوقائع وانتزاعا لها من الخيال وهو ما لا يسوغ له فى ايتانه اذ هو مكلف بتسبيب حكمه تسبيبا من جهه الوقائع على ادله تنتجها ومن جهه القانون على نصوص تقتضى الادانه فى تلك الوقائع الثابته . (الطعن 25951 لسنة 85 ق جلسة 6 / 2 / 2016 )

ولما كان ذلك وكان الحكم الصادر من محكمة اول درجة قد تصدى لهذا الدفع بزعم مخالفا للثابت بالاوراق يقينا بكون ذكر الطاعن لإسم التاجر مصدر المادة المخدرة قد اقتصر على قول مرسل من لدنه مشتملا على الاسم وحده لم تتوصل بموجبه جهات البحث إلى شخصه ومن ثم فلا يسرى الاعفاء فى جانب الطاعن وكان الثابت بالاوراق كون اقواله اشتملت على اسم التاجر مصدر المادة المخدرة و محل اقامته و اماكن تردده و ارقام هواتفه و صورته الشخصية وهى بيانات تستطيع معها جهات البحث التوصل لشخصه ولم يقتصر اقرار الطاعن على اسمه وحده خلاف ما ذكره الحكم الطعين بمدونات قضاءه بل انه وفقا لما ثبت بالتحقيقات قد افصح لجهة البحث عن الارقام السرية لهاتفه المحمول لفحصه التوصل إلى هذا التاجر  وقامت النيابة العامة بندب الجهة الفنية لفحص الهاتف الخاص بالطاعن ومن ثم فان الزعم بكون الثابت بالاوراق ان الطاعن قد ابدى اسم التاجر بقول مرسل لا سند له بالاوراق ودال على كون محكمة الموضوع بدرجتيها لم تحط باوراق الدعوى عن بصر  وبصيرة  لتقف على فحوى اقوال الطاعن وموؤداها وماحوته من بيانات قدمها لجهة التحقيق بل خالفت الثابت بالاوراق بزعمها انه لم يقدم شىء مما ذكر  بما يصم الحكم بمخالفة الثابت بالاوراق و الفساد فى الاستدلال .

 

الوجه الثانى : خطأ الحكم فى تطبيق القانون و الفساد فى الاستدلال و القصور فى التسبيب

قضت محكمة النقض بانه : من حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمتي إحراز جوهرين مخدرين بقصد الاتجار قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال، ذلك بأن المدافع عن الطاعن دفع بتمتعه بالإعفاء المنصوص عليه في الفقرة الثانية من المادة 48 من القانون رقم 182 لسنة 1960 لأن الطاعن بعد علم السلطات بالجريمة أبلغ عن الشخص الذى تسلم منه المخدر  والجهة التي يقيم بها وتقاعست السلطات عن ضبطه ، إلا أن الحكم اطرح هذا الدفع الجوهري بما لا يصلح ، مما يعيبه ويستوجب نقضه ومن حيث إنه يبين من محضر جلسة المحاكمة أن المدافع عن الطاعن تمسك بحقه في التمتع بالإعفاء المنصوص عليه في الفقرة الثانية من المادة 48 من القانون رقم 182 لسنة 1960 . لما كان ذلك ، وكان مفاد نص المادة 48 المشار إليها أن القانون لم يرتب الإعفاء بعد علم السلطات بالجريمة إلا بالنسبة للمتهم الذى يسهم بإبلاغه إسهاماً إيجابياً ومنتجاً وجدياً في معاونة السلطات للتوصل إلى مهربي المخدرات والكشف عن الجرائم الخطيرة المنصوص عليها في المواد 33، 34، 35 من ذلك القانون باعتبار أن هذا الإعفاء نوع من المكافأة منحها الشارع لكل من يؤدى خدمة للعدالة فإذا لم يتحقق صدق التبليغ بأن كان غير متسم بالجدية فلا يستحق صاحبه الإعفاء لانتفاء مقوماته وعدم تحقق حكمة التشريع لعدم بلوغ النتيجة التي يجزى عنها بالإعفاء وهى تمكين السلطات من وضع يدها على مرتكبي تلك الجرائم الخطيرة ، ومتى قام المتهم بالإفضاء بالمعلومات الجدية المؤدية إلى ذلك تحقق موجب الإعفاء ولو عجزت السلطات عن القبض على سائر الجناة سواء كان ذلك راجعاً إلى تقصير الجهة المكلفة بتعقبهم والقبض عليهم أو إلى تمكنهم من الفرار، والفصل في ذلك من خصائص قاضى الموضوع وله في ذلك التقدير المطلق ما دام يقيمه على ما ينتجه من عناصر الدعوى ، إلا أنه إذا كان المتهم قد دفع بحقه في الإعفاء من العقاب ، فإنه يتعين على المحكمة أن تعرض لهذا الدفاع الجوهري وتقول كلمتها فيه بأسباب سائغة ، لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد اكتفى في الرد على دفع الطاعن بقوله ” وحيث إنه عما أثاره الدفاع الحاضر مع المتهم من امتناع عقابه لقيامه بالإبلاغ عن مصدر المواد المخدرة المضبوطة ، إذ إنه قرر  لضابطي الواقعة أنه تحصل على هذه المواد المخدرة المضبوطة من شخص يدعى … فإنه مردود بأن مناط الإعفاء المقرر بالمادة 48 من القانون رقم 182 لسنة 1960 والذى تتحقق به حكمة التشريع هو تعدد الجناة المساهمين في الجريمة فاعلين أو شركاء والمبادرة بالإبلاغ قبل علم السلطات العامة بالجريمة أو بعد علمها بها إذا كان البلاغ قد وصل فعلاً إلى ضبط الجناة وأن ينصرف الإبلاغ إلى الجرائم المعاقب عليها بالمواد 33 ، 34 ، 35 ولما كان ذلك ، وكان الثابت من الأوراق وما أدلى به ضابطا الواقعة بتحقيقات النيابة العامة من أن المتهم قد أخبرهما بأنه قد تحصل على هذه المواد المخدرة من شخص يدعى …. وكان هذا الإخبار لم يسهم إلى التوصل إلى هذا الشخص أو غيره من مهربي المخدرات أو الكشف عن الجرائم الخطيرة المنصوص عليها في المواد 33 ، 34 ، 35 من القانون المذكور آنفاً ، باعتبار أن هذا الإعفاء نوع من المكافأة منحها الشارع لكل من يؤدى خدمة للعدالة، أما وكون هذا الإخبار عديم الجدوى ، فلا يستحق صاحبه الإعفاء المقرر بالمادة 48 من القانون المشار إليه ” وهي عبارة قاصرة لا يستطاع معها الوقوف على مسوغات ما قضى به الحكم في هذا الشأن إذ لم تبد المحكمة رأيها في مدى صدق إبلاغ المتهم – الطاعن – عن المساهمين في الجريمة وجديته أو تقول كلمتها فيما إذا كان عدم ضبط من أبلغ عنه يرجع إلى عدم صدق الإبلاغ أو إلى تقاعس السلطات ، فإن الحكم يكون معيباً بالقصور بما يوجب نقضه والإعادة بغير حاجة إلى بحث باقي أوجه الطعن .

الطعن 5205 لسنة 78 ق جلسة 1 / 3 / 2011 مكتب فني 62 ق 16 ص 111

وقضى كذلك بانه : حيث إن الطعن المقدم من الطاعن الثاني استوفى الشكل المقرر في القانون وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة حيازة وإحراز جوهر مخدر “هيروين” بقصد الاتجار في غير الأحوال المصرح بها قانوناً قد شابه القصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع، ذلك أن المدافع عن الطاعن تمسك بإعفائه من العقاب عملاً بالمادة 48 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل إذ أنه بادر فور ضبطه بالإرشاد عن مالك المخدر المضبوط وقرر أنه ضبط بمسكن ذلك الشخص وقد أصدرت كل من النيابة العامة ومن بعدها المحكمة أمراً بضبطه وإحضاره بيد أن تقاعس السلطات العامة حال دون تنفيذ هذا القرار إلا أن المحكمة أعرضت عن الرد على هذا الدفاع رغم جوهريته، مما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه. وحيث إنه يبين من مطالعة محضر جلسة…….. أن المدافع عن الطاعن التمس براءته من الاتهام المسند إليه على أساس تمتعه بالإعفاء طبقاً لنص المادة 48 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بمقولة إنه أرشد عمن يدعى…… الذي كان المخدر المضبوط بمنزله وأن كلاً من النيابة العامة والمحكمة أمرت بضبطه وإحضاره إلا أن رجال الضبط لم يمكنوا المتهم من الإرشاد عنه، كما يبين من مطالعة الحكم المطعون فيه أنه حصل دفاع الطاعن والمتهم الآخر على لسان محاميهما أنهما دفعاً بأنهما يستفيدان من الإعفاء المنصوص عليه في المادة 48 من القانون رقم 182 لسنة 1960 والتمسا القضاء ببراءتهما من الاتهام المسند إليهما، إلا أن الحكم لم يعرض للرد على هذا الدفاع. لما كان ذلك، وكان الدفع بالإعفاء من العقاب تأسيساً على ما جرى به نص المادة 48 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل هو من الدفوع الجوهرية التي ينبغي على المحكمة أن تناقشه في حكمها فتقسطه حقه إيراداً له ورداً عليه وإذ كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد قضى بإدانة الطاعن دون أن يعرض للرد على هذا الدفع رغم تحصيله له ودون أن يعنى بتحقيقه وتمحيصه بلوغاً إلى غاية الأمر فيه، فإنه يكون مشوباً بالقصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع مما يعيبه ويوجب نقضه والإعادة بالنسبة له وللطاعن الأول الذي لم يقدم أسباباً لطعنه لوحدة الواقعة ولحسن سير العدالة دون حاجة لبحث باقي أوجه الطعن.

(الطعن رقم 8202 لسنة 64 ق جلسة 17/3/1996 )

وهديا بما سبق وكان الطاعن بإقواله المار ذكرها قد ادلى بمعلومات كافية حول التاجر مصدر المادة المخدرة اشتملت على اسمه ومحل اقامته و اماكن تردده و ارقام هواتفه وصورته الشخصية و هى بيانات كافية كما اسلفنا القول للتوصل إلى شخصه و شموله بالتحرى وفقا لكافة الوسائل الفنية المعتد بها فى البحث سواء بالاستعلام من شركات المحمول حول ارقام الهواتف و ملكيتها و البحث بمصلحة الاحوال المدنية بواسطة الصورة الشخصية الخاصة بالتاجر مصدر المادة المخدرة كجهة فنية تستطيع مطابقة صورته مع البيانات فى سجلاتها الالكترونية ومطابقة الاسم الوارد بالتحقيقات مع ما سيسفر عنه هذا البحث ثم الاستعانة بجهة التحرى المختصة فى نطاق محافظة القليوبية حيث سكن التاجر مصدر المادة المخدرة للتوصل لشخصه و التحرى عن نشاطه فى المادة المخدرة من عدمه , إلا ان النيابة العامة جهة التحقيق لم تقم بغى مما ذكر من اساليب البحث إذ انها وبعد ان طلبت بالصفحة رقم 15 من التحقيقات من الطاعن الكشف عن الارقام السرية لهواتفه لم تقم بفحص محتواه بمعرفتها وفى حضرته حتى يرشدها إلى الصورة الشخصية للتاجر مصدر المادة المخدرة و اكتفت بان احالة الهاتف لجهة الفحص الفنى دون بيان حتى من قبلها لفحوى الشخص المطلوب من تلك الجهة مع كون الطاعن قد قرر بأن تطبيقات التواصل ومحادثاتها كانت تتعرض للحذف الدورى من قبل التاجر درويا حتى لا يتوصل إليه ولم تكلفها النيابة بإستخراج الصور الشخصية من الهاتف او اطلاع الطاعن عليها ليرشد عن اهذا التاجر وبالطبع تقاعست النيابة العامة عن الاستعلام عن ارقام الهواتف الشخصية المعزو بها للتاجر من قبل الطاعن فلم تستعلم عنها وصولا لمالكها و التحرى عنه و اوكلت الامر بشأن تقصيها حقيقة وجود التاجر  المدعو / ……….  لمؤدى سؤال الضابط / ……………. – النقيب بالإدارة العامة للمخدرات – القائم بضبط الطاعن  بجلسة تحقيق فى 12/11/2025  حول واقعة القبض والتفتيش والتحرى السابق عليها لتسأله عن ما اذا كانت تحرياته قد توصلت لشخص هذا التاجر لينفى كون تحرياته قد توصلته  , وكان مؤدى هذه الاقوال عين ما تساند إليه الحكم الطعين بإسبابه انفة البيان دون ان تدرك محكمة الموضوع لفساد التساند لمؤدى اقواله المذكورة لكون القائم على الضبط اقتصرت تحرياته التى صدر ركونا إليها إذن النيابة العامة على الطاعن والمتهم الاخر وحدهما دون سواهما ولم تتطرق تحرياته الاولية لوجود تاجر مصدرا للمادة المخدرة المضبوطة حوزتهما , كما ان تحصيله بمحضر الضبط لمؤدى الاقرارات المعزو صدورها من الطاعن والمتهم الاخر اقتصرت على زعمه كونهما يتجران فى المواد المخدرة بشخصهما دون ذكر لسواهم واخيرا فأن فصل الخطاب يتمثل فى ان النيابة العامة  لم تكلف الضابط المذكور او ايا من جهات البحث الاخرى بقراراتها الصادرة عقب ادلاء الطاعن بإعترافه حول الواقعة بموالاة التحرى وفقا لما ثبت بالصفحات ارقام 19, 20  بالتحقيقات والتى تضمنت تسع قرارات ليس من ضمنها ( التحرى عن المدعو / …….. من قبل الشرطة ) حتى تعتد محكمة الموضوع بفحوى ما ادلى به من اقوال بشأن التحريات حول الواقعة بإعتبارها دليلا على كون الطاعن لم يبدى بيانات كافية للتوصل إلى التاجر والتمتع بالاعفاء القانونى  .

وغاية القصد … ان تقصير جهة التحقيق فى اخذ بما ادى به الطاعن من بيانات قصد من وراءها التوصل للتاجر الذى اجبره و خوفه حتى يستمر فى التعامل معه و قصد من وراءه التمتع بالاعفاء القانونى ظاهرا للعيان إذ لم تبدى بشان اقوال الطاعن ثمة اجراء يترتب عليه بحث ما اورده من اقوال , كما أن استدلال الحكم بفحوى سؤال ضابط الواقعة العرضى عن ما إذا كانت تحرياته قد توصلت للمدعو زياد خلال سؤاله عن واقعة القبض استدلال فاسد إذ لم يكلف الضابط المذكور عقب تمام واقعة القبض من الاساس من قبل النيابة العامة باستكمال التحرى ولم يطلع على اقوال الطاعن بالتحقيقات او يواجه بها سوى عند سؤاله  ولم يدلى امامه الطاعن من الاساس بثمة اقرار مشتمل على اسم التاجر ………. ليحط بها كواقعة علما ولتضحى قالته بمثابة استدلال قائم على قصور ما قرره الطاعن من بيانات فى التوصل للتاجر , وإذ اعتد الحكم الطعين بما سلف من تقصير من قبل جهة التحقيق بعدم تتبع ما ادلى به الطاعن من بيانات من الاساس والاعراض عنها بالكلية و ركن فى اطراح الدفع الجوهرى بما لا يصلح ردا بركونه لاقوال القائم على الضبط الذى لم يعرض عليه اصلا فحوى اقرار الطاعن بالتحقيقات ليتحرى بشأنه فان الحكم بلا ريب وقد اعمل اثر هذه الاقوال ولم يبحث دفاع الطاعن و تقاعس جهة التحقيق قد شابه الخطا فى تطبيق القانون و الفساد فى الاستدلال والقصور فى التسبيب بما يتعين نقضه .

 

السبب الثانى : فساد الحكم فى الاستدلال و قصوره فى البيان والاخلال بحق الدفاع لدى تعرضه للدفع ببطلان الاعتراف واساسه القانونى والواقعى .

قضى بانه : ” حيث إن مما تنعاه الطاعنة الثانية على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانها – والطاعن الأول – بجريمة القتل العمد مع سبق الإصرار فقد شابه قصور في التسبيب وإخلال بحق الدفاع ذلك بأن المحكمة وقد عولت في إدانتهما ضمن ما عولت عليه على الدليل المستمد من اعتراف الطاعن الأول بالتحقيقات فإنها لم ترد على ما أثاره المدافع عنه من بطلان هذا الاعتراف لصدوره تحت تأثير الإكراه والتعذيب والتهديد وهذا ما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه. ومن حيث إنه يبين من الاطلاع على محضر جلسة المحاكمة بتاريخ ١٢ من ديسمبر سنة ١٩٩٣ أن المدافع عن الطاعن الأول قد دفع ببطلان كافة إجراءات الدعوى بما فيها اعتراف المتهم “على أساس ممارسة ضابط الشرطة التعذيب ضد المتهم” في فترة سابقة على تحرير محضر التحريات وممارسته الضغط عليه بتهديده باستحضار زوجته وشقيقاته إلى ديوان الشرطة لفعل ما لا يمكن أن يقال ولتواجده حال التحقيق مع المتهم وإفهامه بضرورة سرد الاعتراف وإلا سيتعرض لتنفيذ ما هدد به من قبل وألا يظن المتهم أنه أصبح بمنأى عنه وطلبه استدعاء الضابط لمناقشته في تلك الأمور  وفي قوله “وإن الاعتراف للأخذ به له شروط أن يكون وليد إرادة حرة سليمة خالية من كل العيوب” وقوله “وأن المتهم أمليت عليه أقواله أملى عليه الاعتراف” ويبين من الحكم المطعون فيه أنه استند فيما استند إليه في إدانة الطاعنين إلى اعتراف الطاعن الأول في تحقيق النيابة – لما كان ذلك وكان من المقرر أن الدفع ببطلان الاعتراف هو دفع جوهري يجب على محكمة الموضوع مناقشته والرد عليه رداً سائغاً يستوي في ذلك أن يكون المتهم المقر هو الذي وقع عليه الإكراه أو يكون قد وقع على غيره من المتهمين ما دام الحكم قد عول في قضائه بالإدانة على هذا الاعتراف وأن الاعتراف الذي يعتد به يجب أن يكون اختيارياً صادراً عن إرادة حرة فلا يصح التعويل على الاعتراف – ولو كان صادقاً – متى كان وليد إكراه أو تهديد كائناً ما كان قدره وكان الوعيد أو الإغراء يعد قرين الإكراه والتهديد لأنه له تأثيره على حرية المتهم في الاختيار بين الإنكار أو الاعتراف ويؤدي إلى حمله على الاعتقاد بأنه قد يجني من وراء الاعتراف فائدة أو يتجنب ضرراً مما كان يتعين معه على المحكمة وقد دفع أمامها بأن اعتراف الطاعن الأول نتيجة إكراه مادي تمثل في تعذيبه وإكراه أدبي تعرض له تمثل في التهديد باستحضار زوجته وشقيقاته إلى ديوان الشرطة إذا أنكر والوعد بتجنيبه ما هدد به في حالة إدلائه بالاعتراف أن تتولى هي تحقيق هذا الدفاع وتبحث الصلة بين الإكراه وسببه وعلاقته بأقواله فإن هي نكلت عن ذلك ولم تعرض البتة للصلة بين التهديد والوعد وبين اعترافه الذي عولت عليه وتقول كلمتها فيه فإن حكمها يكون معيباً بالإخلال بحق الدفاع فضلاً عن القصور ولا يغني عن ذلك ما أورده الحكم من أدلة أخرى إذ أن الأدلة في المواد الجنائية متساندة يشد بعضها بعضاً ومنها مجتمعة تتكون عقيدة القاضي بحيث إذا سقط إحداها أو استبعد تعذر التعرف على مبلغ الأثر الذي كان لهذا الدليل الباطل في الرأي الذي انتهت إليه المحكمة الأمر الذي يتعين معه نقض الحكم المطعون فيه والإعادة بالنسبة للطاعنين معاً.

الطعن رقم ٧٩٧٩ لسنة ٦٤ قضائية الدوائر الجنائية – جلسة 5/1/1995

مكتب فنى سنة ٤٦ – قاعدة ٩ – صفحة ٩٤

لما كان ذلك , وكانت محكمة الموضوع لم تفطن لفحوى الاساس المبدى من دفاع الطاعن لدفعه ببطلان الاعتراف المعزو به إليه المبدى امام المحكمة بدرجتيها والتى اكد فيها على كون الاعتراف المعزو للطاعن قد نشأ عن وعد ووعيد من قبل ضابط الواقعة إذ قرر له انه سوف يتمتع بالأعفاء الوارد بنص المادة  48 من القانون رقم 182 لسنة 1960 وتعديلاته ان هو أدلى باعتراف حول الواقعة وارشد إلى التاجر الاصلى وان عدم الاعتراف سيترتب عليه الزج به فى جريمة  اتجار فى المواد المخدرة  وقد تهدده الضابط كذلك بإلايذاء البدنى له ولذويه أن لم يورد اعترافا بالواقعة .

بيد ان المحكمة بدرجتيها وفقا لما ورد دونت اسباب كلا منها قد تترست خلف سلطتها التقديرية بصدد الدفع دون التعرض لما ابداه الطاعن صدد انعدام إرادته ورضاه حال الاعتراف بأن وعد بالاعفاء وتوعد بالزج به فى حلبة الاتهام حال عدم اعترافه بالوقائع محل الاسناد .

ومهما يكن من امر فقد زعمت محكمة الموضوع بمدوناتها انفة البيان تطابق الاعتراف التام مع الوقائع المسندة للطاعن دون ان تفطن لكون ما اروى به الطاعن امام جهة التحقيق لا يطابق الواقعة محل الاسناد وان الدفاع امامها قد اعتصم بدلالة عدم التطابق بينهما مستدلا بذلك على كون الاعتراف وليد الاكراه و غير ناشىء عن وقائع حقيقية تطابق ادلة الثبوت واخصها واقعة القبض , إذ ان الطاعن وفقا للثابت بأقواله بالتحقيقات قد قرر بأن القبض عليه قد جرى بمسكنه و بتفتيش الخزانة وهو ما لايطابق  صورة الواقعة التى عزى إليه للطاعن بالحكمين بضبطه فى جراج العقار  ومن ثم فان تقرير الحكم الجازم بالتطابق بين الوقائع محل الاسناد و الاعتراف يعد مخالفا للثابت بالاوراق مفسدا لاستدلاله بهذا الاعتراف ومفسدا لرده المعتنق لإطراح الدفع ببطلان الاعتراف الصادر عن الطاعن .

 وكان تحصيل الحكم الطعين لمؤدى الاعتراف المسند إلى الطاعن و الذى زعم مطابقته للواقعة ينطوى على اجمال لا يمكن معه الوقوف على فحوى ما اشتمله من اقرارات ومدى مطابقتها للواقعة محل الاسناد اعمالا لرقابة محكمة النقض لمدى مطابقة التطبيق القانونى على الواقعة و لم يفلح الحكم فى الوقوف على فحوى الدفع ببطلان الاعتراف واساسه المبدى امامه الامر الذى يعد معه الحكم فاسدا فى الاستدلال و قاصرا فى بيان الواقعة فضلا عن اخلاله بحق الدفاع بما يتعين معه نقضه .

 

السبب الثالث : فساد الحكم فى الاستدلال وقصوره فى التسبيب واخلاله بحق الدفاع بصدد الدفع الجوهرى بإختلاف وصف الاحراز وانقطاع صلة الطاعن بالاحراز المضبوطة ,

أثار دفاع الطاعن دفعا جوهريا متعلقا بدليل الدعوى الرئيسى المتمثل فى المخدر المضبوط بتقريره الجازم بمحضر جلسة المحاكمة بإختلاف الحرز  المضبوط بمحضر الضبط عن الحرز الذى جرى أرساله للنيابة العامة على نحو يقطع صلة الطاعن بالمخدر المضبطو .

 وقد تساند دفاع الطاعن فى ذلك لما ثبت بمحضر الضبط المؤرخ فى 4/10/2025 والمسطر بمعرفة النقيب / …………………………….  وما ورد به من وصف للمضبوطات وفحواها خلال  إجراءات تحريزها إذ نسب محرر المحضر  للطاعن حرز  عبارة عن 52 كيس شفاف يحوى فى طياته مسحوق و حصوات يشتبه فى كونه لجوهر الكوكايين المخدر و كذا مبلغ وقدره 740 دولار حصيلة الاتجار فى المواد المخدرة وفقا لما  قرره محرر محضر الضبط كما نسب كذلك للطاعن والمتهم الثانى حيازة  10 اكياس شفافة تحوى خليط من مسحوق و حبيبات من جوهر الكوكايين المخدر .

بيد ان فض النيابة العامة للإحراز الجارى باليوم التالى فى 5/10/2025 قد اورد وصفا  لفحوى الاحراز  وماهيتها تخالف ما سبق إذ قرر السيد وكيل النيابة المحقق ان الحرز المكون من عدد 52 كيس شفاف يحوى احجارا لجوهر الكوكايين المخدر  وان المبلغ المالى المضبوط عبارة عن 700 دولار لا غير بنقص قدره 40 دولار عما ورد بمحضر الضبط  , كما اورد بإجراءات فضه للإحراز ان ما نسب للطاعن والمتهم الثانى بشأن حيازة 10 اكياس شفافة تحتوى على مسحوق ابيض فقط من جوهر الكوكايين المخدر .

بيد ان محكمة  اول درجة بحكمها المؤيد استئنافيا قد تصدت لهذا الدفع الجوهرى برد ضمنته الاتى نصا : (ومن حيث أنه عن الدفع بعدم صلة المتهمين بالواقعة وبالجوهر المخدر المضبوط فإن المحكمة تطرحه ولا تعول عليه إذ أن الثابت لها من أقوال ضابطي الواقعة وما أسفر عنه الضبط والتفتيش وما ثبت من تقارير الفحص الفني للمواد المخدرة المضبوطة وسائر الأدلة التي اطمأنت إليها هذه المحكمة أن المتهمين سالفي الذكر هما المحرزين والحائرين لجوهر الكوكايين المخدر المضبوط وان ما تم ضبطه هو ما تم تحليله وقد جاءت هذه الأدلة متساندة يكمل بعدها بعضاً وتكفي في مجموعها لإسناد الاتهام اليهما ولا ينال من ذلك ما اثاره الدفاع من إنكار المتهمين صلتهما بالواقعة إذ  لا يعدو أن يكون دفاعاً موضوعياً قصد به التشكيك في أدلة الثبوت التي اطمئنت إليها المحكمة ومن ثم تلتفت عنه المحكمة أخذاً بما استقر عليه قضاء النقض من أن الدفع بانتقاء الصلة هو من أوجه الدفاع الموضوعية التي يكفي الرد عليها اطمئنان المحكمة إلى أدلة الثبوت التي أوردتها . وحيث إنه عن الدفع المبدي من الدفاع بعدم الاطمئنان إلى نتيجة تقرير المعمل الكيماوي بشأن تحليل المواد المخدرة المضبوطة، فإن المحكمة تلتفت عنه، ذلك أن من المقرر قانوناً أن تقدير آراء الخبراء والفصل فيما يوجه إلى تقاريرهم من مطاعن أو اعتراضات مرجعه إلى محكمة الموضوع، فلها كامل الحرية في الأخذ بما تطمئن إليه منها متى كانت قد اطمأنت إلى سلامة الأسس التي بني عليها التقرير  وصحة النتيجة التي انتهى إليها وكان الثابت لهذه المحكمة أن تقرير المعمل الكيماوي في الدعوى الماثلة قد أجري بمعرفة الجهة الفنية المختصة فنياً وقانوناً بفحص وتحليل المواد المضبوطة، وقد تضمن بياناً وافياً لطبيعة العينة المضبوطة وطرق الفحص والتحليل التي اتبعها الخبير  والنتيجة التي خلص إليها، وجاء التقرير واضحاً جلياً لا غموض فيه ولا تناقض، وانتهى إلى أن المادة المضبوطة تحوي جوهراً مخدراً مما يندرج ضمن المواد المدرجة بالجداول الملحقة بقانون مكافحةالمخدرات وكانت المحكمة الماثلة تطمئن إلى ما انتهى إليه تقرير المعمل الكيماوي من نتيجة وتراه قد جاء متفقاً مع باقي أدلة الدعوى، فإن ما يثيره الدفاع في هذا الخصوص لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير الدليل ومن لم يكون سعى الدفاع في هذا الشان غير سديد     ).

 لما كان ذلك. وكان الفرق بين وصف المخدر  وكافة الاحراز  بين ما تم ضبطه وما ارسل للنيابة العامة  واضحا جليا تشهد له الاوراق فشتان بين المسحوق وما به من حبيبات و الاحجار  فى وصف المادة المخدرة و شتان الفرق بين مبلغ 740 دولار بمحضر الضبط ومبلغ 700 دولار بتحقيقات النيابة العامة  قيل انها حصيلة البيع  وقد قدم هذا الدفاع  مشفوعا بما يشهد له الواقع ويسانده في ظاهر دعواه، ومن ثم كان على المحكمة أن تحقق هذا الدفاع الجوهري  في صورة الدعوى بلوغاً إلى غاية الأمر فيه، أو ترد عليه بما ينفيه برد سائغ لا ينطوى على مجرد اعلان الاطمئنان لإجراءات التحريز محل النعى بالعبث و الاختلاف و اقوال من شاب إجراءاتهم العيب محل النعى  وقد استقر  قضاء النقض على انه  :

حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجناية إحراز مخدر الحشيش بقصد الإتجار قد شابه القصور في التسبيب، ذلك بأنه أغفل الرد على دفاعه المؤسس على اختلاف وزن المخدر عند ضبطه عنه عند تحليله اختلافا ملحوظا يشهد بأن ما أحرز منه غير ما ضبط وحيث إنه يبين من الاطلاع على المفردات المنضمة أن مخدر الحشيش وزن عند ضبطه فبلغ  وزنه خمسة جرامات بما في ذلك ورق السلوفان المغلفة به، وذلك بحسب الثابت في تحقيقات النيابة وشهادة الوزن الصادرة في صيدليه المحمودية، بينما الثابت في تقرير معامل التحليل أن زنته قائما عشرة جرامات وخمسون سنتيجراما. وقد قام دفاع الطاعن على أن الخلاف يشهد لإنكاره حيازة المخدر. لما كان ذلك، وكان الفرق بين وزن المخدر عند ضبطه، ووزنه عند تحليله فرقا ملحوظا، فإن ما دفع به الطاعن في دلالة هذا الفارق البين على الشك في التهمة إنما هو دفاع يشهد له الواقع  ويسانده في ظاهر دعواه ومن ثم فقد كان يتعين على المحكمة أن تحقق هذا الدفاع الجوهري – في صورة الدعوى – بلوغا إلى غاية الأمر فيه أو ترد على ما ينفيه، أما وقد سكتت وأغفلت الرد عليه فإن حكمها يكون قاصر البيان واجب النقض والإحالة بغير حاجة إلى بحث سائر أوجه الطعن .

( الطعن 681 لسنة 46 ق جلسة 15 / 11 / 1976 مكتب فني 27 ق 204 ص 903 )

وقضى كذلك بانه : ومن حيث أن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة إحراز جوهر مخدر بقصد الاتجار قد شابه القصور فى التسبيب والفساد فى الاستدلال ، ذلك بأن ،دفاعه قام على عدم نسبه المخدر إليه لاختلاف وزنه عند ضبطه عنه عند تحليله اختلافا ملحوظا ، ورد على ذلك بأن فارق الوزن يرجع إلى أن المخدر وزن عند ضبطه بالقماش الملفوف به ، فى حين أنه وزن قائما عند تحليله ، وهو ما لا يصلح ردا ، لان وزن المخدر  فى الحالتين كان بالقماش المتفرض فكه ، مما يعب الحكم بما يستوجب نقضه . ومن حيث أن الحكم المطعون فيه عرض لما أثاره الطاعن فى وجه الطعن ورد عليه بقوله ، وفى خصوص عدم نسبة المخدر إليه نظرا لاختلاف وزن المخدر المضبوط عنه بمحضر التحليل فمردود عليه بأن الثابت بشهادة الوزن أنها وزنت بما يحوى من قماش فى حين أن وزن المخدر  فى المعمل الكيماوي كان قائما ، لما كان ذلك ، وكان الثابت من المفردات المنضمة ، أن المخدر  وزن عند ضبطه فبلغ 705 جراما بما فى ذلك القماش المغلف به ، بحسب الثابت من شهادة الوزن الصادر من صيدلية .. . . . ، بينما الثابت فى تقرير المعامل الكيماوية أن زنته قائما 595 جراما ، وكانت محكمة الموضوع السلطة المطلقة فى تقدير سلامة إجراءات التحريز بشرط أن يكون تقديرها مبنيا على استدلال سائغ ، وكان ما أورده الحكم من أن وزن المخدر الثابت بشهادة الوزن كان بما يحوى من قماش ، فى حين أن وزنه فى المعمل الكيماوى كان قائما لا يكفى فى جملته لأن يستخلص منه أن حرز المخدر المضبوط هو بعينه الحرز الذى أرسل للمعمل الكيماوى لتحليل محتوياته لاختلاف وزنيهما اختلافا بينا – مع أن وزن المخدر فى كلتا الحالتين كان بالقماش المغلف أى قائما لا يكفى فى تبرير ما قاله الحكم على الوجه بادى الذكر ، مما كان يقتضى تحقيقا من جانب المحكمة تستجلى به حقيقة الأمر ، فإن الحكم المطعون فيه يكون معيبا . بما يوجب نقضه والإحالة بغير حاجة إلى بحث باقى أوجه الطعن .

(الطعن رقم 8875 لسنه 60 ق –جلسة 25/9/1991)

وقد قضت محكمة النقض بانه : وحيث انه لما كان الحكم المطعون فيه بعد أن بين واقعة الدعوى وذكر أدلة الثبوت فيها عقب على ما أثاره الطاعنان بقوله ” …… أن يد العبث لم تمتد إلى الحرزين سالفى الذكر  فى مراحله المختلفة عقب الضبط وتحريزهما وفضهما بمعرفة النيابة ثم إعادة تحريزهما ثم فضهما بمعرفة المعمل الكيمائى فى مرحلة الفحص والتحليل الأمر الذى يكون معه هذا الدفع بعيد عن محجة الصواب خليق برفضه ولا ينال من ذلك الخلافات فى درجة اللون التى جاء ذكرها بمحضر الضبط وعلى لسان ضابط الواقعة من أن تلك الأقراص جميعها كانت بيضاء بينما كشف عنها المعمل الكيمائى أنها بيج اللون شطر التضارب هذين اللونين ولأن الفيصل الصواب فى قرب درجة اللون لأى منهما هو بما كشف عنه المعمل الكيمائى وهذا الاختلاف لا ينال من سلامة الحرزين كما سلف البيان بما يتعين طرحه هذا الدفاع ” لما كان ، وكان لمحكمة الموضوع السلطة المطلقة فى تقدير إجراءا التحريز ـ بشرط أن يكون تقديرها مبنياً على استلال سائغ ، وكان ما ذكره الحكم على الوجه البادى الذكر  لا يكفى فى جملته لأن يستخلص منه أن حرز  العينة التى أخذت هو بعينه الحرز  الذى أرسل لمصلحة الطب الشرعى لتحليل محتوياته لاختلاف لونهما اختلافاً لا يكفى فى تبريره القول بأن الفيصل فى تحديد درجة قرب اللون لأى من اللونين الأبيض أو البيج ” هو بما كشف عنه المعمل الكيمائى ـ الذى قطع بأن لون الكبسولات ” بيج ” ـ سيما وأن من قالا بأنها بيضاء هما ضابط ذو خبرة بإدارة مكافحة المخدرات ووكيل النيابة المحقق ـ مما كان يقتضى تحقيقاً من جانب المحكمة تستجلى به حقيقة الأمر ، وكانت الأحكام فى المواد الجنائية يجب أن تبنى على الجزم واليقين لا على الظن والإحتمال ، فإن الحكم المطعون فيه يكون معيباً فضلاَ عن الفساد فى الإستلال بالإخلال بحق الدفاع مما يعيبه بما يوجب نقضه والإعادة

الطعـن رقـم 57452 لسنـة 73 ق جلسـة 22 يوليه سنة 2004

كما قضى كذلك بأن : الخلاف في وزن المضبوطات بين ما أثبت في محضر التحقيق وما ورد في تقرير التحليل يقتضى من قضاء الإحالة أن يجرى في شأنه تحقيقا يستجلى حقيقة الأمر فيه إلى أن ينتهي إلى القول بأن المضبوطات ليست هي التي أرسلت التحليل .(الطعن 117 السنة 36 ق – جلسة 21/3/1966)

وقضى كذلك بأن: من حيث أن الثابت من محضر جلسة المحكمة أن المدافع عن الطاعن أثار دفاعا مؤداه أن وزن المضبوطات ثلاثة جرامات بينما وزن ما تم تحليله في المعامل الكيماوية جرام ونصف . لما كان ذلك ، وكان البين من المفردات المضمومة أن وزن المخدر المضبوط ثلاثة جرامات وفقا للثابت في محضر تحقيق النيابة ومحضر الضبط بينما الثابت في تقرير المعامل الكيماوية أن وزن المخدر جرام ونصف ، وكان الفرق بين وزن المخدر عند ضبطه ووزنه عند تحليله ملحوظا، فإن ما دفع به الطاعن عن دلاله هذا الفارق البين على الشك في التهمة إنما هو دفاع يشهد له الواقع ويسانده وكان يتعين على المحكمة أن تحقق هذا الدفاع الجوهري في صورة الدعوى بلوغا إلى غاية الأمر فيه أو ترد عليه بما ينفيه ، أما وقد سكتت وأغفلت الرد عليه فإن حكمها يكون مشوبا بالقصور مما يوجب نقضه الإعادة .

الطعن رقم 4540 لسنة 58 ق – جلسة 7/12/1988

لما كان ذلك وكان منازعة الطاعن جوهرية  وجدية قائمة بإدلتها ومتعلقة بدليل الادانة ذاته ومحلها ونسبته إلى الطاعن وانقطاع صلته به وهو مما لو صح لتغير بها وجه الراى فى الدعوى باطلاق وقد احتجبت محكمة الموضوع خلف سلطتها التقديرية للدفع ولم تبدى ردا سائغ او مقبول بصدد هذا الاختلاف فى الاحراز  ووصفها وماهيتها ولم تبدى المحكمة بمدوناتها ما يزيل هذا التناقض وتقول كلمتها بشانها وهو ما يعنى كون الحكم بدرجتيه قد أحتجب عن الدفع وحجب محكمة النقض عن مراقبة سلامة استنباطه الامر الذى يوصمه بالقصور فى التسبيب و الاخلال بحق الدفاع و يتعين معه نقضه .

عن طلب وقف التنفيذ

الطاعن له اسرة ليس لها كفيل سواه و عمله وفى استمرار التنفيذ ما يلحق بهم بالغ الضرر و بمستقبلهم وحياتهم وخاصة مع ما ران على هذا القضاء من اوجه الفساد التى ترجح نقضه بمشيئة الله .

 

بناء عليه

يلتمس الطاعن :ـ

أولا: قبول الطعن شكلا

وبصفة مستعجلة وقف تنفيذ الحكم المطعون فيه .

ثانيا: فى الموضوع : بنقضه وبراءة الطاعن  .

وكيل الطاعن

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى